و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

سجل حوادث القطارات خلال ربع قرن

مقصلة «العياط» لا ترحم وزراء النقل.. محطة أنهت مسيرة الوزيرين «الدميري ومنصور»

موقع الصفحة الأولى

عادت منطقة العياط بمحافظة الجيزة مجدداً إلى واجهة الأحداث المأساوية عقب حادث انقلاب قطار الركاب اليوم بالقرب من مفارق قرية جرزا، والذي أسفر في حصيلة أولية عن إصابة نحو 60 شخصاً.  وجاء حادث قطار العياط الجديد ليعيد إلى الأذهان تاريخاً طويلاً ودامياً ارتبط باسم هذه البقعة التي تحولت على مدار العقود الماضية إلى ما يشبه «العقدة المزمنة» أو «مثلث برمودا» شبكة السكك الحديدية فى مصر.
وتمثل العياط خطورتها الهندسية من كونها عنق زجاجة إجباري يربط القاهرة والوجه البحري بكافة محافظات الصعيد، ورغم أهميتها الجغرافية تعاني العياط من بنية تحتية ضعيفة إلى جانب تقادم أنظمة الإشارات وكثرة المزلقانات العشوائية والفرعية التي تمر بين القرى.
عشرات الحوادث شهدتها منطقة العياط، منها 7 كوارث خلفت مئات الضحايا من الشهداء والمصابين، وانتهت فيها التحقيقات إلى تحميل هيئة السكة الحديد المسئولية الفنية .
وتاريخيا، أثبتت منطقة العياط أنها «مقصلة سياسية» أطاحت بوزيرين للنقل في مصر نتيجة الفواجع الكارثية التي شهدتها ؛ حيث تم إجبار الدكتور إبراهيم الدميري على تقديم استقالته عام 2002 عقب فاجعة حريق قطار الصعيد التي راح ضحيتها مئات المواطنين، وتكرر المشهد ذاته عام 2009 عندما تقدم المهندس محمد لطفي منصور باستقالته رسمياً بعد حادث تصادم قطاري جرزا الشهير لترتبط العياط تاريخياً بإنهاء المسيرة الوزارية للقيادات التي عجزت عن فك شفرة هذا النطاق الجغرافي الدامي.
أول الحوادث التاريخية كانت فاجعة حريق قطار الصعيد فى فبراير 2002، تضاربت الأنباء الرسمية في البداية حول انفجار موقد غاز «بوتاجاز» كان بحوزة أحد الباعة الجائلين أو الركاب في عربة الكافتيريا، فيما ظهرت شهادات لاحقة من مسؤولين تشير إلى احتمالية وجود ماس كهربائي أو عمل تخريبي. وما فاقم الكارثة هو استمرار القطار المشتعل في السير بسرعة 70 ميلاً في الساعة لمسافة 9 كيلومترات دون أن يلحظ السائق الحريق في العربات الخلفية.
وتم تصنيف هذه الحادثة بأنها الأسوأ والأعنف في تاريخ السكك الحديدية ؛ حيث بلغت الحصيلة الرسمية 361 قتيلاً و66 مصاباً، في حين أكدت تقديرات مستقلة أن عدد الضحايا الفعلي تجاوز الألف نتيجة تكدس القطار بالمسافرين في موسم العيد.
وتم إحالة 11 مسؤولاً وموظفاً بهيئة السكك الحديدية إلى المحاكمة بتهمة الإهمال الجسيم. وعقب جلسات استمرت نحو 7 أشهر، أصدرت المحكمة حكماً بتبرئة جميع المتهمين بعدما ثبت عدم وجود رابط مباشر بين وظائفهم واندلاع النيران المفاجئ فى القطار.
وتحت وطأة الكارثة، تقدم الدكتور إبراهيم الدميري وزير النقل باستقالته من منصبه كوزير للنقل والمواصلات معلنا تحمله للمسؤولية السياسية عن الحادث.

تصادم قرية جرزا

 وفي أكتوبر 2009، توقف القطار الأول المتجه نحو أسيوط بشكل مفاجئ إثر اصطدامه في البداية بجاموسة عبرت شريط السكة الحديد، ما أدى إلى تفريغ الهواء من المكابح أوتوماتيكياً. ونتيجة لغياب الإشارات الإلكترونية الحديثة، جاء القطار الثاني من الخلف بسرعة عالية ليصطدم بالقطار المتوقف.
وتسبب التصادم في وفاة 18 شخصاً وإصابة 36 آخرين وفق البيانات الرسمية لوزارة الصحة، فيما باشرت النيابة العامة تحقيقات موسعة انتهت بإحالة 8 من موظفي الهيئة وعمال الأبراج وسائقي القطارات إلى محاكمة عاجلة بتهمة الخطأ غير العمدي والإهمال في أداء الواجب الوظيفي.
وواجه المهندس محمد لطفى منصور انتقادات لاذعة فتوجه مباشرة إلى رئيس الوزراء باستقالته، مؤكداً في تصريحاته أنه يرسخ لثقافة تحمل المسؤولية الوزارية عند وقوع الكوارث.

وفي يناير 2016 اقتحمت سيارة نقل تحمل عمال لشريط السكة الحديد عبر فتحة غير شرعية ومزلقان مغلق أثناء مرور أحد القطارات السريعة، وأسفر الحادث عن مصرع 6 أشخاص وإصابة 3 آخرين من مستقلي السيارة.
وأدانت التحقيقات سائق السيارة الذي توفي في الحادث بسبب عدم التزامه بقواعد السلامة، وحُفظت القضية جنائياً مع تشديد الرقابة الإدارية على المزلقانات العشوائية بالمنطقة.
وفى سبتمبر 2016، خرج القطار رقم 80 المتجه من القاهرة إلى الصعيد عن مساره عند قرية أبو العزايم، نتيجة قيام عامل التحويلة بتغيير مسار القطار بشكل مفاجئ وخاطئ أثناء سيره بسرعة تفوق الحد المسموح به عند المنحنيات.
وأدى الحادث إلى انقلاب 3 عربات، مما أسفر عن وفاة 5 ركاب وإصابة 27 آخرين، وقررت النيابة العامة حبس عامل التحويلة ومراقب البرج، وجرت محاكمتهما بتهمة القتل الخطأ والإضرار العمدي بأموال الهيئة القومية لسكك حديد مصر، وصدرت ضدهما أحكام بالسجن المشدد.
وفى عام 2016 أيضا شهدت العياط حادث اصطدام قطار بميكروباص بقرية العطف وهو ما اصفر عن مصرع شخصين.
تصادم قطاري البضائع
وفى سبتمبر 2026، تصادم قطار بضائع بجرار متوقف داخل حوش محطة البليدة نتيجة خطأ في التوجيه اليدوي وغياب الربط الآلي بين غرف التحكم الفرعية، ولم يسفر الحادث عن وقوع أي ضحايا أو وفيات، واقتصرت الأضرار على الخسائر المادية وخروج عربات الشحن عن القضبان وتوقف الحركة. وتم تشكيل لجنة فنية للتحقيق والتى أصدرت توصيات بعزل مسؤولي المحطة إدارياً مع إلزام المتسببين بالخطأ بتحمل قيمة التلفيات المادية.

تظل منطقة العياط بمثابة تذكير دائم بضرورة الإسراع في وتيرة التحول الرقمي الكامل لمنظومة السكك الحديدية، حيث يثبت التاريخ أن التراخي في صيانة هذا النطاق الجغرافي الحرج يكلف الدولة دماء غالية على القضبان، ورؤوسا داخل أروقة الوزارة.

تم نسخ الرابط