لمواجهة المحتوى «الحساس»
تحرك برلماني لإصدار قانون ينظم فوضى صناعة المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي
فى محاولة لمواجهة فوضى صناعة المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، تقدم الدكتور إيهاب وهبة رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري بمجلس الشيوخ، بطلب مناقشة عامة إلى رئيس مجلس الشيوخ، بشأن بحث وإصدار قانون ملزم لـ «تنظيم المحتوى المتخصص الحساس» عبر وسائل التواصل الاجتماعي واشتراط المؤهل المهني لصناعته، تحت عنوان قانون حماية الجمهور من التضليل التخصصي.
وأوضح عضو مجلس الشيوخ، أن طلب المناقشة العامة يأتي في ظل أهمية وضرورة إقرار تشريع ينظم صناعة المحتوى المتخصص الذي يتم تقديمه عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة مع تنامي ظاهرة «المؤثرين» غير المؤهلين الذين يقدمون نصائح وإرشادات في مجالات تمس الأمن الصحي والفكري والمالي للمواطنين، بما يشكل خطرًا مباشرًا على المصلحة العامة ويتطلب تدخلًا تشريعيًا عاجلًا يحقق التوازن بين حرية التعبير وحماية المجتمع من التضليل والممارسات غير المهنية.
وأشار رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري بمجلس الشيوخ، إلى أن المسألة تتطلب تدخلًا تشريعيًا لعدة أسباب، أبرزها حماية الصحة والمال العام، حيث إن تقديم وصفات طبية وتغذية واستثمارية خاطئة من غير المتخصصين يعرض حياة المواطنين وأموالهم للخطر المباشر، بجانب ضرورة وضع إطار قانوني يضمن مساءلة صانع المحتوى عن الأضرار الناتجة عن نصيحته غير المتخصصة، لردع ظاهرة "ممارسة المهنة دون ترخيص إلكترونيًا.
وأضاف وهبة، أن من بين المبررات أيضًا لضبط صناعة المحتوى الحفاظ على الموثوقية المهنية، من خلال دعم دور النقابات والخبراء المعتمدين وتقييد فوضى المحتوى غير العلمي الذي يهدف فقط إلى الشهرة السريعة، مؤكدًا أن الاتجاه نحو تنظيم المحتوى المتخصص ليس ترفًا، بل ضرورة أثبتتها التجارب الدولية التي يمكن الاستفادة منها.
تقديم الارشادات الطبية
وأشار إلى أن مصر بحاجة إلى تبني نموذج يجمع بين اشتراط التخصص والترخيص والشفافية لحماية المواطنين، موضحًا أن المقترح التشريعي يتضمن تعريف المحتوي المتخصص الحساس بأنه أي محتوى يتضمن إرشادات أو نصائح أو تحليلات في مجالات الصحة العامة، والطب والعلاج، والتغذية العلاجية، والقانون، والاستثمار والتحليل المالي، والإرشاد النفسي والأسري، أو أي مجال آخر يُحدد بالتنسيق مع النقابات المختصة.
وشدد على أن المقترح ينص على حظر تقديم هذا المحتوى إلا لمن يكون حاصلًا على مؤهل علمي معتمد، ومقيدًا في النقابة أو الهيئة المهنية المختصة، وحاصلًا على "تصريح محتوى متخصص" من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، مشيرا إلى أن القانون المقترح يتضمن جزاءات رادعة للمخالفين، من بينها غرامات مالية كبيرة، مع منح المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حق وقف أو حجب الحساب أو المنصة التي تبث المحتوى المخالف، فضلًا عن عدم الإخلال بالمسؤولية المدنية أو الجنائية الأخرى المترتبة على تقديم محتوى ضار أو مضلل.
وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن آلية التطبيق المقترحة تعتمد على الفصل بين سلطة التنظيم والتحقق الفني، من خلال تولي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إصدار تصريح المحتوي المتخصص، بعد إنشاء سجل لصناع المحتوى المتخصصين، مع إحالة طلبات التصريح إلى النقابات والهيئات المهنية للتحقق من صحة المؤهلات والوضع المهني.
وشدد الدكتور إيهاب وهبة، على أن إقرار هذا القانون ليس تقييدًا لحرية التعبير وصناعة المحتوى، بل تنظيم لممارسة مهن النصح والتوجيه الحساسة في الفضاء الرقمي، بما يعزز الثقة في المحتوى الرقمي ويدعم جهود الدولة في مكافحة الشائعات والمعلومات المضللة، مطالبًا بإدراج هذا الملف ضمن جدول أعمال المناقشة العامة العاجلة بـ مجلس الشيوخ.








