و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

ابتزاز مائي أم مناورة سياسية؟

«النيل مقابل الميناء».. خبراء: مساومة إثيوبية مرفوضة لصرف النظر عن أزمة سد النهضة

موقع الصفحة الأولى

مساومة جديدة طرحتها إثيوبيا في محاولة جس نبض مصر حول تصاعد أزمة الخلاف حول مياه النيل، بعدما أثارت تصريحات إثيوبية أخيرة جدلًا واسعًا، إثر محاولة الربط بين ملف مياه النيل وطموحات إثيوبيا في الحصول على منفذ بحري، في طرح يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن استخدام الحقوق المائية لدول المصب ورقة تفاوض لتحقيق أهداف جيوسياسية في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

فقد دعا وزير المياه والطاقة الإثيوبي، هابتامو إيتيفا، مصر إلى المساهمة في بناء السدود الجديدة التي تعتزم بلاده إقامتها على روافد النيل، ودعم مساعيها للحصول على منفذ بحري، معتبرًا أن مساعدة القاهرة لأديس أبابا في تحقيق هذا الهدف قد تفتح المجال أمام تفاهمات بشأن مياه النيل.

وقال الوزير إن الأولوية الإثيوبية لم تعد تتركز على بناء السدود بعد الانتهاء من سد النهضة، وإنما على الوصول إلى منفذ بحري بالوسائل السلمية، مطالبًا مصر بالتوقف عما وصفه بالحملات الإعلامية ضد بلاده، ومؤكدًا أن دعمها للمطلب الإثيوبي قد يتيح فرصة للتفاهم في ملف المياه.

وأثار هذا الربط تساؤلات حول محاولة إدخال قضية النيل في معادلة سياسية تتجاوز طبيعتها المائية والقانونية، من خلال وضع الحقوق المائية المصرية في سياق تفاوضي مقابل دعم طموحات إثيوبيا البحرية.

ولا يمكن فصل التصريحات الإثيوبية عن مساعي أديس أبابا لإنهاء اعتمادها على الموانئ الأجنبية، باعتبارها دولة حبيسة منذ استقلال إريتريا عام 1993، وهو ما دفعها إلى البحث عن منفذ بحري يعزز مصالحها التجارية والاستراتيجية.

وفي هذا الإطار، أبرمت إثيوبيا اتفاقًا مع إقليم أرض الصومال للحصول على منفذ بحري، الأمر الذي قوبل برفض الحكومة الصومالية، التي اعتبرت الاتفاق انتهاكًا لسيادتها ووحدة أراضيها، باعتباره مبرمًا مع إقليم لا يحظى باعتراف دولي كدولة مستقلة.

وانضمت مصر والسودان إلى الموقف الرافض للاتفاق، دعمًا لوحدة الأراضي الصومالية، وسط مخاوف من تداعيات التحركات الإثيوبية على توازنات الأمن الإقليمي في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

مقايضة مرفوضة 

وفي هذا السياق، وصف عضو مجلس النواب مصطفى بكري تصريحات الوزير الإثيوبي بأنها ابتزاز ومساس بالأمن القومي المصري وأمن مضيق باب المندب، مؤكدًا أن القاهرة لن تقبل مقايضة حقوقها المائية بمساعدة إثيوبيا في الحصول على منفذ بحري.

وقال بكري، إن هناك 15 دولة أفريقية لا تمتلك منافذ بحرية، متسائلًا عن مبررات منح إثيوبيا وضعًا استثنائيًا، مشددًا على أن المقايضة بمياه النيل تتعارض مع الحقوق التاريخية والاتفاقات الدولية التي تحفظ حقوق مصر المائية.

من جانبه، اعتبر الدكتور محمود مسلم، الكاتب الصحفي وعضو مجلس الشيوخ، أن الربط بين مياه النيل وأزمة المنفذ البحري يمثل خلطًا غير منطقي للأوراق، ومحاولة لصرف الأنظار عن أزمة سد النهضة والحقوق المائية لدول المصب.

وأكد مسلم في بيان له، أن مصر لن تقبل مقايضة حقوقها المائية بأي مصالح أخرى تخص دولًا ذات سيادة، موضحًا أن قضية المنفذ البحري تخص إثيوبيا والدول المطلة على البحر، وفي مقدمتها إريتريا، التي تملك حق التفاوض بشأن أراضيها وموانئها.

وأضاف أن إثيوبيا كان عليها إظهار حسن النوايا في ملف سد النهضة قبل مطالبة مصر بذلك، مشيرًا إلى أن هناك نحو 16 دولة أفريقية حبيسة، ولا يجوز منح إثيوبيا وضعًا استثنائيًا على حساب سيادة الدول الأخرى.

وشدد مسلم على أن نهر النيل يمثل قضية حياة بالنسبة للمصريين، وأن القاهرة لن تقبل إقامة مشروعات جديدة على روافده تؤثر في حقوقها دون تفاهمات واضحة، مؤكدًا أن تجربة سد النهضة لن تتكرر، وأن مصر لن تعتمد مجددًا على تعهدات لا تضمن احترام مصالح دول المصب.

وانتقد مسلم الاستناد إلى تجربة بناء السد العالي لتبرير إنشاء سد النهضة، موضحًا أن هناك فارقًا بين إدارة الدولة لمواردها المائية داخل حدودها، وإقامة مشروعات على نهر دولي تؤثر في حقوق دول أخرى دون اتفاق معها.

وأشار إلى أن الأنهار الدولية تحتاج إلى التنسيق والتعاون بين دولها، ولا يجوز أن تنفرد دولة من دول المنبع بقرارات أحادية تمس مصالح دول المصب.

وفي المقابل، أكد أن مصر لا تعارض التنمية الأفريقية، مستشهدًا بمشاركتها في مشروعات مائية وتنموية بعدد من الدول، من بينها تنزانيا وجنوب السودان وأوغندا والسودان، بما يعكس دعم القاهرة لحق الشعوب الأفريقية في التنمية، مع ضرورة احترام حقوق جميع الأطراف.

تم نسخ الرابط