و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

بعد قرار الفيدرالي الأمريكي

سيناريوهات اجتماع المركزي بين تثبيت الفائدة ورفعها.. وخبراء يحذرون من تأثيرها على الأسعار

موقع الصفحة الأولى

تترقب الأوساط الاقتصادية والمصرفية في مصر، اجتماع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري السادس لعام 2026، والمقرر يوم الخميس 24 سبتمبر، لحسم مصير أسعار الفائدة على الايداع والإقراض، بعد تثبيتها في آخر اجتماع خلال أغسطس الماضي.  

ويأتي اجتماع البنك المركزي لبحث أسعار الفائدة، بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي "البنك المركزي الأمريكي" في اجتماعه يوم 16 سبتمبر 2026 رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس (0.25%) لتصبح في نطاق 3.75%، 4.00%، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.  

من جانبها، قررت البنوك المركزية الخليجية، رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس (0.25%) تماشياً مع قرار الفيدرالي الأمريكي، باستثناء البنك المركزي الكويتي، الذي أبقى على أسعار الفائدة دون تغيير نظرا لارتباط الدينار بسلة عملات.  

وكانت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، قررت تثبيت سعر الفائدة في مصر على الابداع والإقراض للمرة الرابعة على التوالي خلال 2026، وذلك عند مستوى 19% و20% على التوالي، مع الإبقاء على سعر العملية الرئيسية وسعر الائتمان والخصم دون تغيير.  

كما كشف البنك المركزي المصري، عن تسجيل معدل التضخم الأساسي 14.9% في أغسطس 2026، وقال إن الرقم القياسي الأساسي لأسعار المستهلكين سجل معدل تغير شهري قدره 0.3% في أغسطس.  

وفي البداية، توقع الدكتور سمير رؤوف، الخبير الاقتصادي، أن يبدأ البنك المركزي المصري في اللجوء إلى سيناريو رفع أسعار الفائدة بمعدل من ربع إلى نصف بالمئة، قائلا إنه لا يتمنى "كاقتصادي" هذا السيناريو من منظور تحليلي، لأن معناه رفع تكلفة الدين مرة ثانية، ما يخلق مشكلة مركبة في الاقتصاد الداخلي في مصر.  

كما حذر "رؤوف" في تصريحاته لـ «الصفحة الأولى» من تداعيات اتجاه البنك الفيدرالي الأمريكي لنهج التشديد النقدي ورفع أسعار الفائدة مجددا، وأشار إلى أن الفيدرالي قد يتجه لرفع الفائدة بنسبة تتراوح بين 0.25% و0.50%، مع إمكانية إقرار زيادة أخرى بربع نقطة قبل أعياد الميلاد والكريسماس، وهو مسار لم يشهده السوق منذ عام 2023.  

وأكد أن ذلك النهج يترتب عليه تبعات سلبية تضر بالاقتصاد الأمريكي الداخلي والاقتصاديات العالمية على حد سواء، وأن القرارات الأمريكية تعمل على "تصدير التضخم" إلى خارج الولايات المتحدة وتدفع باقي البنوك المركزية حول العالم للرفع المتبادل.  

وأشار إلى أن هذا التوجه يضع الاقتصاد المحلي أمام أزمة جديدة، حيث يؤدي إلى زيادة تكلفة الدين، وارتفاع أعباء خدمة الدين العام، لها تأثير سلبي على الموازنة والاقتصاد الداخلي في مصر.  

كما يؤدي إلى تسارع معدلات التضخم، نتيجة الضغوط المركبة الراهنة، وعلى رأسها تجاوز أسعار برميل البترول والمحروقات حاجز الـ 100 دولار، ما يضغط للرفع المحلي لأسعار الوقود وبالتالي إعادة تسريع وتيرة التضخم.  

ولفت إلى أن رفع الفائدة في ظل الارتفاع الحالي لأسعار الطاقة عالميا، يخلق مشكلة اقتصادية مركبة، تضغط على البنوك المركزية لإعادة رفع الفائدة مجددا، ما يفاقم من الضغوط التضخمية بدلا من معالجتها.  

من جانبه، توقع الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، رئيس مركز العاصمة للأبحاث والدراسات الاقتصادية، استمرار البنك المركزي المصري في تثبيت أسعار الفائدة للإيداع والإقراض لليلة واحدة عند مستوياتها الحالية البالغة 19% للإيداع و20% للإقراض، دون السير وراء قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتخفيض أسعار الفائدة.  

