برلماني يسأل عن وعود الحكومة
بعد 5 سنوات من الإغلاق.. تساؤلات حول تعثر تطوير قصر ثقافة الفيوم
لا يزال قصر ثقافة الفيوم مغلقًا منذ أبريل 2021، رغم مرور أكثر من خمس سنوات على بدء أعمال التطوير والتجديد الشامل، دون الانتهاء من المشروع أو تحديد موعد نهائي لافتتاحه، في أزمة أثارت غضب المثقفين والأدباء والفنانين بالمحافظة، وحرمت أبناءها من أحد أهم الصروح الثقافية والفنية.
وتسبّب استمرار إغلاق قصر ثقافة الفيوم في اضطرار أدباء نادي الأدب إلى نقل ندواتهم وفعالياتهم إلى المقاهي الشعبية، باعتبارها بديلًا مؤقتًا عن القصر، فيما لم تفلح الزيارات والمتابعات المتكررة من قيادات وزارة الثقافة والتوجيهات الصادرة بسرعة إنجاز الأعمال في إعادة فتح أبوابه أمام الجمهور.
وفي تحرك برلماني لمواجهة الأزمة، تقدم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، القائم بأعمال وزير الثقافة، بشأن استمرار إغلاق قصر ثقافة الفيوم وتعثر أعمال تطويره، مطالبًا بسرعة استكمال المشروع وإعادة تشغيله، باعتباره أحد أبرز المعالم المعمارية والثقافية بالمحافظة.
وأكد الصواف أن استمرار إغلاق القصر طوال هذه السنوات، مع تكرار تغيير المواعيد المعلنة للتسليم والافتتاح، يطرح تساؤلات جدية حول أسباب تعثر المشروع، ومدى وجود خطة زمنية واضحة وملزمة لإنهاء الأعمال، والجهات المسؤولة عن متابعة التنفيذ ومحاسبة الشركات المنفذة حال عدم الالتزام بالمواعيد المحددة.
وأوضح أن قصر ثقافة الفيوم ليس مجرد منشأة حكومية، بل أحد أبرز المعالم المعمارية بالمحافظة، بتصميمه الفريد على هيئة الهرم المقلوب، وموقعه المميز في قلب مدينة الفيوم، مطلًا على ميدان السواقي وبحر يوسف، فضلًا عن دوره التاريخي في احتضان المواهب وتنظيم العروض المسرحية والفعاليات الفنية والندوات الأدبية والمعارض وورش الأطفال وأنشطة المكتبات.

تجهيزات لم تكتمل
وكشف النائب، استنادًا إلى البيانات المتاحة بشأن الموقف التنفيذي للمشروع، عن وجود عدد من الأعمال الرئيسية التي لم يتم الانتهاء منها، رغم تنفيذ أجزاء من أعمال التطوير بالمبنى.
فعلى مستوى المسرح الرئيسي، انتهت أعمال تنفيذ السقف بعد تغيير نظامه من متحرك إلى ثابت، وإنشاء غرف للملابس، لكن صالة الجمهور لم تشهد أعمالًا جديدة منذ إزالة الكراسي والأرضيات القديمة، كما لم يتم تنفيذ العزل أو استكمال تجليد الجدران، ولم تُجهز غرف الإسقاط الخاصة بالإضاءة والصوت، أو تُركب الأجهزة الفنية، فضلًا عن عدم استكمال أعمال الكهرباء، وتنفيذ خشبة المسرح والكواليس بعد إزالة الخشبة القديمة.
أما المبنى الإداري، فرغم الانتهاء من تركيب السيراميك وأعمال الإطفاء بالأدوار من السابع حتى الأول العلوي، فإن عددًا من التشطيبات لا يزال جاريًا، ومنها الأسقف المعلقة والدهانات والتجهيزات الكهربائية والصحية، بينما توقفت أعمال السباكة، ولم تُنفذ تشطيبات جديدة بالدور الأرضي، ولم تتجاوز نسبة تركيب أجهزة وأنظمة الإطفاء به نحو 50%، وفقًا للبيانات التي استند إليها طلب الإحاطة.

