استمرار حالة عدم اليقين
خبراء يحللون قرار تثبيت الفائدة.. المركزي اختار التحوط للحفاظ على استقرار السوق
قررت لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري، الإبقاء على أسعار الفائدة والعائد الأساسية دون تغيير، بعد تقييمها لآخر تطورات التضخم وتوقعاته، ومع استمرار حالة عدم اليقين التي تخيم على البيئة الاقتصادية العالمية، وثبت البنك المركزي سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19.00%، وسعر عائد الإقراض لليلة واحدة عند 20.00%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.50%، وسعر الائتمان والخصم عند 19.50%، ويتماشى القرار مع رؤية لجنة السياسة النقدية حول مسار التضخم وتوقعاته خلال الفترة المقبلة، بسبب استمرار حالة عدم اليقين في البيئة الخارجية.
وكانت لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي قد أبقت على أسعار الفائدة دون في اجتماعات يوليو ومايو وأبريل 2026، بينما خفضتها بمقدار 100 نقطة أساس خلال أول اجتماع لها العام الجاري، والذي انعقد في 12 فبراير 2026.
ويحلل الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد خطاب، عضو مجلس الأعمال المصري الكندي، تثبيت أسعار الفائدة، قائلا إن البنك المركزي يرى أن الوضع الجيوسياسي المحيط بالمنطقة، والناتج عن الحرب الإيرانية الأمريكية، أدى إلى وجود حالة من التضخم وعدم استقرار أسعار النفط والتي وصلت إلى 91.8 دولار للبرميل، وذلك نتيجة إعاقة المرور بحرية كاملة في مضيق هرمز، بالإضافة إلى ارتفاع سعر التأمين على شحنات الغاز والبترول.
وبالتالي كان على البنك المركزي التحوط والحذر بتثبيت الفائدة، لأن التثبيت يعني استقرار السوق، بينما لو تم الخفض، كان سيحدث تضخم ناتج عن زيادة أسعار الوقود، وتضخم ناتج عن زيادة السيولة، وبالتالي كانت الحكومة ستعاني من نسب تضخم أعلى، ونحن في مصر نستمر في الأمل بتحقيق استقرار جيوسياسي في المنطقة لتبدأ الفائدة في الانخفاض.

وأضاف في تصريحاته لـ «الصفحة الأولى» أن البنوك المركزية حول العالم، نتيجة الحرب الإيرانية الأمريكية، تميل إلى تثبيت الفائدة لضمان عدم خروج الأموال الأجنبية رؤوس الأموال من مصر إلى دول أخرى منافسة في المنطقة، كما يحاول البنك المركزي المحافظة على أكبر قدر من السيولة المالية في السوق المصري لتوجيهها إلى مشروعات اقتصادية ذات عائد أعلى. وتابع: "أعتقد أن سياسة محافظ البنك المركزي حسن عبد الله والمجموعة الاقتصادية في مصر هي سياسة حكيمة للحفاظ على نسب التضخم".
التثبيت أنسب قرار
وعن توقعاته للمرحلة القادمة، فقال إنها تتسم بعدم اليقين وعدم الاستقرار الجيوسياسي في المنطقة ودول مجلس التعاون الخليجي، حلفاء مصر الاقتصاديين، لذلك من الأفضل عدم رفع الفائدة للحفاظ على نسب التضخم، ولذلك فإن التثبيت هو القرار الأنسب.
ولفت إلى أن العقوبات الاقتصادية الجديدة التي فرضتها أمريكا على إيران، ومنع الشراكة مع أي دول تدخل في تحالف مباشر أو غير مباشر معها، ستؤثر بشكل أكبر على منطقة الخليج. كما تتوتر العلاقات بين أمريكا والصين، كون بكين أكبر مستورد للنفط من إيران، وهذه التوترات الجيوسياسية العالمية ستؤثر على معدلات التضخم عالميا، ولا يُتوقع خفض الفائدة في المرحلة القادمة، ويعتبر التثبيت هو أقصى طموح للنجاح في الفترة المقبلة.
أما الخبير الاقتصادي الدكتور وليد جاب الله، مستشار مركز مصر للدراسات الاقتصادية، فقال إن البنك المركزي عندما يتخذ قراره، فنسبة التضخم مهمة، ولكنها ليست المتغير الوحيد، وإذا نظرنا إلى نسبة التضخم حتى وإن حدثت ارتفاعات، فإنها لن تكون ارتفاعات كبيرة تؤثر على قراره منفردة، ولكن البنك المركزي ينظر إلى سعر صرف العملة، وينظر إلى تكلفة ارتفاع الفائدة على الديون المحلية، وينظر إلى تحويلات المصريين بالخارج، وينظر إلى معدلات النمو التي تتحقق في الاقتصاد المصري.
وأضاف لـ «الصفحة الأولى»: أتصور أن الاقتصاد المصري يبلي بلاء حسنا في تحقيق معدلات نمو تتجاوز أيضا توقعات المؤسسات الدولية، كما أن تحويلات المصريين في الخارج تسير في مسار إيجابي، وكذلك إيرادات السياحة، وكل هذه المتغيرات تؤثر على قرار البنك المركزي وغيرها.
وتابع: أما عن التضخم فلا أتصور أن المعدل حتى وإذا وصل إلى سقف 17% على أساس سنوي، يمكن أن يكون المتغير الوحيد لرفع أسعار الفائدة، فالتوازن وقراءة المستقبل في عالم تسوده حالة من عدم اليقين تجعلنا نشفق على أعضاء لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي وهم يتخذون قرارهم.
أما على المستوى الخارجي، فلفت جاب الله إلى ارتفاع الأصوات في الولايات المتحدة برفع الفيدرالي الأمريكي لسعر الفائدة في اجتماع منتصف سبتمبر المقبل، ولكن تعودنا منذ وصول الرئيس دونالد ترامب إلى السلطة بأن هناك حالة عدم يقين، وربما تكون هناك تدخلات إدارية منه تتسم بنزعة شخصية أكثر منها نزعة اقتصادية، فلا توجد منطقية في توجهات ترامب.
وأكد البنك المركزي المصري لديه المساحة التي تسمح له بالانتظار إلى اجتماعه في 24 سبتمبر المقبل، بعد اجتماع الفيدرالي الأمريكي، والذي ستقرأ من خلاله توجهات الفيدرالي في 2026 حتى نهاية العام، والتالي ليس هناك ضرورة في أن يتخذ إجراءات استباقية، فلماذا يتخذ إجراءات استباقية إذا كانت الأمور مستقرة ويمكنه الانتظار إلى اجتماع سبتمبر؟








