سبب غياب «الرئيس التنفيذي»
التفاف على القرارات الجمهورية.. مخالفة تعيين مساعد «على المعاش» لإدارة «الأبنية التعليمية»
تشهد هيئة الأبنية التعليمية مخالفات قانونية وتحايلا على قرارات رئيس الجمهورية، مع استمرار المهندس يسري عبد الله سالم في منصبه، مساعدا لوزير التربية والتعليم لشؤون هيئة الأبنية التعليمية، رغم خروجه على المعاش منذ حوالي 5 سنوات، ليتم التجديد له سنويا بالتحايل على القرارات الجمهورية الصادرة بشأن التعيينات والهيكل التنفيذي للهيئة.
وسيبلغ المهندس يسري عبد الله سالم سن الـ 65 في يناير 2027، ورغم أن القرار الجمهوري رقم 448 لسنة 1992 الخاص بتأسيس الهيئة ينص على وجود رئيس تنفيذي ونائب رئيس تنفيذي، إلا أن المنصب التنفيذي ما زال شاغرا، ويتم إدارته عبر تفويضات وزارية تُثار حولها علامات استفهام قانونية.
وتنص القرات الجمهورية على أن يمارس وزير التعليم يمارس صلاحياته داخل هيئة الأبنية التعليمية بصفته "رئيس مجلس الإدارة" وليس بصفته الوزارية، وفقاً للنظام القانوني للهيئة.
ورغم ذلك، صدر قرار وزاري بتعيين مسؤول على المعاش تحت مسمى "مساعد الوزير لشؤون الهيئة" وتفويضه بصلاحيات رئيس مجلس الإدارة، وهو ما يُعد مخالفة صريحة للقرارات الرئاسية وللتعليمات الواردة في كتاب المستشار القانوني لرئاسة مجلس الوزراء الذي أكد في وقت سابق على ضرورة التزام الهيكل التنفيذي المنصوص عليه رئاسيا.
وتبدأ تفاصيل الأزمة مع صدور قراري رئيس الجمهورية رقم 144 لسنة 2022 ورقم 258 لسنة 2023، اللذين نظّما قواعد وشروط شغل مناصب الإدارة العليا ورؤساء الهيئات التنفيذيين ونوابهم، مع التشديد على ضرورة التقيد بالسن القانونية للخروج على المعاش.
ولكن الواقع العملي شهد اتجاها مغايرا، حيث تم الالتفاف على القرارين الرئاسيين داخل الهيئة العامة للأبنية التعليمية، والتحايل على أحكامهما عبر تعيين مساعد لوزير التربية والتعليم لشؤون الهيئة، وإسناد كافة الصلاحيات التنفيذية المقررة قانوناً لرئيس الهيئة ونائبه إلى هذا المسمى الجديد.
وجاء ذلك الالتفاف عبر القرار الوزاري رقم 279 لسنة 2023، الصادر بتاريخ 11 ديسمبر 2023، والذي تم بموجبه تعيين المهندس يسري عبدالله سالم مساعدا للوزير لشؤون الهيئة العامة للأبنية التعليمية، قد حدد مدة شغل هذا المنصب بعام واحد فقط من تاريخ صدوره.
قرارات باطلة
ورغم انتهاء هذه المدة القانونية بنهاية ديسمبر 2024 دون تجديد رسمي، استمر المهندس يسري عبدالله سالم في ممارسة مهام المنصب وإصدار القرارات الإدارية، ومنها القرار رقم 34 لسنة 2025 بتعيين قيادات بهيئة الأبنية التعليمية، وهو ما يهدد هذه القرارات بشبهة البطلان والانعدام لصدورها من شخص فاقد الصفة.
كما يؤكد الكتاب الرسمي الصادر عن هيئة مستشاري مجلس الوزراء، والموجه إلى وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، عن الموافقة على تعديل القرار الجمهوري، على أن يُحدد التحديد لرئيس الهيئة لمرة واحدة فقط، والالتزام بالسن القانونية.
وتؤكد مصادر من داخل الهيئة، إن حالة الجمود التي تعاني منها تستهدف استمرار المهندس يسري عبدالله سالم في موقعه حتى بلوغه سن الـ 65 في 5 يناير 2027، رغم توليه المسؤولية منذ عام 2016 وحتى الآن.
كما تخالف تلك الاجراءات، القرار الجمهوري رقم 448 لسنة 1988 وتعديلاته، الخاصة بإنشاء الهيئة العامة للأبنية التعليمية، والتي تفصل بشكل تام بين الصفة الوزارية للوزير وصفته داخل الهيئة، فالوزير بصفته الوزارية لا يملك سلطة إدارية مباشرة على الهيئة خارج إطار رئاسته لمجلس إدارتها.
كما يمارس الوزير صلاحياته داخل الهيئة باعتباره رئيسا لمجلس الإدارة، ولا يحق له تفويض أصل صلاحياته أو صلاحيات المجلس إلا بموجب قرار صادر من مجلس الإدارة بأغلبية أصوات أعضائه، وهو ما لم يحدث نهائياً.
وبناءً عليه، فإن إصدار قرار وزاري بالصفة الوزارية بتعيين مساعد لشؤون الهيئة ثم تفويضه بصلاحيات رئيس مجلس الإدارة، إجراء يشوبه البطلان صادر ممن لا يملك، ومخالفاً لصريح نص قانون إنشاء الهيئة ولائحتها التنفيذية.
وتفتح هذه الواقعة الباب أمام العديد من الأسئلة، حول المصلحة من تعطيل قرارات رئاسية صريحة، ومن المستفيد من إرباك الهيكل الإداري لأحد أهم المرافق الخدمية المسؤولة عن بناء وتطوير المدارس في مصر، وما هو الموقف القانوني لقرارات التعيين، الترقية، والانتداب، والمناقصات الصادرة بتوقيع صفة "مساعد الوزير لشؤون الهيئة" بعد انتهاء مدة التكليف.
ويبقى السؤال المطروح أمام الجهات الرقابية، ورئاسة مجلس الوزراء، ووزير التربية والتعليم، هل يشهد شهر يناير المقبل تحايلاً جديداً للتجديد وتجاوز سن الـ 65، والاستمرار في مخالفة وتعطيل القرارات الجمهورية، أم يتم التدخل لتطبيق القانون وفرض الهيكل التنفيذي الرسمي للهيئة؟
