وفيما يتعلق بالحماية المدنية، أشار الصواف إلى الانتهاء من إنشاء الخزان الرئيسي، دون تركيب الطلمبات اللازمة لتشغيله، رغم وجودها داخل القصر، فضلًا عن عدم تركيب شبابيك الأدوار واستكمال أعمال الواجهة، رغم تركيب السقالات الخاصة بالواجهة الخلفية منذ فترة.
واعتبر أن هذه الأعمال غير المكتملة، خاصة بالمسرح وتجهيزاته الفنية وأنظمة الصوت والإضاءة والكهرباء والحماية المدنية، تحول دون إعادة تشغيل القصر بكامل طاقته واستقبال جمهوره بصورة آمنة.
خسارة ثقافية
وشدد النائب على أن الأزمة لا تتعلق بمجرد تأخر مشروع إنشائي، وإنما بتعطيل مؤسسة ثقافية كان من المفترض أن تؤدي دورًا مستمرًا في اكتشاف المواهب ورعاية المبدعين وتشجيع الأطفال والشباب على القراءة والفنون والمشاركة الثقافية.
وأضاف أن أهمية إعادة تشغيل قصر ثقافة الفيوم تتضاعف في ظل التطورات الجيوسياسية وتدفق المعلومات والشائعات وانتشار التضليل الرقمي والمحتوى المزيف الذي تنتجه تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الثقافة لم تعد ترفًا أو نشاطًا تكميليًا، بل أصبحت أحد مقومات الأمن الفكري والمجتمعي، وأداة أساسية لبناء الوعي وحماية الهوية الوطنية وتحصين الأجيال الجديدة من التطرف وخطابات الكراهية والتضليل.

واستشهد الصواف بفوز الطالبة المصرية ميار عثمان بالمركز الأول في الدورة العاشرة من مسابقة «تحدي القراءة العربي» على مستوى الوطن العربي، معتبرًا أن هذا الإنجاز يمثل نموذجًا لما يمكن أن يحققه الأطفال والشباب عندما تتاح لهم فرص المعرفة وتُرعى مواهبهم، داعيًا إلى العمل من أجل تخريج ملايين النماذج المشابهة، من خلال توفير المكتبات والأنشطة الثقافية والمؤسسات القادرة على اكتشاف الموهوبين ورعايتهم.
محاسبة المسؤولين
وطالب الصواف الحكومة ووزارة الثقافة والهيئة العامة لقصور الثقافة، بالتنسيق مع محافظة الفيوم والجهات المنفذة، بالكشف عن الأسباب الحقيقية وراء تأخر المشروع منذ إغلاق قصر ثقافة الفيوم عام 2021، وتوضيح المواعيد التي سبق الإعلان عنها للافتتاح وأسباب عدم الالتزام بها، مع تحديد المسؤوليات وإعلان موعد نهائي وملزم لتسليم المشروع وإعادة تشغيله.
كما طالب بموافاة مجلس النواب ببيان تفصيلي عن الموقف التنفيذي والمالي للمشروع، يتضمن التكلفة الإجمالية المعتمدة، والمبالغ التي جرى صرفها، ونسب التنفيذ في مختلف أجزاء القصر، والأعمال المتبقية، والجهات والشركات المسؤولة عن التنفيذ والإشراف، والجدول الزمني لاستكمال كل بند، مع توضيح أسباب توقف بعض الأعمال رغم وجود المعدات والتجهيزات داخل الموقع، وعلى رأسها طلمبات الحماية المدنية.
وشدد على ضرورة استكمال أعمال المسرح وصالة الجمهور والخشبة والكواليس وأنظمة الصوت والإضاءة والكهرباء والعزل، إلى جانب التشطيبات والواجهات والشبابيك وأنظمة الحماية المدنية، مع التأكد من استيفاء اشتراطات السلامة قبل استقبال الجمهور.

ولم يتوقف طلب الإحاطة عند استكمال الأعمال الإنشائية، بل دعا إلى وضع خطة متكاملة لإعادة الحياة الثقافية والفنية إلى القصر فور افتتاحه، تتضمن برامج منتظمة للقراءة والأنشطة الأدبية والمسرحية والفنية، وورشًا لاكتشاف مواهب الأطفال والشباب، ومسابقات ثقافية على مستوى المحافظة.
واختتم الصواف بالتأكيد على أن الفيوم لا تحتاج إلى وعود جديدة بقرب افتتاح قصر ثقافتها، وإنما إلى إنجاز فعلي ينهي سنوات الإغلاق، ويعيد هذا الصرح إلى مكانته كمنارة للثقافة والفنون، ومساحة مفتوحة أمام أبناء المحافظة للقراءة والإبداع والتميز.








