ضربات محدودة أم حرب شاملة
أمريكا تحذر رعاياها بالشرق الأوسط.. 4 سناريوهات لترامب لاستئناف الحرب ضد إيران
تدور التساؤلات حول مخططات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن استئناف الحرب ضد إيران عقب هزيمة حزبه الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، وتحتي تلك التساؤلات وسط تحذير الولايات المتحدة، اليوم السبت، مواطنيها الموجودين في منطقة الشرق الأوسط من تصاعد المخاطر الأمنية، في ظل احتمال تعرض مصالح أمريكية لهجمات تنفذها جماعة الحوثي المدعومة من إيران، إلى جانب مخاوف من استهداف مسؤولين حكوميين أمريكيين من جانب طهران.
وجاءت التحذيرات في إرشادات أمنية نشرتها السفارات الأمريكية في قطر والسعودية وإسرائيل، دعت خلالها رعاياها إلى توخي الحذر والاستعداد لاحتمال إلغاء رحلات جوية أو إغلاق مجالات جوية، وما قد يصاحب ذلك من اضطرابات في حركة السفر.
وفتحت خسارة الحزب الجمهوري انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي أمام تساؤلات بشأن مستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران، وما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيتجه إلى استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، بعدما أصبح أقل ارتباطًا بالحسابات الانتخابية، لكنه يواجه في المقابل كونجرس يسيطر عليه الديمقراطيون.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط على الإدارة الأمريكية لإنهاء المواجهة، وسط مخاوف من تداعيات استمرار الحرب على أسعار الطاقة والاقتصاد الأمريكي، فضلًا عن احتمالات اتساع نطاق الصراع إقليميًا.
ووفقًا لتحليل نشرته إذاعة أوروبا الحرة، يواجه ترامب أربعة سيناريوهات رئيسية، تتراوح بين استئناف الحرب الشاملة وتنفيذ ضربات عسكرية محدودة، مرورًا باستمرار الحصار والضغوط الاقتصادية، وصولًا إلى التوصل لاتفاق مؤقت بوساطة إقليمية.
- الحرب الشاملة
يمثل استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق أحد السيناريوهات المطروحة، خاصة في ظل تهديدات ترامب المتكررة بالعودة إلى قصف إيران إذا لم تستجب لمطالب واشنطن، إلى جانب الضغوط الإسرائيلية لتجديد الضربات العسكرية.
ويرى هذا الاتجاه أن خسارة الجمهوريين الانتخابات قد تجعل ترامب أقل اكتراثًا بالتكلفة السياسية للتصعيد، بعدما تحققت بالفعل الهزيمة الانتخابية، ما قد يدفعه إلى اتخاذ قرارات عسكرية أكثر جرأة.
وقد تشمل الأهداف المحتملة المنشآت النووية والصاروخية الإيرانية، فضلًا عن منشآت الطاقة والبنية التحتية الاقتصادية، ومن بينها جزيرة خرج، التي تمثل مركزًا رئيسيًا لصادرات النفط الإيرانية، والمنشأة النووية المعروفة باسم «جبل الفأس» بالقرب من نطنز.
وقال أحد مستشاري ترامب السابقين لموقع "أكسيوس": "خسارة انتخابات التجديد النصفي شيء، لكن ترامب لا يريد أن يبدو خاسراً مرتين"، وأضاف الموقع أن هذا السيناريو أضفى حالة من عدم اليقين بشأن خطوة ترامب القادمة، حتى لدى أقرب مساعديه.
لكن هذا السيناريو يحمل مخاطر كبيرة، في ظل تهديدات طهران باستهداف القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة، واحتمالات امتداد المواجهة إلى الممرات البحرية ومنشآت الطاقة.
- انتصار ثم انسحاب
يقوم السيناريو الثاني على تنفيذ عملية عسكرية مركزة تستهدف منشآت استراتيجية إيرانية، يعقبها إعلان واشنطن تحقيق أهدافها والعودة إلى المسار الدبلوماسي.
