التذكرة وصلت لـ80 ألف جنيه
بالأرقام.. تفاصيل أزمة تذاكر مصر للطيران لرحلات الخليج ونواب يطالبون بتحقيق عاجل
شهدت أسعار تذاكر مصر للطيران للعودة من دول الخليج، ارتفاعا كبيرا، وصل في بعض الحالات إلى 5 أو 6 أضعاف السعر المعتاد، وذلك مع استمرار حرب إيران وإسرائيل وأمريكا، والتوترات الجيوسياسية في المنطقة، والتي تبعها ارتفاع تكاليف التأمين وانخفاض المقاعد المتاحة في رحلات الطيران، ولكن تلك الارتفاعات أثارت استياء واسعا بين المصريين في الخارجين الراغبين بالعودة في تلك الظروف، وهو ما استعدى تدخلا برلمانيا عبر طلبات الإحاطة في مجلس النواب.
وحسب التحديثات الأخيرة في مارس 2026، فقد ارتفع متوسط أسعار تذاكر العودة بالنسبة للمقاعد الجديدة، من بعض العواصم العربية إلى القاهرة، مع العلم أن الأسعار تختلف حسب التوقيت وتوفر الفئات.
وبالنسبة للرحلات من المملكة العربية السعودية (عودة فقط) الرياض - القاهرة: تبدأ الأسعار للمقاعد المتاحة حديثاً من حوالي 1,100 إلى 1,500 ريال سعودي للدرجة السياحية، وجدة - القاهرة: يتراوح السعر بين 950 إلى 1,300 ريال سعودي.
أما عن الرحلات من دولة الإمارات (عودة فقط) دبي / أبوظبي - القاهرة: تبدأ أسعار التذاكر الجديدة من 1,200 وتصل إلى 1,700 درهم إماراتي في أوقات الذروة، ومن الكويت (عودة فقط) الكويت - القاهرة: تبدأ الأسعار من 85 إلى 110 دينار كويتي.
وتقدمت النائبة الدكتورة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي، بطلب إحاطة موجه إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وسامح الحفني، وزير الطيران المدني، حول الارتفاع غير المسبوق في أسعار تذاكر شركة مصر للطيران لرحلات العودة من بعض دول الخليج إلى القاهرة في ضوء التوترات العسكرية التي تشهدها المنطقة مؤخرًا.
وقالت مها عبد الناصر، إن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء أصدر بيانًا أوضح فيه أن ما تم تداوله من معلومات عن رفع أسعار تذاكر الطيران هو أمر غير دقيق، وأن شركة مصر للطيران وضعت خطة تشغيل لتيسير عودة المصريين العالقين نتيجة إلغاء حجوزات عودتهم من بعض دول الخليج، من خلال تسيير رحلات استثنائية يومية، وأن المقاعد المتاحة للبيع على هذه الرحلات لا تتجاوز 5% فقط من السعة المقعدية، ويتم تسعيرها حسب أسعار السوق مقارنة بباقي شركات الطيران، مع إعفاء الركاب من غرامات تغيير التذاكر.
وأضافت عضو مجلس النواب لـ «الصفحة الأولى» أن ما تم رصده فعليًا من قبل المواطنين على الموقع الرسمي للشركة ومن خلال شكاوى المسافرين وشهاداتهم الموثقة، يعكس واقعًا مختلفًا تمامًا عن الصورة التي تضمنها البيان الرسمي، حيث شهدت أسعار تذاكر العودة من بعض مطارات الخليج إلى القاهرة ارتفاعات غير مسبوقة وصلت في بعض الحالات إلى ما أكثر من 5 أضعاف السعر الطبيعي للتذكرة.
ولفتت "عبد الناصر" إلى أن هناك عدد من الحالات التي تم رصدها خلال الساعات الأخيرة، وصلت أسعار التذاكر في اتجاه واحد من بعض مطارات الخليج – ومنها مطار الدمام – إلى ما يقارب 54 ألف جنيه للتذكرة، ثم ارتفعت خلال دقائق قليلة إلى 74 ألف جنيه، لتقترب بعد فترة قصيرة من 80 ألف جنيه للتذكرة الواحدة في اتجاه واحد فقط إلى القاهرة، وهي أرقام غير معتادة إطلاقًا مقارنة بالأسعار الطبيعية لتلك الرحلات.
