و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

421 ألف فدان في 3 محافظات

«وقف عبدالمنان» بين المنشورين 8 و13.. من تجميد الأراضي حتى رفع القيود العقارية

موقع الصفحة الأولى

أنهت التوجيهات الرئاسية وقرار رئيس مجلس الوزراء، أزمة وقف عبدالمنان وحالة التجميد والتعطيل التي طالت 421 ألف فدان في الدلتا، بسبب صدور المنشور رقم 8 من مصلحة الشهر العقاري، والقاضي بتجميد إجراءات التسجيل والتعاملات العقارية والتصرفات المتعلقة بالأراضي المنسوبة للوقف في المحافظات الثلاث.

وشهدت 3 محافظات في الدلتا أزمة معقدة تخص ملكية وتداول مئات الآلاف من الأفدنة، ليأتي القرار الأخير ويعيد الاستقرار إلى المراكز القانونية للمواطنين، ويسمح باستئناف المعاملات والتصرفات التي كانت مجمدة بموجب قرارات إدارية سابقة.

وتعود خيوط هذه الأزمة الممتدة، إلى حجة وقف منسوبة إلى الأمير مصطفى عبدالمنان، والمؤرخة بعام 1008 هجرية، الموافق للمدة بين 1599 و1600 ميلادية، وتشمل هذه الحجة مساحات شاسعة من الأراضي والعقارات قدرت بحوالي 421 ألف فدان، وتتوزع جغرافياً على ثلاث محافظات رئيسية في دلتا مصر، بواقع 89 ألفا و831 فدانا في محافظة دمياط، و73 ألفا و965 فدانا في محافظة الدقهلية، و256 ألفا و830 فدانا في محافظة كفر الشيخ.

وتمتد هذه النطاقات الجغرافية لتشمل مناطق استراتيجية وحيوية مثل رأس البر، ودمياط الجديدة، وميناء دمياط، وجمصة، وبلطيم، وبرج البرلس، والمناطق المحيطة ببحيرة البرلس.

وفي الوقت الذي تتمسك فيه هيئة الأوقاف بأحقيتها الإدارية والقانونية في إدارة أعيان وقف عبدالمنان باعتبارها أموال وقف ثابتة، يبرز موقف الملاك وأصحاب الحيازات الذين انتقلت إليهم ملكية أجزاء واسعة من هذه الأراضي عبر عمليات البيع والشراء والميراث، فضلاً عن صدور قرارات حكومية وتخصيصات رسمية عليها على مدار عقود طويلة.

أزمة المنشور رقم 8 لسنة 2026

وتفجرت الأزمة في مايو 2026، عندما اعترضت هيئة الأوقاف المصرية على مزاد أعلنت محافظة دمياط تنظيمه لبيع 57 وحدة سكنية، بدعوى وقوعها ضمن النطاق الجغرافي لأراضي وقف عبدالمنان.

وصدر المنشور الفني رقم 8 لسنة 2026 عن مصلحة الشهر العقاري والتوثيق في 6 مايو 2026، والذي نص على تجميد إجراءات التسجيل والتعاملات العقارية والتصرفات المتعلقة بالأراضي المنسوبة للوقف في المحافظات الثلاث.

تضمن القرار كذلك فرض قيود إضافية تمثلت في اشتراط إضافة عبارة تفيد عدم سريان التوكيلات الرسمية العامة على الأراضي محل الحجة. وأدى هذا القرار إلى موجة واسعة من التعطيل في المصالح اليومية للمواطنين، شملت توقف عمليات البيع والشراء، وتعثر استخراج تراخيص البناء، وتجميد طلبات التصالح في مخالفات البناء، مما دفع النواب والقوى السياسية إلى التحرك العاجل لاحتواء التداعيات الاجتماعية والاقتصادية للقرار.

شهد النزاع محطات قضائية متعددة ومتشعبة عبر السنوات، برزت فيها أحكام قضائية بارزة تؤكد في كثير من الأحيان على غياب الأدلة القاطعة أو عدم تقديم أصل الحجة بشكل يثبت الملكية المطلقة لهيئة الأوقاف على كافة المساحات المتنازع عليها.

ومن أبرز هذه المحطات حكم محكمة النقض الصادر في يناير 2021 في الطعن رقم 6572 لسنة 72 قضائية، والذي أشار إلى عدم ثبوت ملكية الأراضي لعدم تقديم ما يفيد تسجيل الحجة أمام محكمة شرعية أو تنفيذها واقعيا.

كما صدرت أحكام متعددة عن المحكمة الإدارية العليا في مارس ويونيو 2025 تؤكد وجود تعاملات وملكية رسمية سابقة للأهالي والدولة في مناطق مثل رأس البر ودمياط الجديدة.

على الصعيد البرلماني، تصدى عدد من أعضاء مجلس النواب للأزمة، على رأسهم النائب ضياء الدين داود الذي تقدم ببيانات عاجلة وطلب إحاطة، وتضامن معه فيها 19 نائبا، فضلاً عن تحركات للنائبين عبد المنعم إمام ومحمد فؤاد.

وتوجت هذه الجهود بطرح الأزمة مباشرة أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 في 20 أكتوبر 2026، حيث تم استعرض تقرير مفصل من 106 صفحات يوضح أبعاد النزاع وتأثيره المباشر على مصالح المواطنين.

واستجابة للمطالب البرلمانية والشعبية، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي توجيهات تقضي بوقف العمل بالمنشور الفني رقم 8 لسنة 2026، ورفع كافة القيود التي فرضته على عمليات التسجيل والتوثيق العقاري.

وبناءً على ذلك، أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إصدار مصلحة الشهر العقاري والتوثيق المنشور الفني رقم 13 لسنة 2026، في 4 نوفمبر 2026.

نص المنشور الجديد بشكل صريح على إلغاء القيود السابقة، ما يتيح لمواطني محافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ استئناف معاملاتهم العقارية وإجراءات الشهر والتسجيل والتصالح وفقاً لصحيح القانون.

تم نسخ الرابط