ويتيح هذا الخيار لترامب تقديم العملية باعتبارها انتصارًا عسكريًا، دون التورط في حرب طويلة ومكلفة، خاصة مع تزايد الضغوط الداخلية المرتبطة بالإنفاق العسكري وأسعار الطاقة.
وتبرز منشأة «جبل الفأس» ضمن الأهداف المحتملة، نظرًا لارتباطها بالبرنامج النووي الإيراني وتحصيناتها العميقة.
لكن خطورة هذا المسار تكمن في احتمال رد إيراني واسع، قد يحول الضربة المحدودة إلى مواجهة جديدة يصعب احتواؤها.
- الحصار الاقتصادي
أما السيناريو الثالث فيتمثل في استمرار الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية، مع الإبقاء على الضغوط العسكرية دون إطلاق حملة قصف واسعة.
ويستهدف هذا المسار إضعاف الاقتصاد الإيراني وتقليص عائدات صادرات النفط، بما يدفع طهران إلى تقديم تنازلات في الملفات النووية والعسكرية.
وفي تحليل نشره مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي في 23 أكتوبر الماضي، أشار جيمس ليندسي إلى أن خيارات ترامب بين التصعيد والتفاوض والانتظار تحمل جميعها تكاليف ومخاطر، محذرًا من أن استمرار المواجهة دون حسم قد يمنح إيران فرصة لإعادة بناء قدراتها العسكرية، بينما تتحمل واشنطن أعباء الانتشار العسكري والحصار.

- صفقة مؤقتة
يمثل التوصل إلى اتفاق مؤقت السيناريو الرابع، من خلال وساطة إقليمية تقودها قطر، بهدف احتواء التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز مقابل تخفيف الحصار البحري والعقوبات، وتقديم ضمانات متبادلة بشأن وقف الهجمات.
لكن الخلاف الأساسي يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني؛ إذ تطالب واشنطن بضمانات تمنع طهران من إعادة بناء قدراتها النووية، بينما تربط الأخيرة الدخول في مفاوضات بتلبية مطالبها المتعلقة بوقف الهجمات ورفع الضغوط الاقتصادية.
تقييد حركة ترامب
رغم خسارة الجمهوريين السيطرة على مجلسي الكونجرس، فإن ذلك لا يعني فقدان ترامب قدرته على اتخاذ قرار عسكري بصورة فورية، خاصة أن الكونجرس الجديد لن يتسلم سلطاته الفعلية إلا في يناير المقبل.
لكن سيطرة الديمقراطيين ستمنحهم أدوات رقابية وتشريعية للضغط على الإدارة، خصوصًا فيما يتعلق بتمويل العمليات العسكرية وتداعياتها الاقتصادية.
وكشفت تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس عن وجود خلافات داخل المعسكر الجمهوري بشأن الحرب، بعدما حمّلها مسؤولية الهزيمة الانتخابية، معتبرًا أن الدعوة إلى إنهائها كانت موقفًا صحيحًا. في المقابل، دافع ترامب عن قراره، مؤكدًا أنه كان سيتخذ الخطوة نفسها لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وفي قراءة لتداعيات الانتخابات، رصدت صحيفة «الجارديان» حالة من القلق داخل إيران، بين من يرى أن خسارة ترامب الانتخابية قد تقلل احتمالات استئناف الحرب، ومن يخشى أن يصبح الرئيس الأمريكي أكثر اندفاعًا بعدما لم يعد معنيًا بحسابات إعادة انتخابه.
وتكشف هذه التقديرات عن مفارقة سياسية؛ فالهزيمة الانتخابية قد تدفع ترامب إلى التصعيد لتعويض خسارته الداخلية وإثبات قوته خارجيًا، أو إلى البحث عن تسوية سريعة لتجنب مزيد من الاستنزاف السياسي والاقتصادي.
وبين السيناريوهات الأربعة، تظل الضربة العسكرية المحدودة التي تعقبها محاولة لفرض اتفاق سياسي أحد الخيارات المطروحة، لأنها تمنح ترامب فرصة إعلان تحقيق انتصار دون تحمل تكلفة حرب شاملة، وإن كانت مخاطر تحولها إلى مواجهة إقليمية أوسع لا تزال قائمة.







