القضية وصلت مجلس النواب
تصاعد إستياء وغضب المصريين بالخارج.. ونائبة تطالب بإعفاء موبايل سنوياً لتدارك الموقف
مازالت تداعيات قرار الحكومة بإلغاء إعفاءات أجهزة الهواتف المحمولة المشتراة من الخارج تثير استياءً وغضبًا واسعًا وجدلاً بين المصريين المقيمين بالخارج، بعدما نص القرار على أن أي هاتف محمول يدخله راكب لن يُعفى بعد الآن من الرسوم الجمركية.
وبموجب هذا القرار، يحق لمصلحة الجمارك فرض رسوم جمركية على أي هاتف محمول بحوزة مواطن مصري قادم من الخارج، حيث تُحدد هذه الرسوم بناءً على نوع الهاتف، وعلامته التجارية، وسعره.
وقالت النائبة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مجلس النواب، إنه سيتم استدعاء ممثلي الحكومة في أول يوم انعقاد لجلسات اللجنة، وذلك بالاتفاق مع هيئة مكتب لجنة الاتصالات، لمناقشة قرار إلغاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف المحمولة الخاصة بالمصريين القادمين من الخارج، وذلك بعدما أثاره القرار من تساؤلات وردود فعل غاضبة بين المواطنين.
وأوضحت عضو مجلس النواب أنه من المقرر أن يتم عقد تلك الجلسة قبل نهاية شهر يناير الجاري، لمعرفة مبررات قرار إلغاء إعفاء الهواتف المحمولة للمصررين بالخارج وآليات تطبيقه، ومدى توافقه مع اعتبارات العدالة الاجتماعية ومصلحة المواطنين، خاصة المصريين العاملين بالخارج.
وقالت النائبة مها عبد الناصر لـ «الصفحة الأولى» إنها تقترح بإقرار إعفاء موبايل واحد في السنة لكل مواطن من المصريين بالخارج، ويمكن مراقبة ذلك وضبطه من خلال وسائل التكنولوجيا الحديثة "أبليكشن"، عبر تسجيل الهاتف المحمول وجميع البيانات الخاصة به وفي مقدمتها السيريال نمبر، وفي حالة إدخال أكثر من موبايل يتم فرض الرسوم والضريبة بداية من الهاتف الثاني.
وأضافت أن الكثير من المصريين بالخارج لديهم إحساس بالظلم الكبير بسبب ذلك القرار، خاصة وأنهم مواطنين مصريين لديهم كل الحقوق، إضافة إلى مساهمتهم في دعم الاقتصاد الوطني من خلال تحويلات النقد الأجنبي، والتي تعتبر المساهم الأول في تعزيز احتياطي مصر النقدي.
ولفتت إلى أن عدد المصريين في الخارج يقدر بحوالي 12 مليون مواطن، فإذا أحضر كل واحد منهم، فرضا، هاتف محمول، فهل سيؤثر ذلك على الاقتصاد مثلا، وذلك في مقابل احتواء مشاعر الغضب لديهم ومنحهم حقوقهم الطبيعية.
لجنة الاتصالات
وأشارت مها عبد الناصر إلى أن لجنة الاتصالات في مجلس النواب حريصة على أداء دورها الرقابي والتشريعي، وإلى أهمية فتح حوار واضح وشفاف مع الحكومة حول قرار إلغاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف المحمولة الخاصة بالمصريين القادمين من الخارج، وتقييم تأثيره الاقتصادي والاجتماعي، مع ضرورة بحث البدائل الممكنة التي توازن بين حقوق الدولة وعدم تحميل المواطنين أعباء إضافية.
كما تناقش لجنة الاتصالات خلال الجلسة تفاصيل الإعفاء الاستثنائي الذي كان معمولا به، وأسباب إلغائه في هذا التوقيت، إضافة إلى الاستماع لرؤية الجهات المعنية بشأن حماية السوق وتنظيمه، دون الإضرار بحقوق المستخدم النهائي.
وأكدت وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أن مجلس النواب، ولجنة الاتصالات على وجه الخصوص، يضعان مصلحة المواطن في مقدمة أولوياتهما، وأن أي قرارات تمس الاستخدام اليومي للتكنولوجيا والاتصالات يجب أن تخضع لنقاش برلماني جاد يراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية كافة.
وأكد المستشار عبدالباسط متولي، الخبير القانوني، أن فرض الضريبة على الهواتف المحمولة المعفاة سابقًا (والمخصصة للأجانب) بأثر رجعي يتعارض مع مبادئ الدستور والقانون، مشيرًا إلى أن القوانين لا تُطبق بأثر رجعي إلا إذا كانت في مصلحة المواطن، وليس إذا ترتب عليها ضرر له.
وأضاف "متولي"، أن الخلاف لا يكمن في صدور القرار بحد ذاته، بل في آلية تطبيقه؛ إذ أن تطبيق الضريبة على الهواتف التي تم شراؤها قبل صدور القرار يثير إشكاليات قانونية وعملية كبيرة، خاصة أن المواطنين والتجار تعاملوا بحسن نية وفقًا للضوابط السابقة التي حددتها الدولة.
وشدد الخبير القانوني قائلاً: "لا يصح تطبيق القانون بأثر رجعي، لأنه يؤدي إلى بلبلة وفقدان الثقة بين المواطن والدولة، في حين أن القيادة السياسية تحرص دائمًا على تدعيم هذه الثقة واستقرارها".
وأشار إلى أن الأعراف القانونية تنص على أن القوانين والقرارات التنفيذية تسري من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية أو من اليوم التالي للنشر، وليس بأثر رجعي، لافتًا إلى أن تطبيق الضريبة بأثر رجعي لا يجوز إلا إذا كان لصالح المواطن وليس ضده، وطالب بضرورة مراجعة آلية تطبيق الضريبة وتكثيف حملات التوعية والتوضيح للمواطنين قبل تنفيذ أي قرارات مالية أو ضريبية جديدة، حفاظًا على استقرار السوق وثقة المواطن في الدولة ومؤسساتها.








