عودة الحضور الدبلوماسي القوي للقاهرة
العمالة والإعمار والحدود البحرية.. خبير: 7 مكاسب من زيارة وزير الخارجية لطرابلس
في محطة مفصلية تعيد تشكيل خريطة العلاقات المصرية الليبية والتي يمتد آثارها إلى منطقة شرق المتوسط وشمال أفريقيا، جاءت زيارة الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية إلى العاصمة الليبية طرابلس لتتوج بإعادة افتتاح المقر التاريخي للسفارة المصرية بعد إغلاق استمر حوالي 12 عاما، لتحمل هذه الزيارة أبعادا استراتيجية وسياسية واقتصادية تتجاوز نطاقها الدبلوماسي التقليدي لتصل إلى ملفات ترسيم الحدود البحرية وحماية المصالح المصرية.
وقال المحلل السياسي، الدكتور محمد البسيوني، أمين حزب الكرامة السابق، إن هناك 7 مكاسب وراء زيارة وزير الخارجية إلى طرابلس، وأبرزها هو دوران عجلة الدبلوماسية الكاملة، حيث يعد استئناف العمل بالسفارة المصرية في طرابلس إعلانا رسميا لعودة الحضور الدبلوماسي القوي للقاهرة في غرب ليبيا، والانتقال من مرحلة التهدئة إلى مرحلة التواجد الميداني المباشر.
وأضاف لـ «الصفحة الأولى» أن ثاني المكاسب تثبيت المبدأ المصري للحل السياسي، وذلك مع تجديد القاهرة تأكيدها على التمسك بالحل السياسي "ليبي - ليبي" ورفع التدخلات الخارجية، واستناد التسوية إلى التوافقات الوطنية ومرجعية اتفاق الصخيرات.
والمكسب الثالث هو دعم مؤسسات الدولة والإقليم، لأن مشاركة الوفد المصري في اجتماع المجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء بطرابلس أعادت الثقل الإقليمي للدور المصري داخل المنظمات الأفريقية المشتركة.
وأكد "البسيوني" أن هناك مكسبا رابعا من زيارة وزير الخارجية إلى طرابلس وهو دعم العمالة المصرية بشكل مباشر، مع العمل على تسوية الأوضاع الإدارية للعمال والطلاب، وإلغاء الغرامات المترتبة عليهم، فضلا عن تقديم التسهيلات القنصلية اللازمة بشكل مباشر وميسر.
مشروعات الإعمار
والمكسب الخامس يتمثل في مشروعات الإعمار، وفتح الباب أمام الشركات المصرية للمشاركة بقوة في مشروعات إعادة الإعمار وتطوير البنية التحتية في مختلف المدن والمناطق الليبية، كما يمهد هذا التواجد الدبلوماسي لتفعيل عمل اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، مما يسهم في تسهيل حركة البضائع والأفراد عبر المنافذ الحدودية والبرية وتنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية المشتركة.
والمكسب السادس يتمثل في التنسيق الأمني، حيث يرى المحلل السياسي أن الزيارة تساهم في تأمين الحدود الغربية لمصر من خلال مطاردة شبكات التهريب، والتركيز على مكافحة الهجرة غير الشرعية عبر آليات التعاون والتنسيق الأمني المباشر بين الأجهزة المختصة في البلدين.
ويشير "بسيوني" إلى أن ملف الحدود البحرية ألقى بظلاله على مباحثات وزير الخارجية في طرابلس، حيث طرح "عبد العاطي" خلال لقائه مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة ضرورة مراعاة الشواغل المصرية المتعلقة بالحدود البحرية وفق قواعد القانون الدولي للبحار، بعد تصديق البرلمان الليبي على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا واعتراض مصر عليها.
ويرى "بسيوني" أن القاهرة تسعى لمعالجة ذلك الخلاف عبر فتح مسارات تفاوضية مباشرة، لمنع تحويل منطقة شرق المتوسط إلى منطقة تجاذب أحادي، وهو المكسب السابع من الزيارة، مؤكدا أن الانخراط المصري المباشر في طرابلس يحرم أي طرف إقليمي من الانفراد بصناعة القرارات البحرية التي تمس حدود مصر الاستراتيجية ومناطقها الاقتصادية الخالصة.
ولفت إلى أن الزيارة تعكس مرونة دبلوماسية مصرية تقوم على تغليب المصالح القومية والاقتصادية وحماية الأمن القومي فوق أي خلافات سابقة، كما أن الجلوس على طاولة واحدة في طرابلس يدعم فرص التوصل لتوافقات حول استغلال ثروات الغاز في شرق المتوسط بعيداً عن الصراعات القضائية والدبلوماسية.








