كارثة عمرها 55 عاما
بعد اقتحام الكوبرا.. غياب السور يحول مدرسة محفوظ شريف بالفيوم إلى مأوى للزواحف
سادت حالة من الرعب بين طلاب مدرسة محفوظ شريف الابتدائية في قرية جبلة التابعة لإدارة سنورس التعليمية بمحافظة الفيوم، بعدما تسللت أفعى ضخمة من نوع "كوبرا" السامة إلى داخل أحد الفصول الدراسية، في واقعة انتهت بسيطرة عمال المدرسة على الكوبرا وقتلها قبل وقوع كارثة إنسانية، ولكن الحادث فتح الملف المسكوت عنه حول سلامة المنشآت التعليمية المتهالكة التي أصبحت مكشوفة أمام العديد من المخاطر.
وبدأ اليوم الدراسي بشكل طبيعي في مدرسة محفوظ شريف بقرية جبلة، قبل أن تسود حالة من الفزع داخل المبنى المتهالك، بعد مشاهدة أفعى كوبرا تتجول بحرية داخل أحد الفصول المخصصة لتلاميذ المرحلة الابتدائية، وتسببت حالة الهلع في تعطل سير الدراسة، وسط صراخ التلاميذ الذين وجدوا أنفسهم على مسافة خطوات من خطر يهدد حياتهم.
وتدخل عمال المدرسة وواجهوا الكوبرا بأدوات بدائية في شجاعة لمنع الكارثة، وتمكنوا من القضاء عليها وقتلها، وعلى الرغم من إنهاء الخطر المباشر دون تسجيل إصابات أو حالات لدغ، فإن المشهد ترك أثرا نفسيا عميقا لدى التلاميذ والمعلمين، ليطرح السؤال حول كيفية وصول زواحف بهذا الحجم والخطورة إلى قلب منشأة تعليمية.
وأُنشئت مدرسة محفوظ شريف الابتدائية في عام 1971 بالجهود الذاتية لأهالي قرية جبلة لتلبية الاحتياجات التعليمية لأبنائهم، ومع حلول عام 2026، تكون المدرسة قد أكملت 55 عاما من الخدمة المتواصلة دون أن تخضع لعمليات تطوير شاملة أو إحلال وتجديد تتناسب مع المفهوم الحديث للمباني التعليمية.
مبنى متهالك
وتتكون المدرسة من مبنى متهالك، ومؤجر مقام على طابق واحد فقط، ويحتوي على 6 غرف مخصصة للعملية التعليمية والإدارية، ويعاني هذا المبنى الإنشائي من التهالك الشديد بفعل عوامل الزمن وانعدام أعمال الصيانة مما جعله بيئة غير صالحة للاستمرار بالشكل الحالي.
كما تعاني المدرسة من غياب العازل الطبيعي والأمني الذي يحمي التلاميذ، حيث تفتقر المنشأة لوجود سور يحيط بها ليفصلها عن المحيط الخارجي، وأصبح فناء المدرسة المفتوح جزءا متداخلا مع الشارع العام، ما يجعل المدرسة مفتوحة بلا حدود أمنية.
وتزداد خطورة هذا الوضع بالنظر إلى الطبيعة الجغرافية للمنطقة، حيث إذ تقع المدرسة في قلب منطقة زراعية ومساحات خضراء شاسعة وتجمعات للأشجار، وهذا التداخل الجغرافي جعل حرم المدرسة مسارا مفتوحا ومألوفا للحيوانات والزواحف التي تتحرك من الأراضي الزراعية المجاورة باتجاه المبنى، لتصبح الفصول الدراسية والممرات امتدادا طبيعيا لتلك البيئة الزراعية.
وتسبب الحادث في حالة من الغضب والاستياء بين أولياء الأمور وأهالي القرية، والذين قالوا إن ظهور الزواحف والحيوانات داخل حرم المدرسة لم يكن حادثا عارضا أو فريدا من نوعه، بل إن المساحات المفتوحة واختفاء الأسوار جعلا تكرار هذه المشاهد أمرا متوقعا بشكل مستمر، وهو ما ينشر الخوف والذعر بين أسر التلاميذ يوميا.
وطالب أهالي قرية جبلة، وزارة التربية والتعليم، ومحافظة الفيوم، بسرعة التحرك وعدم الانتظار لحين وقوع ضحايا، مؤكدين أن المطلب الأساسي يتلخص في إنهاء إجراءات الأرض المخصصة لبناء مدرسة جديدة، وطرح مشروع الإحلال والتجديد بشكل عاجل، مع بناء سور حماية لمنع دخول الزواحف لحين البدء في أعمال الإنشاء.









