أشهر الوقائع خلال عام 2026
"الضرب والتنمر" بين الطلبة والمدرسين.. تلميذ يتعرض للتنمر بكفر الشيخ بسبب وزنه
واقعة ضرب جديدة تعرض لها تلميذ داخل مدرسة إبتدائية بكفر الشيخ فتحت ملف العقاب البدني للطلاب داخل المدارس بعد تكرر وقائع الضرب من قبل المدرسين ضد الطلبة.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى شكوى رسمية تقدم بها المحامي عمرو علي الدين، بصفته وكيلاً عن ولي أمر تلميذين، إلى وزير التربية والتعليم، اتهم فيها مدرسًا بمدرسة السيد فودة الابتدائية التابعة لإدارة بلطيم التعليمية بمحافظة كفر الشيخ، بالاعتداء بالضرب على أحد التلميذين، إلى جانب التنمر عليه والسخرية من زيادة وزنه أمام زملائه، واستخدام عبارات مسيئة وخادشة للحياء بحقه.
وأوضح المحامي، في شكواه، أنه يتولى الدفاع عن أحمد محمد محمد رحيم منصور، ولي أمر التلميذين محمد وشقيقه، المقيدين بالمرحلتين الابتدائيتين بالمدرسة، مشيرًا إلى أن الواقعة حدثت يوم 1 نوفمبر 2026، أثناء اليوم الدراسي، داخل فناء المدرسة.
واتهمت الشكوى المدرس أحمد نبيل عطية، مدرس التربية الرياضية بالمدرسة، بالتعدي على أحد الطفلين بالضرب والتطاول عليه لفظيًا أمام زملائه، على خلفية ادعاء أحد التلاميذ، الذي تربطه صلة قرابة بالمدرس، بأن الطالب اعتدى عليه، وهو الادعاء الذي نفاه ولي أمر التلميذين.
وبحسب ما أورده المحامي، فإن المدرس تعدى على الطفل بالضرب على وجهه ومناطق متفرقة من جسده، كما وجه إليه عبارات تنطوي على السخرية والإهانة بسبب زيادة وزنه، ما عرضه لموقف مهين أمام زملائه داخل المدرسة.
ولفت عمرو علي الدين إلى أن أسرة التلميذين تؤكد أن الواقعة ليست الأولى، إذ سبق أن تعرض الطفلان، اللذان يعانيان من السمنة ومرض السكري وفقًا لما ذكرته الأسرة، لمواقف متكررة من التنمر والسخرية بسبب أوزانهما وحالتهما الصحية.
وأضاف أن الأسرة تشكو من استمرار تعرض الطفلين للمضايقات داخل المدرسة منذ وقوع الحادث وحتى تقديم الشكوى، معتبرة أن هذه التصرفات تستهدف الضغط على ذويهما للتراجع عن الشكوى المقدمة.
وطالب المحامي وزير التربية والتعليم بالتدخل العاجل، وفتح تحقيق شامل للوقوف على حقيقة ما حدث، والاستماع إلى أقوال التلاميذ والشهود، واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة حال ثبوت الاتهامات، فضلًا عن ضمان توفير الحماية للطفلين ومنع تعرضهما لأي ضغوط أو مضايقات داخل المدرسة.

وشدد على أهمية التصدي لظاهرة التنمر داخل المؤسسات التعليمية، والحفاظ على السلامة النفسية والجسدية للطلاب، وتوفير بيئة تعليمية آمنة تصون كرامة الأطفال وتحترم اختلافاتهم دون تمييز.
وقائع متكررة
ولم تكن واقعة تلميذ كفر الشيخ الأولى من نوعها، إذ سبقتها عدة حوادث اعتداء على طلاب داخل المؤسسات التعليمية وخارجها خلال عام 2026، أعادت الجدل حول استمرار استخدام الضرب باعتباره وسيلة للعقاب أو التأديب.
ومن بين هذه الوقائع، قضية اعتداء مدرس بأحد المعاهد على طلابه باستخدام «خرطوم كهرباء»، تحت دعوى تحفيزهم على التفوق، حيث فصلت المحكمة الإدارية العليا في القضية بحكم نهائي خلال عام 2026، وقضت بمجازاة المدرس إداريًا، إلى جانب الشق الجنائي المتعلق بالواقعة.
وفي محافظة الدقهلية، شهد شهر أكتوبر 2026 واقعة أخرى، بعدما ضبطت الأجهزة الأمنية مدرسًا على خلفية اتهامه بالاعتداء على أحد الطلاب بالضرب في الشارع، وجرى تحرير محضر بالواقعة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
كما رصدت الأجهزة الأمنية بمحافظة الشرقية، خلال سبتمبر 2026، تداول مقطع فيديو يوثق اعتداء معلم على طالب بالضرب داخل المدرسة، عقب نشوب مشادة بينهما، وتم ضبط أطراف الواقعة للتحقيق.

وفي مدينة بنها بمحافظة القليوبية، خلال أكتوبر 2026، حرر ولي أمر طالب من طلاب الدمج محضرًا اتهم فيه مدرسًا بالاعتداء على نجله بالضرب داخل المدرسة، قبل أن تنتهي الأزمة لاحقًا بالتصالح بين الطرفين.
عقوبات رادعة
وعلى الصعيد القانوني، أكدت نيفين وجيه، عضو لجنة المرأة باتحاد المحامين العرب، أن اعتداء المدرس على الطالب بالضرب يمثل جنحة يعاقب عليها القانون، مشيرة إلى أن قانون العقوبات وقانون الطفل يجرّمان الاعتداء البدني على الأطفال، سواء صدر عن المدرس أو الأب.
وأوضحت أن المدرس الذي يعتدي بالضرب على أحد الطلاب قد يواجه عقوبة تصل إلى الحبس لمدة 3 سنوات وغرامة مالية، لافتة إلى إمكانية تشديد العقوبة إذا استُخدمت عصا في الاعتداء.
وأضافت أن استخدام المدرس عصا في ضرب الطالب يترتب عليه مسار قانوني لا يتوقف بمجرد تنازل الأب عن القضية، إذ تتولى النيابة العامة اتخاذ الإجراءات القانونية في هذه الحالة، وفقًا لتوضيحها.
وفي سياق متصل، أشارت نيفين وجيه إلى أن 45% من الأطفال يتعرضون لعقاب بدني قاسٍ، نتيجة انتشار الاعتقاد بأن الضرب وسيلة مقبولة للتأديب، مؤكدة ضرورة تغيير هذه الثقافة والتخلي عن الممارسات العنيفة، ومنع استخدام الضرب نهائيًا في تربية الأطفال.
وتعيد هذه الوقائع التأكيد على أهمية مواجهة العنف داخل المدارس، ليس فقط من خلال توقيع العقوبات على المخالفين، وإنما أيضًا عبر نشر ثقافة تربوية ترفض الإيذاء البدني والنفسي، وتضمن حق كل طالب في التعلم داخل بيئة آمنة تحمي كرامته وسلامته.








