المحامون ليسوا حقل تجارب
قيادات نقابية: منظومة التقاضي عن بُعد تعاني من الخلل الفني والمالي والتشريعي
تسببت المنظومة الجديدة لـ التقاضي عن بعد والرسوم المترتبة عليها، في أزمة ثلاثية الأبعاد، فنية ومالية وتشريعية، مع تصاعد الاعتراضات عليها من المحامين، والذين تسائلوا عن جدوى إلزام العدالة بآليات رقمية لم تستعد لها الشبكات والبنية التحتية بعد، ولم تسبقها تعديلات جوهرية على قانون المرافعات تضمن سلامة الإجراءات وحماية حقوق المتقاضين.
تشهد الأوساط القانونية حالة من الجدل الواسع حول آليات تطبيق منظومة التقاضي عن بُعد والرسوم الجديدة المترتبة عليها، في ظل مخاوف من تأثير هذه الإجراءات على ضمانات العدالة وحقوق الدفاع.
وفي البداية، أكد عمرو محي الدين، المحامي بالنقض، نقيب محامين شمال القاهرة، عدم وجود إدارة أزمات حقيقية، وأن تطبيق الأنظمة يتم دون مراعاة لجاهزية البنية التحتية المتفاوتة بين المناطق مثل ضعف شبكات الإنترنت في بعض المقرات والمكاتب.
أما عن البعد المالي، فأكد نقيب محامين شمال القاهرة، لـ «الصفحة الأولى» أن 80% إلى 90% من المحامين يعانون من ظروف مادية قاسية ويعملون "بأيامهم" على حد قوله، وأن فرض رسوم جديدة يشكل عبئاً مالياً كبيرا أربك أولوياتهم المعيشية، مؤكدا مخالة رسوم التقاضي عن بعد للدستور والقانون.
وحذر "محي الدين" من أن هناك العديد من الثغرات القانونية والتشريعية في منظومة التقاضي عن بعد، لأن تطبيق المنظومة يتم عبر تعديل قانون الإجراءات الجنائية، في حين أن الأصل كان يتطلب تعديل قانون المرافعات" كونه القانون الأم للإجراءات القضائية، وهو ما يطرح علامات استفهام حول الجزاءات الإجرائية المترتبة على حدوث أي خلل تقني، مطالبا بتعديل تشريعي شامل لقانون المرافعات.
أما عمرو الخشاب، المحامي بالنقض، عضو مجلس النقابة العامة للمحامين، فأكد أن المحامي هو "قائد" المنظومة، وبالتالي فلا يمكن إتمام إجراءات التقاضي والاستفادة من الخدمات المرتبطة بها من دونه، ومع ذلك، يتم وضعه دائما أمام قرارات تفرض عليه.
وقال عضو مجلس نقابة المحامين، لـ «الصفحة الأولى» إن المحامين يعانون من إقرار منظومه الكترونيه غير منظمه، وغير مفعله، ومؤكدا رفضه اي رسوم ماديه لم ينص عليها الدستور والقانون بشكل منفرد وعشوائي.
وأكد "الخشاب" أنه كان يجب قبل تفعيل تلك المنظومة، ان توضع تحت الاختبار والدراسة الشاملة لتحقق الغرض المرجو منها، لافتا إلى أن المحامين لا يرفضون التطور ولغة العصر، ولكنهم يطالبون بابسط الحقوق، وهو أن يتم وضعهم كحقل اختبار في منظومه مبهمة التنفيذ حتى الآن.
منظومة التقاضي عن بعد
وأوضح أن منظومة التقاضي عن بعد خاصة في المواد الجنائية، مازالت مبهمة ويشوبها الغموض في التنفيذ، خاصة وان المواد الجنائية تحديدا فيها جزء كبير من عظمة المحامي والمحاماه، حيث دور المحامي وتواصله بشكل مباشر مع قاضيه، وليس عبر وسيط هي وسائل تكنولوجية لا نعلم مدى عيوبها حتى الآن.
وشدد "الخشاب" على أن المحاماة رسالة ومهنة عظيمة، وأن نقابة المحامين لم تطلب ولم توافق على ما يراه استكمال مسلسل الرسوم الجائرة التي تتعلق بالتقاضي الإلكتروني.
ولفت عضو مجلس نقابة المحامين إلى أن الرسوم المفروضة على التقاضي الإلكتروني، تخالف الدستور والقانون، معتبرًا أنها تضع المحامي في حالة من التربص أثناء أداء رسالته التي يكفلها له الدستور والقانون، داعيا إلى ضرورة مراعاة طبيعة مرفق التقاضي، وأنه مرفق خدمي وليس مرفقا استثماريا.
وترتكز اعتراضات المحامين على منظومة التقاضي عن بعد على ثلاثة محاور رئيسية، هي العوائق الفنية والبنية التحتية، وتفاوت جودة الشبكات وضعف خدمة الإنترنت في العديد من المقار والمكاتب القضائية، مما يهدد بانقطاع الاتصال أثناء الجلسات ويتسبب في تعطل سير العدالة.
والأعباء المالية، ففرض رسوم جديدة مصاحبة للمنظومة يمثل ضغطاً كبيراً على المحامين، خاصة مع الظروف الاقتصادية الصعبة واعتماد نسبة كبيرة منهم على الدخل اليومي.
والخلل التشريعي والإجرائي، بعد اقتصار التعديلات على قانون الإجراءات الجنائية دون تعديل قانون المرافعات الذي يمثل القانون الأم للإجراءات القضائية، ما يتسبب في حالة من الغموض حول الجزاءات المترتبة على الأعطال التقنية أو تعثر الحضور الرقمي، فضلاً عن تأثير النظام على التواصل المباشر بين المحامي وموكله.








