بعد منع 3 من دخول فيلم أسد
«غضب الصعايدة».. طلب إحاطة للحكومة حول سياسة التميز وإهانة مرتدي الجلباب المصري
حالة من الغضب خيمت على أجواء مجلس النواب، بسبب ما اعتبره الأعضاء إهانة لـ الجلباب المصري، بعد منع مواطنين مصريين من دخول إحدى دور العرض السينمائي بسبب ارتدائهم الجلباب، معتبرين أن سياسة التمييز تمثل انتهاكا للدستور المصري وإهانة للهوية المصرية.
وتقدم النائب أحمد البرلسي، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، موجه إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية، والدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، وشريف فتحي وزير السياحة والآثار، والمهندس خالد هاشم وزير الصناعة، بشأن ما وصفه بـ«التمييز ضد المواطنين بسبب ارتداء الجلباب المصري، بما يمثل انتهاكًا للدستور وإهانة للهوية الوطنية المصرية».
وأوضح البرلسي، في بيانه، أن منع مواطنين مصريين من دخول إحدى دور العرض السينمائي بسبب ارتدائهم الجلباب يُعد جريمة تمييز وإهانة للثقافة الوطنية، مؤكدًا أن «الأكثر إهانة في هذا الحادث أن نفس المكان يستقبل زوارًا يرتدون الجلباب دون أي غضاضة، فإذا كان الجلباب خليجيًا أصبح مرحبًا به، أما إذا كان مصريًا أصبح منبوذًا، وهو أمر يحدث داخل مصر وضد مواطنين مصريين، بما يمس كرامة أمة بأكملها وليس فقط ضحايا الواقعة».
وأشار إلى أن المصريين تابعوا باستياء شديد ما تم تداوله بشأن الواقعة، معتبرًا أنها لا يمكن التعامل معها باعتبارها تصرفًا فرديًا عابرًا، بل تعكس خللًا في التعامل مع الهوية والثقافة الوطنية، فضلًا عن كونها مخالفة صريحة للدستور، خاصة المادة (47) التي تنص على التزام الدولة بالحفاظ على الهوية الثقافية المصرية بروافدها الحضارية المتنوعة، والمادة (53) التي تؤكد المساواة بين المواطنين وعدم التمييز لأي سبب.
وأكد أن الجلباب المصري ليس زيا غريبا أو مستوردًا، بل يمثل جزءا أصيلًا من ثقافة الشعب المصري عبر آلاف السنين، ولا يجوز أن يكون سببًا للتمييز أو الانتقاص من كرامة أي مواطن مصري، لافتًا إلى أن الواقعة تزداد خطورة لكونها حدثت داخل منشأة ذات صلة بالثقافة والفنون.
مسئولية الحكومة
وأضاف أن المسئولية لا تقع على المنشأة وحدها، وإنما تمتد إلى الحكومة بأكملها، موضحًا أن وزارة الثقافة مسئولة عن الدفاع عن الثقافة الوطنية، كما تتحمل وزارة التجارة والصناعة واتحاد الصناعات مسئولية إلزام دور العرض السينمائي بعدم التمييز بين المواطنين واحترام الزي الوطني.

كما أكد أن وزارة السياحة والآثار مسئولة عن إلزام المنشآت الحاصلة على تراخيصها بعدم التمييز ضد المواطنين، وكذلك وزارة التنمية المحلية باعتبارها الجهة المسئولة عن منح تراخيص المولات والمنشآت التجارية، مشددًا على أن الترخيص ليس مجرد إجراء إداري، وإنما التزام قانوني ودستوري بعدم مخالفة مبادئ المساواة واحترام المواطنين.
وشدد على أن الحكومة مطالبة بإعلان سياسة واضحة تؤكد عدم التمييز ضد أي مواطن بسبب زيه الوطني أو تمسكه بهويته الثقافية والحضارية، مؤكدًا أن «الزي المصري لا يمكن أن يتحول إلى وصمة، والمصري في وطنه لا يمكن أن يكون أقل شأنًا من أي شخص آخر، وأن الهوية والحضارة والثقافة المصرية خط أحمر لا يجوز تجاوزه».
واختتم النائب طلبه بالمطالبة بإحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة المختصة لمناقشته واتخاذ ما يلزم بشأنه.
غضب الصعايدة
وكان محمد المطعني، أحد أصحاب واقعة منع 3 من أبناء الصعيد من دخول إحدى دور السينما بالجلباب، قال إن ما حدث كان موقفًا محرجًا لهم، مردفًا أنهم غادروا المكان على دون بلبلة لعدم الإضرار بالسياحة.
وأضاف "المطعني" أن أحد أفراد الأمن أبلغهم بوجود تعليمات تمنع الدخول بالجلباب، رغم تأكيده أنه من المنيا ويُقدّر الجلباب الصعيدي، لكنه أوضح أنه ملتزم بالتوجيهات الخاصة بالمكان.

وتابع أنهم غادروا المكان بهدوء بعد شعورهم بالحرج، معبرًا عن وقع منعهم من الدخول عليهم قائلاً: "كأن نزلت علينا صاعقة.. إحنا ناس عندنا عزة وكرامة الواحد ممكن يموت لو اتكسف"، مؤكدًا أنهم كانوا في زيارة ترفيهية لحضور عرض فيلم "الأسد" للفنان محمد رمضان، وليس لإثارة أي مشكلة، مؤكدًا أن الجلباب يمثل جزءًا أصيلًا من الهوية المصرية ولا يتعارض مع أي زي آخر، مشيرًا إلى أن ردود الفعل على الواقعة شهدت تضامنًا واسعًا معهم.
وكشف عن تواصل بعض القائمين على الفيلم معهم، ورغبة الفنان محمد رمضان في حضور العرض معهم، في لفتة تقديرية للواقعة.








