بعد قفزات التضخم
سمير رؤوف يعلق على تقرير «المركزي»: رفع الرواتب وتخفيض الضرائب لدعم دخل الأسرة
كشف تقرير لجنة السياسة النقدية للربع الثاني من عام 2026 الصادر عن البنك المركزي المصري، عن توقعات بتسارع متوسط المعدل السنوي لـ التضخم العام ليكون بين 15.2% و17.8% خلال العام المالي 2026 /2027، على مع توقعات أخرى بتراجعه بين 7.7% و8.3% خلال العام المالي التالي 2027 /2028.
وتأتي تلك التقديرات في ضوء السيناريوهات المختلفة المحتملة لتطورات الصراع الإقليمي، مقارنة بمتوسط بلغ حوالي 13.3% خلال العام المالي 2025 /2026.
كما رجح البنك المركزي استئناف التضخم مساره النزولي بشكل تدريجي، ليعود إلى مستويات أحادية الرقم خلال النصف الثاني من عام 2027، وهو ما يتسق مع مستهدفه عند 7% بزيادة أو نقصان 2 نقطة مئوية، وذلك المسار المتوقع مدعوم باستمرار السياسة النقدية التقييدية على مدار الأفق الزمني للتوقعات، ما يساهم في احتواء الضغوط التضخمية وإعادة استقرار الأسعار تدريجيًا.
وشرح الدكتور سمير رؤوف، الخبير المالي والاقتصادي بيان البنك المركزي قائلا، إن التضخم السنوي يتم عن طريق قياس التضخم على مدار 12 شهرًا خلال السنة المالية، أما طبيعة الحساب الشهرية، فتحسب التضخم عادة بمقارنة الشهري بنظيره من السنة السابقة (مثل مقارنة يناير بنظيره في العام الماضي، وهكذا.
ولفت في تصريحاته لـ «الصفحة الأولى» إلى أن نسبة التغير في النطاق المذكور بالبيان بين 7.7% و8.3% يعبر عن معدل الزيادة في النسبة المئوية وليس تراكمًا عدديًا مباشرًا، فالمجمل النهائي يعبر عن المؤشرات العامّة للتضخم، أما المتوسط العام، والذي يتراوح عند نسبة 13.3% فيمثل متوسط التضخم على مدار العام كاملاً (12 شهرًا)، وهو الحاصل المتوسط لتقلبات النسب بين صعودا وهبوطا.
وأكد أن تراجع معدلات التضخم المستهدفة من البنك المركزي، تتوقف على حزمة من العوامل الاقتصادية المركبة، وأبرزها زيادة الصادرات، وحجم الاحتياطي النقدي، ومرونة سعر الصرف، وسداد المديونيات، وتدفقات إيرادات قناة السويس، وزيادة الإنتاجية المحلية مع ضبط الأسواق.
وحذر "رؤوف" من أن التراجع المتوقع للنسب المستهدفة مثل الوصول لنسبة 9%، قد تواجه تحديات نتيجة تذبذب سعر الصرف والاعتماد على الاستيراد.
ودعا الخبير الاقتصادي إلى تعديل سياسات الاستيراد والتأثير المحلي، عن طريق تحجيم الاستيراد لحماية السيولة الدولارية التي تضغط على الموارد المحلية للسلع الأساسية، ما يرفع أسعارها مجددًا ويُبقي الضغط التضخمي قائما.
السياسة النقدية
أما عن أدوات السياسة النقدية وآثارها الاقتصادية، فقال "رؤوف" إن البنك المركزي يركز على رفع أسعار الفائدة وسحب السيولة من الأسواق، بالإضافة إلى إصدار السندات وتقليل الطباعة النقدية مع تغيير أشكال العملات الورقية والمعدنية.
كما أن رفع الفائدة يدفع السيولة نحو المضاربات والاستثمار (مثل البورصة)، وهو ما يحيد المضاربة عن السلع الغذائية الأساسية، ولكنه قد يؤدي لتباطؤ أسواق أخرى كالعقارات.
وشدد على ضرورة التكامل بين السياسات الماليّة والنقدية والأجور، حيث تتطلب مواجهة التضخم رفع الأجور بالتوازي مع خفيض الشرائح الضريبية لزيادة الصافي الفعلي للمواطن، وضرب مثالا بذلك بأن تتم زيادة أصل المرتب مع تقليل اقتطاع الضريبة لزيادة القدرة الشرائية.
وقال إن الحد الأدنى المطلوب لمعيشة أسرة مكونة من 4 أفراد لا يقل عن 20,000 جنيه شهريًا لمواجهة الغلاء، ما يستدعي إعادة هيكلة الشاملة بنظام الاجور والمعاشات، داعيا إلى الحوار مع أصحاب الأعمال لزيادة المعروض من البضائع وتقليل هامش الربح، وتجنب تزاحم الدولة مع القطاع الخاص للالتزام بسياسات التخارج.








