و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

منجم الـ 18 ألف طن مخلفات

أسرار الصراع بين الحكومة و«الزبالين».. بيزنس المليارات يشعل الحرب على «زبالة القاهرة»

موقع الصفحة الأولى

تحولت قمامة القاهرة الكبرى إلى ساحة صراع حول ثروة تقدر بمليارات الجنيهات، حيث تضخ العاصمة وحدها نحو 18 ألف طن من المخلفات اليومية، لتصبح القمامة فرصة اقتصادية واعدة لكبار المستثمرين، تهدد لقمة عيش آلاف الأسر من جامعي القمامة والنباشين.
تضم هذه الأطنان اليومية الهائلة أكثر من 8 آلاف طن من المواد الصلبة، مثل البلاستيك، والكانز، والورق، وهي المواد التى تمثل المنجم الحقيقي لإعادة التدوير، حيث يتجاوز سعر طن الألومنيوم الخردة «الكانز» حاجز الـ 110 آلاف جنيه، بينما يتراوح طن البلاستيك بين 12 و25 ألف جنيه حسب جودته.
جاء ذلك بعد أن فتحت الدولة الباب رسميًا أمام الاستثمار بإصدار قانون تنظيم إدارة المخلفات، الذي يمنح الشركات الكبرى عقودًا طويلة الأجل تصل إلى 15 عامًا، بهدف تحويل المنظومة العشوائية فى القاهرة والمحافظات إلى قطاع رسمي منظم يسهم في الناتج المحلي الإجمالي ويخلق فرص عمل.
بالتوازي مع هذا التوجه، ضخت الحكومة استثمارات ضخمة لإنشاء بنية تحتية متطورة شملت عشرات المحطات الوسيطة ومصانع التدوير، التي تستهدف تحويل النفايات العضوية إلى أسمدة، والمخلفات الصلبة غير القابلة للتدوير إلى وقود بديل لمصانع الأسمنت.
في المقابل، يرى جامعو القمامة التقليديون «الزبالين» هذا التطور تهديدا مباشرا لـ «أكل عيشهم»، حيث تعتمد دخولهم على بيع هذه المواد الصلبة لتعويض تدني أو غياب المقابل المادي الثابت الذي يتقاضونه من المواطنين لقاء جمع المخلفات من الشقق السكنية فى القاهرة الكبري.

ماكينات الدقى الذكية

واشتعلت شرارة الصراع الأخير مع توسع محافظة الجيزة في تجربة «الماكينات الذكية» بحي الدقي، والتي تمنح المواطنين أموالا أو نقاطا شرائية مقابل التخلص من العبوات البلاستيكية والمعدنية، وهي خطوة اعتبرتها نقابة الزبالين سحبا لـ «فواكه القمامة» من أيديهم.
وأعرب شحاتة المقدس، نقيب الزبالين، عن اعتراضه على الاعتماد على ماكينات استبدال العبوات البلاستيكية ضمن منظومة إدارة المخلفات، متسائلًا عن مصير العاملين في جمع القمامة إذا جرى سحب المواد القابلة للتدوير من الشوارع دون إشراكهم في المنظومة الجديدة.
وأوضح أن الماكينات الجديدة فى القاهرة تستهدف نوعين من المخلفات ذات القيمة المرتفعة، وهما الزجاجات البلاستيكية وعبوات «الكانز»، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار الخامات جعل هذه المواد محل اهتمام كبير في منظومة إعادة التدوير، لافتا إلى أن ما سيتبقى لجامعى القمامة سوف يقتصر على أنواع أقل قيمة، مثل الورق وبقايا الطعام.
ولوح نقيب الزبالين بالإضراب عن جمع المخلفات العضوية والمنزلية في المناطق التي تدخلها الماكينات فى القاهرة، مؤكدا أن تجريد القمامة من موادها الثمينة يترك لهم العبء البيئي الأكبر ذو الكلفة العالية والعائد المنعدم، مما يهدد بتراكم النفايات في الشوارع.
من جانبه، يدافع جهاز تنظيم إدارة المخلفات عن الرؤية الحكومية مؤكدا أن الهدف ليس إقصاء «الزبالين» بل دمجهم، حيث تطرح المحافظات مقترحات لتسليم هذه الماكينات الذكية لمتعهدي المناطق أنفسهم لإدارتها والاستفادة من أرباحها وتحويلهم إلى مقاولين رسميين.

تم نسخ الرابط