من 1 جنيه إلى 50 ألف
رحلة الجنيه الذهب خلال 100سنة.. استقرار بالعهد الملكي والناصري وقفزات مع الانفتاح
خاض الجنيه الذهب رحلة تاريخية طويلة على مدار مائة عام، بداية من ارتباط سعر النقد بغطاء الذهب، ما يعني أن الجنيه الذهب يساوي جنيها واحدا أو جنيها وربع، حتى تخطيه حاجز الـ 50 ألف جنيه خلال 2026.
ومن خلال رصد رحلة الجنيه الذهب في 100 عام بين 1926 و2026، نجد أنه في البداية لم يكن مجرد أداة للادخار أو وسيلة للزينة، ولكنه كان أساس الغطاء النقدي والعملة الرسمية المتداولة في الأسواق، ثم شهد العديد من التحولات، التي انتقل خلالها من الاستقرار إلى القفزات الكبيرة، والتي قفزت بسعر الجنيه الذهب من جنيهات معدودة إلى حاجز الـ 50 ألف جنيه.
ففي عهد الملك فؤاد الأول، وخلال الفترة الممتدة بين عامي 1926 و1936، اتسمت الأسواق باستقرار مالي كبير وارتباط مباشر بمعيار الذهب، حيث استقر سعر الجنيه الذهب حينها ما بين الجنيه والجنيه وربع.
ومع انتقال الحكم إلى الملك فاروق الأول بين عامي 1936 و1952، بدأ السعر يتحرك بنسب طفيفة ليتراوح بين جنيهين و4 جنيهات ونصف الجنيه، متأثراً بتداعيات الحرب العالمية الثانية وإلغاء الغطاء الذهبي للنقد الورقي بالكامل.
ومع التحول التاريخي إلى عهد الجمهورية، وتولي الزعيم جمال عبد الناصر الحكم بين عامي 1952 و1970، دخل الجنيه الذهب مرحلة من ضبط الأسعار الصارم، حيث تراوح السعر بين 5 جنيهات و8 جنيهات على مدار حوالي 18 عاما، وذلك بسبب سياسة الاقتصاد الموجه، والرقابة الصارمة على أسعار الصرف، وحماية السوق المحلي من المضاربات العالمية.
نقطة تحول الجنيه الذهب
وشهد الجنيه الذهب نقطة تحول كبيرة، بدأت في عهد الرئيس أنور السادات بين عامي 1970 و1981، حيث شهد السعر قفزة واسعة من 10 جنيهات ليصل إلى 120 جنيها، بالتزامن مع تطبيق سياسات الانفتاح الاقتصادي وتداعيات حرب أكتوبر 1973 وموجات التضخم العالمية.
واصل هذا الاتجاه الصعودي تسارعه في عهد الرئيس حسني مبارك بين عامي 1981 و2011، حيث ارتفع السعر من 130 جنيها ليصل إلى حوالي 1200 جنيه، بفعل التحرير التدريجي لسعر الصرف، وأزمات الخليج، وتأثير الأزمة المالية العالمية عام 2008.
ومع اندلاع ثورة 25 يناير 2011 وما تلاها من تحولات سياسية، صعد الجنيه الذهب من 1300 جنيه إلى 4800 جنيه. ثم دخلت رحلة الذهب المرحلة الأكثر تسارعا بعد ذلك، حيث ارتفع السعر بين عامي 2016 و2022 ليصل إلى 13 ألف جنيه إثر قرارات التعويم المتتالية والأزمات العالمية مثل جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية.
وفي الفترة بين عامي 2023 و2024، قفز السعر لمستويات غير مسبوقة تراوحت بين 18 ألف وثم أكثر من 32 ألف جنيه وسط مضاربات واسعة وتغيرات سعر الصرف في مارس 2024.
وبحلول عامي 2025 و2026، قفز سعر الجنيه الذهب إلى مستويات قياسية تاريخية متأثراً بالارتفاعات العالمية للأونصة، حتى وصل في الفترة الحالية غلى ما يزيد عن 50 ألف جنيه، ليكون الوسيلة الأولى والملاذ الرئيسي للمواطنين للتحوط ضد التضخم وحفظ القوة الشرائية للادخار