وأكدت أن الأكثر إثارة للقلق هو ما تم تداوله من وقائع تشير إلى إلغاء مصر للطيران بعض الرحلات المجدولة التي كانت محجوزة مسبقًا بأسعارها الطبيعية، ثم تشغيل رحلات استثنائية في التوقيت ذاته تقريبًا مع إضافة رقم فرعي لرقم الرحلة الأصلي، وطرح مقاعدها بأسعار مرتفعة للغاية، وهو ما يثير شبهة إعادة طرح نفس المقاعد بأسعار جديدة أعلى، الأمر الذي يستدعي توضيحًا رسميًا دقيقًا حول حقيقة تلك الوقائع.
وأشارت إلى أن هناك حساسية مضاعفة بالنظر إلى أن شركة مصر للطيران هي الناقل الوطني لمصر والذي لا يفترض أن يعمل فقط وفق منطق الربحية التجارية، وإنما يؤدي أيضًا دورًا وطنيًا في خدمة المواطنين في الداخل والخارج، خاصة في الظروف الاستثنائية والأزمات الإقليمية.
خسائر مصر للطيران
كما أن الدولة سبق وأن تحملت خسائر مالية كبيرة للحفاظ على ذلك الدور، فعلى سبيل المثال بلغت خسائر الشركة خلال عام 2024 16 مليار جنيه، فيما بلغت الخسائر المتراكمة في عام 2022 30 مليار جنيه، فضلًا عن خروج الشركة خلال عام 2023 من قائمة أفضل 100 شركة طيران في العالم، وهو ما يؤكد أن استمرار الشركة لم يكن قائمًا فقط على اعتبارات الربح والخسارة، بل على دورها كجزء من مؤسسات الدولة.
وطالبت عضو مجلس النواب، بفتح تحقيق عاجل وشفاف في آليات تسعير رحلات مصر للطيران من دول الخليج إلى القاهرة خلال الفترة الأخيرة، وإعلان حقيقة ما تردد بشأن إلغاء بعض الرحلات المجدولة وإعادة تشغيل رحلات استثنائية بديلة بأسعار مرتفعة، ومراجعة عاجلة لسياسات التسعير المعمول بها في الرحلات الاستثنائية خلال الأزمات بما يضمن عدم تحميل المواطنين أعباء مالية غير مقبولة، وإلزام شركة مصر للطيران باعتبار دورها كناقل وطني بوضع مصلحة المواطنين المصريين في الخارج على رأس أولوياته خلال الأزمات والظروف الاستثنائية وتسهيل عودة الراغبين منهم إلى أرض الوطن في أسرع وقت ممكن.
كما تقدم أحمد بلال البرلسي، عضو مجلس النواب عن حزب التجمع، بطلب إحاطة وجهه إلى وزير الطيران المدني، حول ارتفاع أسعار تذاكر مصر للطيران على رحلات العودة من دول الخليج، واصفا إباه بغير المبرر.
وقال "بلال" إنه فى ظل الظروف الاستثنائية التى تمر بها المنطقة، وما تشهده من توترات سياسية تفرض على المصريين فى الخارج تحديات كبيرة تتعلق بعودتهم إلى أرض الوطن، سادت حالة واسعة من الغضب والاستياء بين أبناء الجاليات المصرية فى بعض دول الخليج بسبب الارتفاع الكبير فى أسعار تذاكر الطيران على رحلات العودة إلى القاهرة.
ولفت عضو مجلس النواب لـ «الصفحة الأولى» إلى أن ما يثير القلق أكثر، أن شركة مصر للطيران ألغت بعض الرحلات المجدولة التى كانت محجوزة مسبقا بالأسعار القديمة، ثم أعلنت عن رحلات استثنائية على نفس المسارات وطرح المقاعد بأسعار أعلى، وهو أمر يثير علامات استفهام كبيرة حول طبيعة إدارة الأزمة داخل الشركة.
وأكد أن شركة الطيران الوطنية لا يُقاس دورها فقط بالأرباح والخسائر، وإنما يقاس أيضا بمدى وقوفها إلى جانب المواطنين فى أوقات الأزمات. فإذا كان الشعب قد تحمل أعباء القروض ودعم الدولة لتطوير هذه الشركة، فمن الطبيعى أن ينتظر منها موقفا وطنيا واضحا فى مثل هذه الظروف، لا أن يشعر المواطن المصري فى الخارج بأن العودة إلى بلده أصبحت عبئا ماليا مضاعفا.








