مقترح قدمه النائب محمد فؤاد لمجلس النواب
«وزارة الطاقة الموحدة» هل تنهى صراع البترول والكهرباء وتقضي على تداخل الاختصاصات؟
اقترح النائب الدكتور محمد فؤاد، عضو مجلس النواب، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، إعادة هيكلة قطاع الطاقة عبر إنشاء "وزارة موحدة للطاقة" تجمع تحت مظلتها جميع ملفات البترول، والغاز الطبيعي، والكهرباء، والطاقة المتجددة، ويأتي هذا المقترح تحت شعار "وزارة واحدة.. رؤية واحدة.. قرار واحد" للارتقاء بكفاءة هذا القطاع الحيوي المرتبط بشكل وثيق بالأمن القومي والاقتصادي.
وقال "فؤاد" لـ «الصفحة الأولى» إن المقترح يستهدف دمج كافة أنشطة القطاع ضمن مظلة تنشئ استراتيجية موحدة وسياسات متكاملة لسوق الطاقة في مصر، وتتولى المهام التالية: استكشاف وإنتاج النفط والغاز وإدارة الموارد المعدنية. التكرير والبتروكيماويات والوقود ومنتجات الطاقة. توليد ونقل وتوزيع الكهرباء. التوسع في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والتخزين.
وأكد الخبير الاقتصادي عضو مجلس النواب، أن هناك العديد من الأسباب الاستراتيجية التي تستوجب هذا الدمج، ومنها التكامل والترابط: التعامل مع الغاز، الكهرباء، والطاقة المتجددة كمنظومة واحدة بدلاً من ملفات منفصلة. وإنهاء تضارب السياسات: معالجة وجود أرقام وخطط مختلفة بين الجهات الحالية والتي تؤدي إلى قرارات غير متسقة. وتحسين التخطيط وأمن الإمدادات: إيجاد إدارة متكاملة تساعد على التنبؤ بالطلب وتوازن الإنتاج، الاستيراد، والاستثمارات. وكفاءة الاستخدام وخفض التكاليف: تجنب الازدواجية، وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية، والتمويل، والمشتريات. وتسريع التحول للنظيف: وضع مسار واضح لزيادة الطاقة المتجددة مع ضمان مرونة الشبكة. وتعزيز الميزة التنافسية: توفير طاقة آمنة وبتكلفة معقولة تدعم الصناعة، الاستثمار، والتصدير.
كما يسعى المقترح لتحقيق أهداف استراتيجية عدة على المدى الطويل، ومنها: تعزيز أمن الطاقة لمصر على المدى الطويل. تحقيق مزيج طاقة متوازن وأقل تكلفة. تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر. توفير بيئة مؤسسية واضحة للمستثمرين. دعم النمو الاقتصادي، التصدير، وخلق فرص عمل. حماية المواطن من تقلبات الأسعار وضمان استدامة الموارد للأجيال القادمة.
ولفت إلى أن هناك العديد من التجارب الدولية الناجحة، التي جمعت أنشطة الطاقة في وزارة واحدة لتحقيق التنسيق وكفاءة القرار، ومنها: فرنسا، التي تجمع بين الطاقة التقليدية والمتجددة وتدير سياسات المناخ وكفاءة الطاقة. وألمانيا التي تدير الطاقة بجميع مصادرها ضمن وزارة واحدة لنجاح التحول الطاقي. والمملكة المتحدة التي تجمع أمن الطاقة والنفط والغاز والكهرباء والطاقة النظيفة في وزارة واحدة. والنرويج، التي تدير النفط والغاز والكهرباء والطاقة المتجددة ضمن وزارة واحدة.
وتساءل رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل: في ظل تراجع الإنتاج، واضطراب الأسواق العالمية، وتضخم فاتورة الاستيراد، وتداخل الاختصاصات، ألم يحن الوقت لإنشاء وزارة موحدة للطاقة تجمع البترول والغاز والكهرباء والطاقة المتجددة، وتضع استراتيجية واحدة ورقمًا واحدًا وجهة واحدة مسؤولة أمام البرلمان؟»
وعاد الدكتور محمد فؤاد ليؤكد أن إنشاء وزارة موحدة للطاقة ليس مجرد تغيير في المسميات، وإنما إصلاح مؤسسي ضروري لربط الإنتاج بالاستهلاك والاستيراد والتوليد والتسعير، وإدارة الطاقة باعتبارها ملفًا سياديًا متكاملًا، بدلًا من استمرارها جزرًا منفصلة تتضارب مستهدفاتها بينما تتضاعف تكلفتها على الاقتصاد.
