و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

إنذار إيراني بالانسحاب أو المواجهة.. لم تعد طهران تتحدث بلغة الدبلوماسية الباردة، بل بلهجة الإنذار المباشر لتحدد الخميس 26 فبراير 2026 موعدا ليوم حسم مصير الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة وفقا لتصريحات صادرة عن لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني.

رسالة جاءت واضحة كحد السيف: إما أن يعود الجنود الأمريكيون إلى بلادهم، أو يواجهوا عواقب قد تكون قاسية ومكلفة فإيران باتت تدرك أن أي ضعف في هذه اللحظة سيقرأ كتنازل استراتيجي، وأي تصعيد محسوب قد يمنحها أوراق ضغط إضافية لذلك جاء التهديد محسوبا، لكنه مشبع برسائل قوة.

وفي سياق إقليمي مشتعل، من غزة إلى البحر الأحمر، تحاول طهران إعادة رسم قواعد الاشتباك فطهران تلوح بطرد الأمريكيين وترامب يفكر في الاغتيال، والمرشد يبني هرم البقاء لترد واشنطن بصمت صاخب، فواشنطن تعزز قواتها العسكرية بالمنطقة ولم تأخذ التهديد الإيراني على محمل الجد من تعزيزات بحرية، منظومات دفاع جوي، واستنفار استخباراتي متصاعد.

 كلها إشارات إلى أن خيار الرد حاضر، وأن سياسة الردع لم تتراجع لكن واشنطن تمشي على حافة دقيقة؛ تريد إبقاء الضغط قائما دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، فواشنطن تدرك أن أي اشتباك مباشر مع إيران لن يكون معركة خاطفة، بل مواجهة ممتدة قد تمتد نيرانها من مضيق هرمز إلى شرق المتوسط.

وهنا تتجلى معادلة خطيرة؛ فكل طرف يلوح بالقوة، لكن كلاهما يدرك أن ضغطة زائدة على الزناد قد تشعل الإقليم بأكمله.. لهذا يخطط «ترامب» إلى وسيناريو «قطع الرأس».

ووسط هذا التصعيد، عاد إلى السطح حديث كان يعد قبل سنوات ضربا من الخيال، ألا وهو استهداف المرشد الإيراني علي خامنئي نفسه لتعاد فكرة «قطع الرأس» باعتبارها ضربة قاصمة قد تزلزل بنية النظام الإيراني.

فبعد اغتيال قاسم سليماني، لم يعد مبدأ استهداف القيادات العليا محظورا بالكامل لكن اغتيال المرشد ليس كأي عملية عسكرية؛ إنه إعلان حرب مفتوحة، ورسالة بأن واشنطن قررت إسقاط الخطوط الحمراء دفعة واحدة مثل هذا القرار لن يكون تكتيكيا، بل استراتيجيا، وقد يدفع المنطقة إلى مواجهة غير مسبوقة لم تشهدها من قبل.

خطة البقاء تحت لنار

لكن السؤال الآن، هل يستخدم هذا الخيار كورقة ردع؟!، أم يفجر المشهد ويشعل حرب شاملة تطال نيرانها الجميع؟!

وهنا يرد «خامنئي» بخطة البقاء تحت النار، فإيران أصبحت لا تنتظر الضربة كي تتحرك، ليضع المرشد الإيراني خطة دقيقة لضمان استمرارية النظام في حال تعرضه هو شخصيا أو كبار القادة لعمليات اغتيال.

استراتيجية تقوم على بناء هرم قيادي متعدد الطبقات، لكل منصب حساس أربعة بدلاء محددين بالاسم، مع قوائم احتياط إضافية جاهزة للتفعيل الفوري، الهدف منها منع حدوث فراغ قيادي، وضمان أن تبقى الدولة قادرة على اتخاذ القرار حتى في أحلك الظروف.

أضف إلى ذلك تفويض صلاحيات واسعة لدائرة ضيقة من المقربين، بما يسمح باستمرار منظومة الحكم والعمل العسكري حتى لو انقطعت الاتصالات أو سقطت القيادة العليا.. إنها عقلية "الدولة المحاصرة" التي تفكر بمنطق الحرب الشاملة، لا بمنطق التهدئة المؤقتة.

الحرب الآن أصبحت حرب إرادات تتجاوز حدود الجغرافيا، وما يجري اليوم، ليس مجرد شد وجذب بين قوتين، بل صراع إرادات مفتوح؛ فطهران تريد تثبيت نفسها كقوة إقليمية لا تفرض عليها الشروط، وواشنطن تريد الحفاظ على هيبتها العسكرية ومنع خصومها من ملء الفراغ.

المعضلة أن المنطقة تقف فوق برميل بارود حرب غزة ما زالت تلقي بظلالها الثقيلة، والبحر الأحمر يشتعل بين حين وآخر، والممرات البحرية الحيوية باتت مسرحا للتوتر، أي خطأ في الحسابات قد يحول التهديدات الكلامية إلى صواريخ حقيقية والخميس ليس ببعيد، وليس مجرد موعد سياسي، بل اختبار لقدرة الطرفين على إدارة حافة الهاوية دون السقوط فيها ساعة صفر قد يمر كغيره من الأيام.

وقد يسجل في التاريخ باعتباره اللحظة التي اقترب فيها الشرق الأوسط خطوة إضافية من الانفجار الكبير.. وما بين إنذار طهران، واستنفار واشنطن، واستعداد المرشد لأسوأ السيناريوهات، يبدو أن المنطقة تعيش لحظة مفصلية.. لحظة قد تحدد ليس فقط مصير الجنود الأمريكيين في الشرق الأوسط، بل شكل التوازنات الإقليمية لسنوات مقبلة. 

تم نسخ الرابط