و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

بعد 33 عاما على توقيعها

بن غفير يقدم مشروع قانون لإلغاء اتفاق أوسلو.. خبيرة: مخطط لنسف حل الدولتين

موقع الصفحة الأولى

مخطط صهيوني جديد لإلغاء اتفاق أوسلو، كشفت وسائل إعلام عبرية عنه، حيث أنّ اللجنة الوزارية لشؤون التشريع الإسرائيلية، تستعد لبحث مشروع قانون جديد يقضي بإلغاء اتفاق أوسلو وما نتج عنه من اتفاقي "الخليل" و"واي ريفر"، وذلك وفقا لمبادرة تقدمت بها عضو الكنيست ليمور سون هار ميلخ من حزب "عوتسما يهوديت" الذي يترأسه الوزير المتطرف إيتمار بن غفير.
وبحسب نص الاقتراح الذي ذكره موقع "آي 24 نيوز"، فإنّ الاتفاقات الموقعة بين "إسرائيل" ومنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية "ستُلغى بشكل كامل، بما يشمل إنهاء جميع الالتزامات القانونية والسياسية المترتبة عليها، إضافة إلى إلغاء التشريعات الإسرائيلية المرتبطة بتنفيذ هذه الاتفاقات".
ويدعي مقدمو المشروع أن "اتفاقات أوسلو، التي وُقعت في تسعينيات القرن الماضي، لم تحقق أهدافها المعلنة في تحقيق السلام"، بل أسهمت - بحسب نص المبادرة - "في تصاعد التوترات الأمنية وتدهور الوضع الأمني، وصولا إلى الأحداث التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة".
وفي تصريح لها قبيل جلسة النقاش، قالت النائبة ليمور سون هار ميلخ إن "الاتفاقات لم تحقق السلام بل زادت من التحديات الأمنية"، معتبرة أن "الوقت قد حان"، بحسب تعبيرها، لاتخاذ "قرار استراتيجي يعيد النظر في هذه الترتيبات".
ومن المتوقع أن يثير طرح المشروع نقاشا سياسيا واسعا داخل الأوساط الإسرائيلية، نظرا إلى "حساسية الاتفاقات المعنية، ودورها في مسار العلاقات بين الجانبين خلال العقود الماضية"، وفق إعلام الاحتلال. 
يذكر أنّ منظمة التحرير الفلسطينية، وقعت، في 13 سبتمبر 1993، مع "إسرائيل" اتفاق "أوسلو"، بحضور الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون. وتمخّض الاتفاق عن ما سميّ بـ "حكم ذاتي للفلسطينيين" في الضفة الغربية وقطاع غزة. 
ويُعرف هذا الاتفاق رسميا باسم "إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي"، بينما أُطلق عليه اسم "أوسلو"، نسبة إلى مدينة "أوسلو" النرويجية حيث جرت هناك المحادثات السرّية التي أنتجت الاتفاق.
أما اتفاقية "واي ريفر"، فوقعت في 17 نوفمبر 1998ـ، ونصت على انسحاب "إسرائيل" من بعض مناطق الضفة الغربية وعلى "مكافحة الإرهاب".
والترتيبات الأمنية المتعلقة بإعادة الانتشار في الخليل (بروتوكول إعادة الانتشار في الخليل)، فهو بروتوكول يقضي بإعادة انتشار قوات الاحتلال الإسرائيلي في الخليل استنادا إلى الاتفاق الانتقالي، وقد وقع في 15 يناير 1997.

تفاصيل المخطط

من جانبها، ترى الباحثة في الشأن الإسرائيلي فرناس حفظي أن إلغاء اتفاق أوسلو لم يعد مجرد طرح هامشي داخل اليمين الإسرائيلي، بل يعكس تحولا متسارعا في بنية الخطاب السياسي داخل حكومة الاحتلال، خاصة مع تصاعد نفوذ التيار اليميني المتطرف بقيادة إيتمار بن غفير.
وقالت فرناس حفظي لـ “الصفحة الأولى”: المشروع المطروح يحمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز البعد القانوني، لأنه يستهدف فعليًا نسف الإطار الذي قامت عليه العلاقة الفلسطينية الإسرائيلية منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وأضافت حفظي أنه من الواضح أن هذا التوجه يأتي في سياق محاولة إعادة تعريف الصراع من منظور إسرائيلي أحادي، يقوم على إسقاط فكرة “الشريك الفلسطيني” وإنهاء أي التزامات سياسية أو أمنية مترتبة على اتفاقات التسوية السابقة. كما أن طرح إلغاء أوسلو في هذا التوقيت يعكس حالة الثقة التي يعيشها اليمين الإسرائيلي بعد الحرب في غزة، ومحاولته استثمار المناخ الأمني لتبرير الانتقال إلى مرحلة أكثر تشددًا.


وشدد ان الأخطر في هذا المشروع أنه لا يستهدف فقط الجانب السياسي، بل يفتح الباب أمام إعادة تشكيل الواقع الميداني في الضفة الغربية، خصوصًا فيما يتعلق بالتنسيق الأمني، ووضع السلطة الفلسطينية، ومستقبل المناطق المصنفة وفق الاتفاقات السابقة. وبالتالي، فإن تمرير مثل هذا القانون – حتى لو بقي في إطار المناقشات – قد يؤدي إلى مزيد من التوتر والانفجار في الأراضي الفلسطينية.
كما أن إلغاء اتفاق أوسلو يحمل رسالة واضحة للمجتمع الدولي مفادها أن الحكومة الإسرائيلية الحالية لم تعد ترى نفسها ملزمة بمسار “حل الدولتين”، بل تتجه نحو تكريس واقع سياسي جديد قائم على فرض الأمر الواقع والتوسع الاستيطاني.
وتابعت : وفي المقابل، فإن هذه الخطوة قد تضع إسرائيل أمام تحديات دبلوماسية وأمنية معقدة، لأن اتفاق أوسلو لا يمثل مجرد تفاهم ثنائي، بل يشكل مرجعية اعتمدت عليها أطراف دولية وإقليمية طوال السنوات الماضية في إدارة الملف الفلسطيني.

تم نسخ الرابط