على بعد خطوات من أعظم آثار العالم
«جمهورية النباشين» فى شارع فيصل.. أزمة تؤرق السكان وتتحدى حملات النظافة بالجيزة

يشهد شارع فيصل، أحد الشرايين المرورية والحيوية الأكبر في محافظة الجيزة، تفاقما ملحوظا في أزمة «النباشين» الذين يتخذون من الجزيرة الوسطى والأرصفة الجانبية مقرات مفتوحة لفرز وتجميع المخلفات .
ورغم الحملات اليومية التي تشنها الأجهزة التنفيذية، باتت تجمعات النباشين مشهداً مألوفاً يثير استياء المارة وأصحاب المحال التجارية، خاصة في مناطق حيوية وخاصة بجوار فيلا البدراوى ومسجد آل حمد، والعشرين، الطوابق، والتعاون، حيث تتحول الأرصفة إلى ساحات فرز عشوائية تعوق حركة المشاة وتشوه المنظر العام .
ويعتبر شارع فيصل أحد أهم الشرايين الحيوية والتجارية في محافظة الجيزة؛ حيث يمتد لمسافة تقارب 7 كيلومترات ليربط بين شرق المحافظة وغربها، ممثلاً مركزاً اقتصادياً يتميز بالحركة والأسواق الممتدة على مدار الساعة.
وعلى الرغم من طابعه التجاري والسكني، إلا أن الشارع يكتسب قيمة تاريخية واستراتيجية فريدة لوقوعه على مقربة من منطقة أهرامات الجيزة، حيث ينتهي الشارع بالقرب من ميدان الرماية والمتحف المصري الكبير، مما يجعله معبراً رئيسياً لزوار هذه المعالم الأثرية العالمية، ومحوراً يربط حاضر المدينة الصاخب بماضيها الفرعوني العريق.
ويؤكد عدد من سكان شارع فيصل أن الأزمة لا تقتصر على التواجد العشوائي، بل تمتد إلى قيام هؤلاء النباشين بتمزيق أكياس القمامة وبعثرة محتوياتها في نهر الطريق للبحث عن البلاستيك والمعادن .
تفعيل حلول جذرية
هذا السلوك يتسبب في إعادة نشر المخلفات العضوية بعد أن نجحت سيارات النظافة في تجميعها، مما يؤدي إلى انبعاث الروائح الكريهة وجذب الحشرات، وسط مخاوف صحية وبيئية متزايدة من سكان العقارات المطلة على الشارع الرئيسي. وتتكامل المشكلة مع استخدام النباشين لوسائل نقل غير مرخصة مثل التروسيكلات، وعربات الكارو، والتوك توك لنقل الأجولة الضخمة .
وتسير هذه المركبات في كثير من الأحيان عكس الاتجاه أو تتوقف بشكل مفاجئ في نهر الطريق، مما يتسبب في اختناقات مرورية حادة فى شارع فيصل الذي يعاني بطبيعته من الكثافة المرورية العالية، ويحيل جهود التطوير والنظافة التي خضع لها الشارع إلى مواجهة تحديات يومية كثيرة.
وفي المقابل، تواصل محافظة الجيزة، بالتنسيق مع هيئة النظافة والتجميل وشرطة المرافق، دفع حملاتها المكبرة لضبط النباشين ومصادرة أدواتهم وسيارات الكارو والتروسيكلات التابعة لهم .
ورغم الإعلانات المتكررة عن التحفظ على كميات كبيرة من الأجولة وفرض غرامات، يرى أهالى المنطقة أن النباشين يعودون إلى نفس الأماكن فور انصراف الحملات، مما يتطلب تفعيل حلول جذرية تتجاوز مجرد الملاحقة، مثل الرقابة بالكاميرات، وتغريم المنشآت التي تسهل عملهم، وتطوير منظومة الجمع السكني المباشر من المنبع.
وكانت الهيئة العامة للنظافة والتجميل بمحافظة الجيزة، بالتنسيق مع شرطة المرافق قد شنت حملة مكبرة لمواجهة ظاهرة النباشين والممارسات العشوائية فى عدد من الشوارع الرئيسية ومن بينها شارع فيصل، استجابة لشكاوى المواطنين.
وأسفرت الحملة عن إخلاء الأرصفة من الأفراد الذين يفترشونها لفرز المخلفات خاصة بمحيط كلية التربية الرياضية ومنطقة التعاون والطوابق والمريوطية، فضلًا عن مصادرة الجواني والتروسيكلات المستخدمة في أعمال الفرز، وسرعان ما عاد النباشون إلى أماكنهم مرة أخرى، بحسب شكاوي أهالى المنطقة.










