و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

بين الرفض النقابي والمقاطعة الشعبية

حصيلة «السلام البارد» في ذكري كامب ديفيد.. 7سفراء لمصر مقابل 13 لإسرائيل

موقع الصفحة الأولى

تحل اليوم الذكرى الثامنة والأربعون لتوقيع اتفاقية كامب ديفيد، التي أبرمت في 17 سبتمبر 1978 بين الرئيس الأسبق محمد أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيجن برعاية أمريكية. ورغم مرور قرابة نصف قرن على هذا المسار الدبلوماسي الذي أنهى حالة الحرب الرسمية بين البلدين، إلا أن «السلام الشعبي» لا يزال غائبا؛ حيث تواجه الاتفاقية جدارا صلبا من الرفض والمقاطعة على المستويين النقابي والشعبي في مصر.
وتقف النقابات المهنية بمثابة خط الدفاع الأول وحائط الصد المنيع أمام محاولات التطبيع الشعبي أو المهني مع إسرائيل. وتتبنى كافة النقابات، وفي مقدمتها نقابات الصحفيين والمحامين والأطباء والمهندسين والصيادلة، قرارات ملزمة لجمعياتها العمومية تحظر بشكل مطلق أي تواصل أو تعاون مع الهيئات الإسرائيلية. 
وتفرض النقابات عقوبات رادعة تصل إلى الفصل التام والشطب من الجداول بحق أي عضو يكسر هذا الحظر بالتعامل مع إسرائيل، وهو ما جعل من النقابات المهنية في مصر حاضنة تاريخية لرافض للتطبيع.
وعلى الصعيد الشعبي، لا يزال الشارع المصري متمسكاً بخيار المقاطعة الشاملة كعقيدة راسخة تتوارثها الأجيال ممن لم يعاصروا الحروب مع إسرائيل ولا حتى توقيع الاتفاقية، ورغم ذلك فإن الزخم المجتمعي الرافض لإسرائيل يزداد عمقاً، ولا سيما في فترات الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية. 
وتتجلى هذه المقاطعة في رفض التعامل الاقتصادي، ومقاطعة المنتجات والشركات ذات الصلة بالاحتلال، فضلاً عن انحسار التبادل فى مختلف المجالات لأضيق الحدود؛ حيث تصف الأوساط السياسية العلاقة بين الطرفين بأنها «سلام بارد» تقتصر أبعاده على التنسيق الأمني والاتفاقيات الرسمية.
وتؤكد تقارير بحثية حتى داخل الأوساط الإسرائيلية أن النقابات المصرية والمزاج العام يمثلان العقبة الأساسية التي تحول دون تغلغل التطبيع في البنية المجتمعية، لتظل ذكرى كامب ديفيد بعد 48 عاماً شاهداً على فجوة عميقة بين ثوابت الدبلوماسية الرسمية وثوابت الضمير الشعبي.

تاريخ العلاقات الدبلوماسية

وبحسب المصادر التاريخية، تأسست العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين مصر وإسرائيل في 26 فبراير 1980 بعد التوقيع على اتفاق كامب ديفيد ومعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979. ومنذ ذلك التاريخ، شهدت هذه العلاقات تذبذبا حادا يعكس طبيعة الأحداث الإقليمية؛ حيث لجأت القاهرة مرارا إلى سحب سفرائها أو تأخير إرسالهم احتجاجا على السياسات العسكرية الإسرائيلية، كما حدث أثناء اجتياح لبنان عام 1982، وخلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، والحروب المتعاقبة والعدوان على قطاع غزة. ورغم استمرار القنوات الأمنية والاستراتيجية الرسمية مفتوحة بين البلدين، إلا أن الجانب الدبلوماسي ظل محكوما بإطار من الجمود في المجالات الثقافية والشعبية.
تبادل البلدان على مدار هذه العقود المبعوثين الدبلوماسيين؛ حيث مثل مصر في تل أبيب 7 سفراء، بينما تعاقب على السفارة الإسرائيلية في القاهرة 13 سفيراً. وتضم قائمة السفراء المصريين بالترتيب: سعد مرتضى، محمد بسيوني، محمد عاصم إبراهيم، ياسر رضا، عاطف محمد سالم، حازم خيرت، والسفير الحالي خالد محمود عزمي المعين منذ 2018. 
في المقابل، تشمل أبرز أسماء السفراء الإسرائيليين لدى مصر: إلياهو بن إليسار (الأول)، وموشيه ساسون، وشمعون شامير، وإفرايم دويك، ودافيد سلطان، وتسفي مزئيل، وجدعون بن عامي، وإيلي شاكيد، وشالوم كوهين، وإسحاق ليفانون، ويعقوب أميتاي، وحاييم كورين، وأميرة أورون.
فى الذكرى الثامنة والأربعون لتوقيع اتفاقية كامب ديفيد، يسود العلاقات برود دبلوماسي متعمد وتوتر شديد. فقد تسبب العدوان العسكري الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة الفلسطيني والأزمات الأمنية عند الحدود ومعبر رفح في جمود دبلوماسي ملموس؛ حيث أفادت تقارير سياسية أن مصر امتنعت عن استقبال أو اعتماد السفير الإسرائيلي الجديد المقترح (أوري روتمان)، وربطت رجوع السفير بإنهاء الحرب على غزة والتوصل إلى تسويات حقيقية، لتقتصر العلاقات الحالية على حدها الأدنى وضمن قنوات التنسيق الأمني والسياسي الطارئ فقط.

تم نسخ الرابط