و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

مبدأ حاسم للنقض

تقارير التحقيق الفني في حوادث الطيران لا تمنع إثبات المسؤولية المدنية

موقع الصفحة الأولى

أكدت محكمة النقض في حكم سابق، مبدا قضائي مهم وهو أن تقارير التحقيق الفني في حوادث الطيران لا تمنع إثبات المسؤولية المدنية، كما أن محكمة الموضوع لها سلطة تقدير الخطأ والسببية متى كان استخلاصها سائغاا، ويجوز للورثة الجمع بين ما يصرف لهم من الهيئة التأمينية وبين التعويض المدني طالما ثبت الخطأ، إضافة إلى أن قرارات الحفظ الصادرة من النيابة لا تُقيّد القاضي المدني ولا تُنشئ حجية.

وجاءت مبادئ النقض، في الحكم رقم 3294 لسنة 67 قضائية، والصادر في جلسة 27 فبراير 2010، حيث أكدت المحكمة أن التحقيق الفني الذي تجريه سلطات الطيران المدني وفق اتفاقية شيكاغو، هدفه منع وقوع الحوادث مستقبلا، ولا يمنع من إثبات المسئولية المدنية، كما أن اتفاقية الطيران لا تحول دون محاسبة المسؤول عن الخطأ الفني أو التقصيري.

وتمثلت وقائع الطعن في أن ورثة المتوفين (مورثي المطعون ضدهم) رفعوا دعويين بطلب التعويض عن وفاة مورثيهم الذين لقوا مصرعهم إثر سقوط الطائرة التي كان الطاعن مسئولًا عن صيانتها، واستند المدعون إلى أن الطاعن أهمل في صيانة الطائرة ووجود شروخ ظاهرة في الجزء الذي أدى إلى العطل.  

وقررت محكمة أول درجة ضم الدعويين وقضت بالتعويض، واستأنف الطرفان، فقضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم، فقرر الطاعن الطعن النقض، وادعى انتفاء مسئوليته وفقًا لاتفاقية شيكاغو، ووجود خطأ تصنيعي، واعتبار الحادث إصابة عمل لا يطبق معها التعويض المدني، وطلب ضرورة إعادة الدعوى للمرافعة، كما طعن بمخالفة قرار النيابة بحفظ المحضر.  

وأشارت النقض إلى مبادئ أخرى خاصة بالمسئولية التقصيرية، وقالت إنه لمحكمة الموضوع سلطة استخلاص الخطأ والسببية متى كان استخلاصها سائغًا وله أصل ثابت بالأوراق، كما يكفي ثبوت إهمال صيانة الطائرة، وظهور العيب الفني على نحو يسهل اكتشافه، وذلك لإقامة المسؤولية.

الحقوق التأمينية والمدنية

ثم أفردت محكمة النقض في حكمها جزء خاصا بمبادئ التأمينات الاجتماعية وإصابات العمل، وأكدت أن ما تؤديه هيئة التأمينات للورثة هو مقابل الاشتراكات التأمينية، كما أن للورثة الحق في التعويض المدني قبل المسؤول عن الفعل الضار، وأيضا يجوز الجمع بين كلا من الحقين (التأميني + المدني) دون أي تعارض.

أما عن مبادئ تقدير الدليل الفني، فقالت محكمة النقض، إن تقرير الخبير لعنصر الإثبات، يخضع تقديره لمحكمة الموضوع، وإن أخذ المحكمة بتقرير خبير يكفي للرد ضمنيًا على التقارير الاستشارية المخالفة، كما ان المحكمة غير ملزمة بالرد على كل تقرير استشاري ما دامت أقامت قضاءها على أسباب سائغة.

وحول مبادئ الإجراءات وحق الدفاع، أشارت النقض إلى أن إعادة فتح باب المرافعة أمر جوازي للمحكمة وليس حقًا للخصوم، وبالتالي فإن إغفال المحكمة للطلب يُعد رفضًا ضمنيًا متى توافر تمكين الخصوم من الدفاع.

وعن حجية قرارات النيابة، فإن قرارات الحفظ الصادرة من سلطات التحقيق لا حجية لها أمام القضاء المدني، وللقاضي المدني استخلاص الخطأ والمسئولية رغم مخالفة قرار الحفظ.

وأوردت المحكمة العليا مبادئ خاصة بالطعن بالنقض، قائلة إنه لا يجوز إبداء دفوع جديدة أمام النقض لم تُطرح على محكمة الموضوع، ويجب أن تكون أسباب الطعن محددة ومُفصّلة وإلا كانت غير مقبولة، وإن النعي الذي لا يبين دلالة المستندات ولا مواضع العيب يُعد مجهلًا وغير مقبول.

وقضت محكمة النقض برفض الطعن، وتأييد الحكم المطعون فيه القاضي بإلزام الطاعن بصفته بتعويض ورثة المتوفين، وإلزامه بالمصروفات.

تم نسخ الرابط