و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

التطبيق في يناير المقبل

5 أسباب حسمت اختيار التموين لمحافظة البحيرة لقيادة قطار الدعم النقدي الجديد

موقع الصفحة الأولى

أثارت تصريحات الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، حول بدء التطبيق التجريبي لمنظومة الدعم النقدي للسلع التموينية في محافظة البحيرة اعتباراً من يناير 2027، تساؤلاً جوهرياً في الشارع حول أسباب اختيار محافظة البحيرة تحديداً لتكون قاطرة التحول التاريخي للدعم فى مصر.
الإجابة تكمن في طبيعة المحافظة الجغرافية والاقتصادية والديموغرافية المعقدة، والتي تجعلها «مصر مصغرة» وحقلاً مثالياً لاختبار منظومة الدعم النقدي وكفاءة آليات الرقابة والصرف قبل التعميم على مستوى الجمهورية.
وبحسب البيانات الرسمية، تعد البحيرة من أكبر محافظات مصر من حيث المساحة المأهولة بالسكان، حيث تمثل مساحتها المأهولة نحو 98.2% من إجمالي مساحتها الكلية البالغة 1,344.69 كيلومتر مربع. هذا الاتساع الجغرافي يضم تنوعاً سكانياً فريداً؛ حيث تشير الإحصاءات الرسمية لوزارة التخطيط إلى أن المحافظة تمثل حوالي 6.5% من إجمالي سكان مصر، حيث يعيش فى البحيرة 5 ملايين مواطن. 
وينتشر هذا المزيج السكاني بين الحضر والريف، والكتل العمالية والزراعية المتنوعة، وهو ما يمنح وزارة التموين فرصة حقيقية لقياس وعي المستهلك وقدرته على التعامل مع آليات الدفع الرقمية والبطاقات الموحدة في بيئات جغرافية متباينة.
علاوة على ذلك، تعد المؤشرات الاقتصادية لمحافظة البحيرة سبباً رئيسياً للاختيار؛ فالمحافظة تعتمد بشكل أساسي على قطاعي الزراعة والتجارة، اللذين يقودان نمو ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة تبلغ 4.4%. 

شبكة المنافذ التموينية

ومع ذلك، تواجه المحافظة تحديات اجتماعية واضحة، حيث تسجل نسبة الفقر فيها نحو 47.7% وفقاً للمؤشرات الرسمية لتوطين أهداف التنمية المستدامة. هذا المعدل المرتفع يجعلها بيئة اختبار دقيقة لقياس مدى نجاح الدعم النقدي في توفير المرونة والحماية للأسر الأولى بالرعاية، والتحقق مما إذا كان تحويل الدعم من عيني بقيمة 50 جنيهاً للفرد حالياً إلى كاش سيعزز القدرة الشرائية لتلك الأسر لمواجهة التضخم، أم سيصطدم بجشع الأسواق.
السبب الآخر لوجستي بامتياز، فالوزارة تهدف من خلال تجربة يناير 2027 إلى اختبار كفاءة شبكة منافذها التموينية وبدالي التموين ومشروع جمعيتي المنتشرين بكثافة في مراكز البحيرة الكبرى مثل دمنهور وكفر الدوار وإيتاي البارود. 
فمن المنتظر أن تراقب وزارة التموين التجربة ومدى قدرة هذه المنافذ على التحول الرقمي الكامل، وكيفية سحب المخابز لقيمة الخبز المدعم الذي يستفيد منه 64.5 مليون مواطن عبر الكارت الموحد دون حدوث تكدس أو أعطال إلكترونية.
كما أن نجاح تجربة محافظة البحيرة، المدعومة بقرار حكومي يقضي بزيادة الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية ليتجاوز 6 أشهر لردع أي محاولات للاحتكار، سيكون المؤشر النهائي والضوء الأخضر الذي تنتظره الحكومة لتعميم الدعم النقدي المرن في باقي المحافظات، لتبدأ من ريف البحيرة ملامح عهد جديد للحماية الاجتماعية في مصر.

تم نسخ الرابط