نائب يفتح الصندوق الأسود للديون
سؤال برلماني يحاصر وزير المالية: 6.17 تريليون جنيه «إذون خزانة» في 6أشهر
في تحرك برلماني يعكس تصاعد القلق من الأعباء المالية، فجر الدكتور محمد فؤاد، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، مفاجأة من العيار الثقيل بتقديمه سؤالا برلمانيا عاجلاً إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، موجّهًا إلى أحمد كوجك وزير المالية. السؤال لم يكن مجرد استفسار روتيني، بل كان مواجهة بالأرقام حول ما وصفه بـ«التوسع المرعب» في الاستدانة المحلية خلال النصف الأول من العام المالي الجاري.
وكشف عضو مجلس النواب في سؤاله، مستندًا إلى المادة 129 من الدستور، عن أرقام صادمة؛ حيث بلغت إصدارات أدوات الدين المحلية «إذون الخزانة» نحو 6.17 تريليون جنيه في الفترة من يوليو إلى ديسمبر 2025، في حين أن الاستحقاقات القائمة لم تتجاوز 3.3 تريليون جنيه. هذا الفارق الضخم «نحو 2.8 تريليون جنيه زيادة صافية» يضع الحكومة في مأزق التساؤل: هل نحن أمام تجديد ديون أم توسع في الاقتراض لسد فجوات السيولة الجارية؟
النائب محمد فؤاد لم يكتف برصد الأرقام، بل وجه سهام نقده للمنطق الفني لوزارة المالية، مؤكدًا أن العبرة ليست فقط بـ «صافي الاقتراض» كما تدعي الوزارة، بل بمخاطر إعادة التمويل التي تحاصر الموازنة.
إطالة عمر الدين
وتساءل فؤاد: لماذا نعتمد على المسكنات قصيرة الأجل بينما نتحدث ليل نهار عن تحسن المؤشرات وإطالة عمر الدين؟.
تضمن السؤال البرلماني استفسارات أخري أهمها، لماذا يرتفع حجم الإصدارات رغم ادعاءات تراجع الضغوط التمويلية؟ ولماذا لم ينعكس خفض أسعار الفائدة «الإسمية» على كلفة خدمة الدين بشكل ملموس؟، وهل أصبحت الموازنة رهينة لتقلبات أسعار الفائدة بسبب الديون قصيرة الأجل؟، وأين الجدول الزمني الحقيقي لإعادة هيكلة مزيج أدوات الدين بعيداً عن مخاطر التكرار؟
وطالب النائب، وزير المالية بتوضيح الأسباب الهيكلية وراء الارتفاع الكبير في حجم الإصدارات المحلية خلال فترة زمنية قصيرة، رغم الحديث المتكرر عن تحسن مؤشرات المخاطر وتراجع الضغوط التمويلية، ومدى ما إذا كان هذا التوسع يعكس اعتمادًا متزايدًا على أدوات قصيرة الأجل لإدارة فجوة سيولة جارية داخل الموازنة، بدلًا من تحسن فعلي في هيكل الدين وإطالة متوسط عمره.
واختتم نائب حزب العدل طلبه، مشيراً إلى أن الهدف هو حماية الاقتصاد الحقيقي والمواطن من تبعات إدارة مالية قد تضغط على مستقبل الأجيال. وطالب فؤاد برد كتابي واف يوضح الصورة الكاملة، بعيداً عن المعالجات المحاسبية التجميلية، ليبقى ملف الدين المحلي مفتوحاً على مصراعيه تحت قبة البرلمان في انتظار رد الوزير.








