و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

بسبب الصلاحيات والنظام الانتخابي

«قانون المحليات فى الثلاجة».. 4 اعتراضات تؤجل انتخابات المجالس الشعبية المحلية بالمحافظات

موقع الصفحة الأولى

يواجه مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد نفقا مظلما بين أروقة مجلس النواب والحكومة، وهو ما يعطل خروج القانون إلى النور وإجراء أول انتخابات للمجالس المحلية منذ حل المجالس السابقة عام 2011. 
ورغم المطالبات السياسية والشعبية المتكررة لإنهاء هذا الاستحقاق الدستوري المؤجل، كشفت مصادر برلمانية عن وجود فجوة واسعة في الرؤى بين البرلمان والحكومة، تجسدت في أربعة اعتراضات جوهرية تتمسك بها السلطة التنفيذية، مما دفع بالملف برمته إلى التجميد.
تأتي في مقدمة هذه العقبات الخلافات السياسية الحادة حول النظام الانتخابي؛ حيث تتمسك الحكومة بتطبيق نظام "القائمة المغلقة المطلقة" بنسبة 75% من المقاعد. وفي المقابل، ترفض الحكومة تماماً الأخذ بنظام "القائمة النسبية" أو أي أطروحات تضمن تمثيلاً أوسع للتعددية الحزبية، وذلك تحسباً ومخافة صعود قوى المعارضين أو المستقلين إلى المقاعد المحلية.
أما الخلاف الثاني فيتعلق بملف الصلاحيات والرقابة الفعلية، إذ تبدي الحكومة اعتراضاً قاطعاً على منح المجالس المحلية المنتخبة أي سلطة حقيقية لمحاسبة المحافظين أو استجوابهم. وتتمسك الرؤية الحكومية بضرورة استمرار تعيين المحافظين عبر قرار رئاسي مباشر، مع تجريد المجالس الشعبية المحلية من أدوات الرقابة الصارمة، وهو ما يراه نواب ومراقبون تفريغاً للمادة الدستورية الخاصة باللامركزية من مضمونها، وتحويل المجالس المرتقبة إلى كيانات استشارية منزوعة الأنياب.
وفي سياق متصل، فرضت التطورات السياسية الأخيرة في سبتمبر 2026 ظلالها على الجدول الزمني للملف؛ حيث تشير التوقعات والتقديرات البرلمانية الحالية إلى احتمال عدم صدور القانون أو إجراء الانتخابات قبل عام 2028. ويرجع هذا التجميد الطويل إلى ارتباط ملف المحليات باقتراحات وتحركات مرتقبة لتعديل بعض مواد الدستور المصري، مما يتطلب إرجاء أي خطوة تشريعية تخص الإدارة المحلية لحين حسم الموقف الدستوري العام للبلاد أولاً.
ولم تكن الأزمة السياسية بمعزل عن الواقع الاقتصادي؛ حيث تشكل المخصصات المالية الصخرة الأخيرة التي تتحطم عليها آمال المضي قدماً في هذا الاستحقاق. فوفقاً للمؤشرات الرسمية، تفتقر الموازنة العامة للدولة لأي بنود ماليّة أو تمويل مخصص لتغطية التكاليف اللوجستية الضخمة لإجراء هذه الانتخابات. 

4 مشروعات للقانون

وتتضاعف هذه الأزمة نظراً لأن العملية الانتخابية المستهدفة من المفترض أن تسفر عن اختيار نحو 55 ألف عضو محلي موزعين على ثلاثة مستويات إدارية تشمل (القرى، والمراكز، والمحافظات)، وهو ما يمثل عبئاً تمويلياً وتنظيمياً ضخماً تعجز الموازنة الراهنة عن تحمله في الوقت الحالي.
وكان مجلس النواب قد استقبل 4 مشروعات قوانين من الحكومة وأعضاء البرلمان والأحزاب السياسية، بهدف تنظيم العمل بالإدارة المحلية وإجراء انتخابات المجالس الشعبية المحلية المؤجلة. 
ويركزمشروع القانون المقدم من الحكومة على إعادة تنظيم الهياكل الإدارية للمحافظات والمراكز والمدن والأحياء والقرى. ويهدف إلى تطبيق تدريجي للامركزية المالية والإدارية، مع نقل بعض الاختصاصات الخدمية إلى المستويات المحلية، وتطوير منظومة الرقمنة والخدمات التكنولوجية لفصل مقدم الخدمة عن المواطن وتجفيف منابع الفساد.
أما مشروع قانون حزب الوفد فيتبنى رؤية تدعم توسيع صلاحيات الرقابة الشعبية بشكل مباشر. ويركز على تفعيل أدوات المساءلة للمجالس المحلية المنتخبة تجاه القيادات التنفيذية، مع تقديم مقترحات مختلفة بشأن النظام الانتخابي تضمن تمثيل الأحزاب السياسية والمستقلين عبر آليات تتيح التعددية والتنافسية.
ويعد مشروع القانون المقدم من النائب السابق أحمد السجيني أكثر المسودات تفصيلاً، حيث دمج بين الرؤى البرلمانية والحكومية السابقة. ويهتم بالتقسيم الإداري، ووضع شروط واضحة لانتخابات المجالس المحلية وفقاً للنسب الدستورية المقررة للشباب والمرأة والعمال والفلاحين، مع تنظيم دقيق لآليات سحب الثقة والاستجوابات المحلية.
بينما يركز مشروع قانون حزب التجمع على البعد الاجتماعي والتنموي للإدارة المحلية. ويدعو إلى منح المجالس الشعبية سلطات واسعة في إعداد الخطط الاستثمارية المحلية ومراقبة تنفيذ الموازنات، مع تبني نظام انتخابي يضمن تمثيلاً حقيقياً للقوى السياسية والفئات الاجتماعية المختلفة بالقرى والمراكز.

تم نسخ الرابط