و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

بعد وصول سعر الكيس لـ 30 ألف جنيه

خطة لفرض تعريفة لـ«أكياس الدم» بـ600 جنيه في المستشفيات الحكومية و1300 للخاصة

موقع الصفحة الأولى

خطة حكومية جديدة يجري الاعداد لها في أروقة وزارة الصحة حول فرض تعريفة لـ أكياس الدم ومشتقاته للمواطنين، في ظل تصاعد أزمة حول توفير أكياس الدم في المستشفيات الحكومية والخاصة، وانتشار السوق السوداء، واستغلال المرضى. 

وتشير مصادر داخل وزارة الصحة أن التعريفة الجديدة لـ أكياس الدم ، حال اعتمادها من مجلس الوزراء، سيصل سعر بيع كيس الدم في المستشفيات الحكومية بواقع 600 جنيه، بينما تُلزم القطاع الخاص بسعر 1300 جنيه للكيس، وذلك بعد دراسة فنية أجراها خبراء الوزارة لتحديد التكلفة الفعلية وضمان هامش ربح عادل للمستثمرين مقابل استمرار دعم الدولة للمواطن.

وبينت المصادر أن المقترح الذي يجري دراسته داخل الوزارة يخضع حاليا لمراجعة قانونية من قبل المستشار القانوني لوزير الصحة، نظرًا لما يترتب عليها من تعديلات في اللوائح المالية داخل المستشفيات العامة والمركزية، وأمانة المراكز الطبية المتخصصة، ومراكز خدمات نقل الدم القومية.

طبيعة الأزمة 

لا تزال أزمة أكياس الدم قائمة في ظل فجوة حادة بين الاحتياج الفعلي والتبرع الطوعي، حيث تحتاج المستشفيات إلى حوالي 4 ملايين كيس دم سنوياً لتغطية العمليات الجراحية وحوادث الطرق، بينما لا يتجاوز المتاح مليون كيس فقط. يتسبب هذا العجز في تراجع المخزون وخصوصاً في الفصائل النادرة مثل (O- و B- و AB-). 

وترجع أسباب الأزمة إلى ثقافة التبرع ، ومعدل التبرع يبلغ متبرعاً واحداً لكل (1000) مواطن، مقارنة بالمعدل العالمي المستهدف وهو (40) متبرعاً، عزوف الكثيرين عن التبرع المنتظم بسبب ضعف ثقافة التبرع الطوعي والاعتماد على توفير متبرعين بشكل شخصي وقت الحاجة، وزيادة الطلب المفاجئ بسبب تضاعف العمليات الجراحية (خاصة الولادات القيصرية) وزيادة معدلات حوادث الطرق.

جدير بالذكر أن خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، ترأس في أكتوبر الماضي، اجتماع مجلس مراقبة عمليات الدم، لمناقشة توحيد أسعار أكياس الدم ومشتقاته، ووضع ضوابط لتنظيم حملات التبرع بالدم، وتشديد الرقابة على بنوك الدم الخاصة.

كما ناقش الاجتماع وضع جداول زمنية للانتهاء من ميكنة منظومة بنوك الدم بالكامل بنهاية العام الجاري، فضلًا عن إنشاء قاعدة بيانات مركزية لربط المخزون الاستراتيجي بغرفة الطوارئ، تمهيدًا لدمج بنوك الدم ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل وفق معايير اعتماد الرقابة الصحية.

طلب إحاطة 

وكانت النائبة صافيناز طلعت، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، تقدمت بطلب إحاطة نهاية شهر أبريل إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، موجّه إلى وزير الصحة والسكان بشأن أزمة نقص أكياس الدم من الفصائل النادرة داخل المستشفيات، وما ترتّب عليها من معاناة متصاعدة للمرضى وذويهم في الحصول عليها، خاصة في الحالات الحرجة.

وأوضحت طلعت أن السوق الصحية تشهد اختلالًا واضحًا في توافر الفصائل النادرة مثل AB– وB– وO– وهو ما ينعكس مباشرة على قدرة المستشفيات، سواء العامة أم الخاصة، على الاستجابة للحالات الطارئة، ولا سيما العمليات الجراحية العاجلة المرتبطة بحوادث الطرق أو الولادات القيصرية أو أمراض الدم المزمنة كالثلاسيميا والأنيميا.

وأشارت إلى أن غياب الإمداد الكافي يدفع المرضى وذويهم إلى اللجوء لمسارات غير منظمة؛ تبدأ بمناشدات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتنتهي أحيانًا بتحمُّل أعباء مالية كبيرة لتأمين متبرعين، حيث تتجاوز تكلفة كيس الدم في بعض الحالات 30 ألف جنيه، وهو ما يعكس فجوة حادة بين العرض والطلب داخل منظومة بنوك الدم.

وأكدت أن الأزمة لا تقتصر على جانب الإتاحة، بل تمتد إلى أزمة ثقة متجذّرة، حيث يُحجم عدد من المواطنين عن التبرع نتيجة تصورات سلبية تتعلق بإعادة بيع الدم أو تحقيق أرباح من وراء التبرعات، وهو ما يُضعف قاعدة المتبرعين الطوعيين ويزيد من هشاشة المنظومة.

وشددت على أن استمرار هذا الوضع دون تدخل هيكلي يعكس غياب سياسات فعالة لإدارة مخزون الدم، سواء من حيث التوزيع الجغرافي أم آليات الحفظ والتداول، فضلًا عن محدودية حملات التوعية المنظمة لتعزيز ثقافة التبرع الطوعي.

وطالبت طلعت بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب؛ لبحث أبعاد الأزمة بشكل شامل، والوقوف على كفاءة منظومة بنوك الدم، ووضع إطار إصلاحي يضمن توافر الفصائل النادرة بشكل عادل ومنظم، ويعيد بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الرعاية الصحية.

وأضافت أن التعامل مع هذا الملف يجب أن ينتقل من إدارة الأزمة إلى بناء نظام مستدام قائم على بيانات دقيقة، وشبكات تبرع فعالة، وآليات رقابة تضمن الشفافية، بما يحفظ الحق في الحياة كأولوية لا تقبل التأجيل.

تم نسخ الرابط