برعاية الوزارة والإدارة الصحية
تمريض المنيا.. قرار حكومي بغلق «فصول الصحة» وإجبار الطلاب على المعاهد الخاصة
سادت حالة من الاستياء بين أهالي وأولياء أمور الطلاب بمركزي مغاغة وبني مزار في محافظة المنيا، عقب صدور قرار مفاجئ من مديرية الصحة بتقليص عدد فصول مدارس التمريض الحكومية من ستة فصول إلى فصلين فقط.
وأعرب الأهالي عن صدمتهم من القرار الذي وصفوه بالتعسفي، مؤكدين أنه يجهض أحلام مئات الطلاب المتفوقين في الالتحاق بمهنة التمريض التى تضمن لهم فرصة عمل مستقبلا مستقرا، كما يفرض ضغوطاً مالية هائلة على الأسر محدودة الدخل التي لن تجد بديلاً سوى اللجوء إلى معاهد التمريض الخاصة ذات التكاليف المرتفعة لتأمين تعليم أبنائهم.
وتأتي هذه الشكاوى في وقت تشهد فيه المستشفيات والوحدات الصحية بالمنيا احتياجا مستمرا للكوادر التمريضية المؤهلة، حيث يواجه القطاع الصحي بمحافظة المنيا ضغطا متزايدا وهو ما يتطلب ضخ دماء جديدة بانتظام لتعويض المتقاعدين وتغطية التوسعات الطبية الجديدة.
واستنكر أولياء الأمور ما وصفوه بالتناقض الصارخ بين غلق الفصول المجانية التابعة لوزارة الصحة في مغاغة وبني مزار، وفي المقابل التوسع في منح التراخيص للمدارس والمعاهد الخاصة.
وانتقلت أصوات المتضررين سريعاً إلى ساحة البرلمان، حيث تقدم النائب حسين غيته بسؤال عاجل إلى رئيس الوزراء ووزير الصحة والسكان، مطالباً بوقف هذا القرار فوراً وإعادة النظر في خطط القبول بمدارس التمريض.
وأوضح النائب أن التعليم الفني الصحي، وفي مقدمته مدارس التمريض، يمثل أحد المسارات الأساسية لإعداد الكوادر اللازمة للقطاع الصحي، خاصة في ظل الاحتياج المستمر إلى هيئة تمريض مؤهلة بالمستشفيات والمنشآت الصحية.
وأشار إلى أن أعداد فصول التمريض الحكومية بمغاغة وبني مزار شهدت تقليصًا خلال العام الدراسي الحالي، بعدما كان يتم قبول الطلاب من خلال فصلين للبنين وفصلين للبنات في مغاغة، إلى جانب فصلين للتمريض في بني مزار، قبل خفضها إلى فصل واحد للبنين وفصل واحد للبنات في مغاغة، وفصل واحد في بني مزار، ما أدى إلى تراجع أعداد الطلاب المقبولين من أبناء المركزين.
الاحتياجات الفعلية للتمريض
وطالب عضو مجلس النواب، وزارة الصحة بالكشف عن المعايير والأسس التي استندت إليها في اتخاذ قرار تقليص أعداد الفصول، وما إذا كان القرار قد بُني على دراسة حديثة ومكتوبة للاحتياجات الفعلية من هيئة التمريض في محافظة المنيا.
وتساءل عن مدى توافق خفض أعداد المقبولين في مدارس التمريض الحكومية مع منح تراخيص لمعاهد ومنشآت تعليمية خاصة في المجال نفسه، وما إذا كانت الوزارة قد أجرت دراسة موحدة لأعداد خريجي التعليم الحكومي والخاص وربطتها بالاحتياجات الحالية والمستقبلية للمنظومة الصحية.
كما طالب النائب بتوضيح حجم العجز الفعلي في هيئة التمريض داخل مستشفيات ومراكز الرعاية الصحية بمحافظة المنيا، خاصة في مغاغة وبني مزار، وما إذا كانت أعداد المقبولين حاليًا كافية لتغطية الاحتياجات خلال السنوات المقبلة.
وأكد غيته أن مدارس التمريض الحكومية تمثل فرصة مهمة لأبناء الأسر البسيطة والمتوسطة للحصول على تعليم متخصص ومسار مهني مستقر، مشيرًا إلى أن تقليص أعداد الفصول دون إعلان دراسة واضحة للاحتياجات قد يحرم عددًا من أبناء المحافظة من الالتحاق بالتعليم الحكومي، ويدفع الأسر إلى تحمل تكاليف التعليم الخاص.
وشدد على أن التخطيط لأعداد المقبولين في مدارس التمريض يجب ألا يعتمد فقط على الاحتياجات الحالية، وإنما ينبغي أن يأخذ في الاعتبار التوسع في المستشفيات والمنشآت الصحية، والإحلال والتجديد، وحالات التقاعد والهجرة، ضمن خطة طويلة الأجل للقوى البشرية في القطاع الصحي.
وطالب عضو مجلس النواب وزارة الصحة بإعادة النظر في أعداد الفصول الحكومية بمركزي مغاغة وبني مزار، وزيادة الطاقة الاستيعابية وفقًا للاحتياجات الفعلية، أو على الأقل الإبقاء على الأعداد السابقة دون خفض، مع إجراء مراجعة شاملة لأعداد المقبولين على مستوى محافظة المنيا وربطها بخطة واضحة لاحتياجات المستشفيات والمنشآت الصحية، مع تحقيق التوازن بين التعليم الحكومي والخاص والحفاظ على جودة التدريب والتعليم.