تثبيت الفائدة

وأرجع "الشافعي" السبب الرئيسي لاستمرار المركزي المصري في خيار التثبيت إلى عدة عوامل محلية وهيكلية تجعل سياسته النقدية تعمل بمعزل عن التحركات الأمريكية الفورية، ولفت في تصريحاته لـ «الصفحة الأولى» إلى أن الفيدرالي الأمريكي يستهدف الحد من التباطؤ الاقتصادي وتيسير الائتمان، بينما يركز البنك المركزي المصري بالدرجة الأولى على كبح الضغوط التضخمية واستقرار أسعار الصرف، إضافة إلى استمرار تقديم عائد حقيقي إيجابي على الجنيه.  

وأكد أن هذه الرؤية ترتبط ارتباطا وثيقا بمؤشرات التضخم الحالية، مع تعامل المركزي بحذر شديد مع هذه المؤشرات، نظرا لتضخم بعض القطاعات الأخرى مثل السكن والمرافق لا يزال عند مستويات مرتفعة تسجل نحو 42.8%، متأثرا بالزيادات الأخيرة في أسعار الطاقة والكهرباء والوقود.  

ولفت إلى أن قرار التثبيت المتوقع، يمثل استراتيجية لحماية المكاسب المحققة في كبح التضخم وتفادي أي ضغوط تنازلية قد تمس جاذبية الأصول والودائع بالجنيه المصري، كما يفضل البنك المركزي التريث ومراقبة المسار النزولي للتضخم للتأكد من استقراره نحو مستوياته المستهدفة عند 7% (± 2%) قبل البدء في أي جولات جديدة لتخفيض أسعار الفائدة.  

أما الخبير الاقتصادي الدكتور هاني جنينة، فقال إنه لا يوجد ما يدعو البنك المركزي المصري لرفع أسعار الفائدة في الوقت الراهن استجابة لقرارات المجلس الفيدرالي الأمريكي، خاصة وأن مصر لا تتبع نظام سعر الصرف الثابت كما هو الحال في دول الخليج التي ترفع الفائدة بالتوازي مع الفيدرالي بمعدل (1:1)  

وأضاف جنينة لـ «الصفحة الأولى» أنه ما لم تحدث ظروف طارئة غير متوقعة، فإنه لا يوجد سبب يدعو لرفع الفائدة حتى نهاية 2026. 

وسلط الخبير الاقتصادي الضوء على أربعة عوامل رئيسية تدعم توقعات تثبيت أسعار الفائدة، وهي، الأول: ارتفاع سعر الفائدة الحقيقي: مسجلاً أن آخر معدل للتضخم بلغ 14.5%، وهو أقل بنحو 5.5% من سعر "الكوريدور"، وهو سعر العائد على الإيداع والإقراض لليلة واحدة، وأقل بفارق أكبر عن أسعار الإقراض للشركات والأفراد، ما يجعل سعر الفائدة الحقيقي في مصر مرتفعًا جدًا.  

والثاني، اتساع الفارق مع الفائدة الأمريكية: يمنح الفارق المرتفع بين الفائدة المحلية والأمريكية مساحة للبنك المركزي للتريث وعدم التحرك، خاصة وأن مصر لم تخفض الفائدة بمعدلات كبيرة سابقًا.  

والثالث هي اللجوء لأدوات بديلة للتشديد النقدي، حيث ينتهج البنك المركزي منذ بداية العام أدوات نقدية غير تقليدية لكبح التضخم، من بينها تشديد إصدارات سندات التوريق والصكوك للشركات العاملة في القطاع المالي غير المصرفي، ما أسهم في تباطؤ نمو القروض الاستهلاكية.  

والرابع: انحسار مرتقب للضغوط التضخمية العالمية، حيث أشار جنينة إلى أن الأسعار العالمية للسلع والشحن والطاقة وصلت إلى ذروتها، ومن المتوقع أن تتجه نحو الهبوط تدريجيًا إلى مستوياتها التاريخية، مشيرًا إلى أن الأزمة الحالية تكمن في سلاسل التوريد وليست في نقص الإنتاج، باستثناء بعض المحاصيل التي تأثرت مؤقتًا بظاهرة "النينيو".  

ورجح الخبير الاقتصادي بقوة تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل للبنك المركزي، على أن يتم تقييم الموقف لاحقًا في ضوء أي قرارات مستقبليّة تخص أسعار الوقود ومعدلات التضخم الناتجة عنها، إلى جانب تطورات الأسواق العالمية.

تم نسخ الرابط