وكان النائب الدكتور محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، قدم سؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري الكهرباء والبترول، حول تضارب مستهدفات الطاقة المتجددة وغياب الإدارة الموحدة لملف الطاقة.
وقال إن رئيس الوزراء أعلن استهداف وصول مساهمة الطاقة المتجددة إلى 45% بحلول 2028، ولكن السردية الوطنية واستراتيجيات الطاقة والعروض المقدمة للمستثمرين تتمسك بنسبة 42% بحلول 2030، في الوقت الذي قال فيه وزير البترول، في 31 أغسطس الماضي، إن النسبة ستبلغ 42% بحلول 2032.
غياب التنسيق الحكومي
ولفت إلى أنه خلال أيام أصبح لدينا ثلاثة مواعيد حكومية لمستهدف واحد، مؤكدا أن تلك ليست مرونة في التخطيط، ولكنها دليل واضح على غياب التنسيق، فكل جهة تعلن رقما، ثم تتغير المستهدفات بعد ذلك دون خطة منشورة أو تفسير أو جهة تتحمل المسؤولية، وذلك التخبط يتزامن مع الإعلان عن دراسة إنشاء محطات كهرباء جديدة تعمل بالغاز بقدرة تصل إلى 5 آلاف ميجاوات، وجاء ذلك بدون إعلان واضح عن احتياجاتها من الوقود أو مصادر توفيره أو أثرها على فاتورة الاستيراد ومستهدفات الطاقة المتجددة.
وهاجم عضو مجلس النواب أداء وزارة البترول، منتقدا تحول الوزارة بشكل تدريجي من وزارة إنتاج وتنمية موارد إلى ما يشبه وزارة مشتريات، والتي يقتصر دورها في تدبير الشحنات وسداد الفواتير وإطلاق المستهدفات ثم تغييرها بعد ذلك، في الوقت الذي يستمر فيه يستمر الإنتاج المحلي في التراجع وتتسع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
وحذر من أن قطاع الطاقة تحول من تحقيق فائض في عام 2022 إلى عبء متزايد على الميزان التجاري المصري، حيث أصبح العجز البترولي يمثل حوالي 10% من إجمالي العجز التجاري في 2023، ثم 24% في 2024، و31.3% في 2025، مع توقع ارتفاع النسبة إلى حوالي 35% خلال 2026.
وأوضح أن المشكلة لا تقتصر على تراجع الإنتاج، ولكنها امتدت إلى غياب الرؤية الموحدة، وقال: لا يعقل أن تخطط الكهرباء لإضافة محطات غازية، بينما يعاني البترول لتدبير الغاز، ثم تعلن الحكومة في الوقت نفسه مستهدفات متعارضة للطاقة المتجددة، فتلك القرارات تُتخذ داخل منظومة واحدة، وتُدفع تكلفتها من ميزان المدفوعات والموازنة وجيوب المواطنين.
ووجه الدكتور محمد فؤاد سؤالا إلى الحكومة في ظل تراجع الإنتاج، واضطراب الأسواق العالمية، وتضخم فاتورة الاستيراد، وتداخل الاختصاصات، قائلا: ألم يحن الوقت لإنشاء وزارة موحدة للطاقة تجمع البترول والغاز والكهرباء والطاقة المتجددة، وتضع استراتيجية واحدة ورقمًا واحدًا وجهة واحدة مسؤولة أمام البرلمان؟
وأكد أن إنشاء وزارة موحدة للطاقة ليس مجرد تغيير في المسميات، وإنما إصلاح مؤسسي ضروري لربط الإنتاج بالاستهلاك والاستيراد والتوليد والتسعير، وإدارة ملف الطاقة باعتبارها ملفًا سياديًا متكاملًا، بدلًا من استمراره في هيئة جزر منفصلة تتضارب مستهدفاتها بينما تتضاعف تكلفتها على الاقتصاد.








