بقى تفسير الكتاب المقدس يتصدر المشهد السياسي اليهودي وأصبح المستوطنون المتدينون لا يتعنفون في تصرفاتهم إلا استنادا على خلفية كتابهم المقدس!، وانتشرت آنذاك مقالات ومقولات الحاخام "إليعاذر والدمان" بين جميع تجمعات اليهود في فلسطين، وحينما احتل اليهود الصفة الغربية قال: "دعونا نقول بجلاء ووضوح : نحن لا نحتل مناطق أجنبية بمنطقتي يهودا والسامرة – وهو مصطلح توراتي يطلق على الصفة الغربية – هذا هو وطننا الذي استقررنا به منذ زمن بعيد، ونشكر الله أننا أعدنا إحياءه، وللأسف هناك بعض الأغراب – يقصد الفلسطينيين- يتدخلون في الإجراء الإلهي لخلاص إسرائيل".
على جانب أخر من مسلك المتدينين الليبراليين ظهر الفيلسوف يشعيا ليبوفيتش (1903-1994م) اليهودي، الذي رأى جمود الفكر الديني اليهودي، ورأى في أن المتدينين اليهود يعاملون الله بمبدأ أين حقي؟ يعني يمنون على الله بهذا التدين، ويطلبون الجائزة الفورية، والمكافأة الوقتية، ورأى أن المتدين الحقيقي يعبد الله دون انتظار شيء، وأشار في تحليلاته السياسية أن نصر 1967 قد يحول إسرائيل إلى دولة عسكرية قمعية تفقد معها التعاليم الروحية للديانة اليهودية.
لكن المستوطنين الذين سكنوا الأرض الفلسطينية قد تشبعوا بروح دينية توراتية ترى حتمية امتلاك الأراضي العربية كاملة من النيل إلى الفرات، ولم يترك سكان هذه المستوطنات شيئا لقواد السياسة الإسرائيلية، بل كانوا يباشرون تعقبهم بدوام استفزاز الفلسطينيين، وربما بلغ استفزازهم قتل بعض المواطنين الفلسطينيين، والسخرية من المحجبات المتدينات، في صورة تدعو إلى استنفار ثورتهم، فيؤدي ذلك إلى تدخل اليهود العنيف ضدهم.
وقد رصدت حركة "سلام ألان" الإسرائيلية في عام 2006 إحصائية تستند إلى بيانات رسمية من الدولة، تبين أن اليهود قد انتزعوا 40% من الأراضي التي يملكها الفلسطينيون، وبالتالي كان ذلك طعنا في كل اتفاقيات أعلنها اليهود من قبل، بالإضافة لذلك بنى اليهود على أراضي فلسطينية 130 مستوطنة تم مصادرتها من الفلسطينيين بأوامر من السلطة الإسرائيلية.
الحركات الدينية
والدارس لهذا الوضع يفهم أن السلطة الإسرائيلية تنسق كامل التنسيق مع الحركات الدينية المتجمدة المتعصبة الدموية بحق، لقد اعتبرت الحكومة الإسرائيلية هذه الأراضي ملكاً خاصاً بها، ومن سجلات الموساد الإسرائيلي أنه بعد 1967 تقدم هذا الجهاز الاستخباراتي للحكومة الإسرائيلية بحتمية سرعة تأسيس دولة فلسطينية تضم الضفة الغربية وقطاع غزة، مع نزع سلاحها نهائياً وان هذا من شأنه أن يجبر الفلسطينيين على قبول ذلك.
وطالب الموساد بحل سريع لعودة اللاجئين الفلسطينيين منذ عام 1948، لان بقاءهم يمثل خلق أنماط متطرفة قد تشكل ضد إسرائيل عناصر تشن عليها حرب العصابات، وأن يتم طرح عودتهم عبر المنظمات الدولية حتى نضمن تأييدهم، وحين يعودون يتم توزيعهم وفق رؤيتنا باعتبار هذا الشأن داخلي.
- اليهود
- المشهد السياسي
- الكتاب المقدس
- إليعاذر والدمان
- فلسطين
- الصفة الغربية
- يهودا
- السامرة
- إسرائيل
- المتدينين الليبراليين
- يشعيا ليبوفيتش
- الفكر الديني
- التعاليم الروحية
- الأراضي العربية
- النيل
- الفرات
- السياسة الإسرائيلية
- المستوطنات
- سلام ألان
- الموساد
- قطاع غزة
- حرب العصابات
- المنظمات الدولية
- الصفحة الأولى
- موقع الصفحة الأولى








