لمنع الخصم من حضور القضية
إبطال حكم بصحة توقيع عقد إيجار بسبب الغش في اجراءات الإعلان
أرست محكمة النقض مبدأ قضائيا مهما، وهو أن الغش في إجراءات الإعلان يبطل الحكم، حتى ولو استوفى ظاهريا أوضاعه القانونية، كما أن الإعلان على موطن يعلم المدعي بشكل يقيني أن الخصم لا يقيم فيه يمثل غشا، والحكم الصادر في هذه الحالة منعدم لا يرتب حجية، كما أن حضور وكيل غير مستوف لشروط الحضور لا يصحح البطلان.
وجاءت مبادئ محكمة النقض في الحكم رقم 10158 لسنة 78 قضائية، والصادر في جلسة 8 يناير 2012، والذي أكدت فيه أن الغش يبطل التصرفات والإجراءات، ولو لم يرد به نص خاص، ويؤدي إلى بطلان الحكم إذا ثبت أن الإعلان تم بقصد منع الخصم من العلم بالدعوى وإبداء دفاعه، ولو استوفى الإعلان أوضاعه الشكلية ظاهرا.
وأشارت النقض إلى أن الحكم الصادر على خصم لم يُعلن بصحيفة الدعوى إعلانًا صحيحًا يُعد منعدمًا بسبب نقص أحد أركانه الأساسية، ولا يرتب حجية الأمر المقضي، كما يجوز رفع دعوى أصلية بانعدامه، كما أن الإعلان على عنوان "موطن" يعلم المدعي أن الخصم لا يقيم فيه، يُعد إعلانًا بطريق الغش، يترتب عليه بطلان الإعلان وانعدام الحكم الصادر بناءً عليه.
وأضافت النقض أن حضور وكيل لا تتوافر فيه شروط الحضور المنصوص عليها بالمادة 72 من قانون المرافعات لا يصحح بطلان الإعلان، ولا تنعقد به الخصومة، وأن إثبات الغش جائز بكافة طرق الإثبات، بما فيها البينة والقرائن، كما أن التفات الحكم عن مستندات جوهرية تمسك الخصم بدلالتها يُعد قصورًا في التسبيب يوجب نقضه.
عقد إيجار
وتمثلت وقائع الحكم رقم 10158 لسنة 78 قضائية، في أن الطاعن رفع دعوى طلب فيها الحكم بانعدام الحكم الصادر في دعوى صحة توقيع على عقد إيجار، وأسس ذلك على أن الإعلان بصحيفة تلك الدعوى تم بطريق الغش، حيث وُجه إلى عنوان يعلم المدعي يقينًا أن الطاعن لا يقيم فيه، بقصد منعه من العلم بالدعوى.
ودفع الطاعن في دعواه بأن حضور شخص بصفته وكيلًا عنه في الدعوى المنعدمة لا يصحح البطلان، لكونه غير محامٍ ولا قريبًا حتى الدرجة الثالثة، إضافة إلى تواطؤه مع المدعى عليه للإضرار بالطاعن، وقضت محكمة أول درجة برفض الدعوى، وأيدها الحكم الاستئنافي، فقرر الطاعن النقض.
وجاء في حيثيات الحكم، أن محكمة النقض قررت استقرار قاعدة الغش يبطل التصرفات قاعدة قانونية، وأن الحكم الذي يصدر بناءً على إعلان تم بطريق الغش بقصد منع الخصم من العلم بالدعوى وإبداء دفاعه، يكون باطلًا ومنعدمًا، ولفتت إلى أن صحيفة افتتاح الدعوى هي أساس الخصومة، ويترتب على عدم إعلانها أو إعلانها إعلانًا صوريًا أو غاشًا بطلان الخصومة من أساسها.
وقررت محكمة النقض أيضا أن الحضور أمام المحكمة يختلف عن الوكالة في التقاضي، وأنه يشترط في الوكيل الحاضر أن يكون محاميًا أو قريبًا أو صهرًا حتى الدرجة الثالثة، وإلا اعتُبر الخصم غائبًا، ولا يصحح هذا الحضور بطلان الإعلان.
ورأت النقض أن الحكم المطعون فيه التفت عن دفاع جوهري ومستندات قاطعة، واستند إلى أسباب لا تصلح لحمل قضائه، بما يشكل قصورا في التسبيب وفسادًا في الاستدلال، ولذلك جاء الحكم بنقض الحكم المطعون فيه، وإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء بانعدام الحكم المدني الصادر من محكمة شمال الجيزة الابتدائية، والقاضي بصحة توقيع الطاعن على عقد الإيجار.








