و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

نهاية أسطورة «السمع والطاعة»

صراع المليارات بين قادة الإخوان يخرج من الغرف المغلقة إلى المحاكم التركية

موقع الصفحة الأولى

تشهد جماعة الإخوان في تركيا صراعاً محتدماً على أصول مالية وعقارية واستثمارية بمليارات الدولارات، تتجاوز قصة المبنى الإداري في إسطنبول لتشمل شركات استثمارية ومنصات إعلامية وجمعيات خيرية، وتتركز هذه الصراعات بين جبهة إسطنبول بقيادة محمود حسين وجبهة لندن بقيادة صلاح عبد الحق.
الصراع التاريخي على الموارد المالية والأصول العقارية بين أجنحة جماعة الإخوان في الخارج، بدأ مع شراء مبنى إداري في منطقة «باشاك شهير» بمدينة إسطنبول التركية. هذا المبنى تم تسجيله بأسماء قياديين بصفاتهم الشخصية كعادة الجماعة في إدارة أموالها للالتفاف على الرقابة القانونية، وهم محمود حسين، وإبراهيم منير، ومحمود الإبياري.
ووفقا للاتفاق المبدئي، كان المبنى مسجلاً صورياً بملكية متساوية بواقع الثلث لكل منهم، مع تخصيص الطابق الخامس ليكون مقراً رسمياً لإدارة تنظيم جماعة الإخوان التي كان يسيطر عليها محمود حسين في ذلك الوقت.
وكانت نقطة التحول قبل وفاة إبراهيم منير فى نوفمبر 2022، عندما قام بالتنازل عن حصته في العقار لصالح صلاح عبد الحق الذي اختارته جبهة لندن لاحقاً قائماً بأعمال المرشد أو لصالح الكيان الإداري التابع لجبهة لندن، وذلك لضمان عدم سيطرة جبهة إسطنبول على كامل المبنى.
وبعد وفاة إبراهيم منير وانقسام الجماعة رسمياً إلى جبهتين متصارعتين، تفاقم الخلاف حول أحقية الإدارة والملكية، وتحرك محمود حسين قضائياً أمام المحاكم التركية، مستنداً إلى أوراق الملكية التى لديه والتي تظهره كمالك أصلي، مطالباً بطرد عناصر الجماعة المحسوبين على جبهة لندن من الطوابق التي يسيطرون عليها.
وبعد عدة جلسات أمام القضاء التركي، وبسبب تعقيدات تسجيل العقارات بأسماء أفراد لمصلحة تنظيمات غير معترف بها قانونياً كجهات مالكة بهذه الصيغة، أصدرت المحكمة قرارا بتقسيم الملكية بناءً على الحصص المسجلة.
وأصبح المبنى رمزاً لانشقاق جماعة الاخوان فى الخارج، حيث تسيطر جبهة محمود حسين على أجزاء منه، بينما تتمسك جبهة صلاح عبد الحق بالحصص التي آلت إليها من إبراهيم منير ومحمود الإبياري.
هذه الواقعة كانت سبباً رئيسياً في حرب البيانات بين الجبهتين، حيث تبادل الطرفان اتهامات بـ اختلاس أموال الجماعة والاستيلاء على أصول الجماعة لصالح أشخاص.

شبكات تحويل الأموال 

ولم تكن قضية مبني«باشاك شهير» هي الخلاف المالي الوحيد داخل تنظيم جماعة الإخوان، حيث يمتلك التنظيم محافظ استثمارية كبرى في تركيا، منها شركات مقاولات وتطوير عقاري تقدر قيمتها بمئات الملايين من الدولارات، وهي الممتلكات التى يتنازع عليها الطرفان.
وتشير بعض التقارير إلى صراعات داخلية واتهامات متبادلة بالسرقة تتعلق بقطاع الاستثمارات الغذائية التي يديرها قادة جماعة الإخوان في تركيا، وكذلك شركات الصرافة وتحويل الأموال وهي الشركات التى يعتمد عليها التنظيم في تركيا لنقل الأموال، وأصبحت محل نزاع دائم حول «الحق في التوقيع» والتحكم في التدفقات المالية القادمة من اشتراكات الأعضاء وتبرعات المانحين. 
كما دارت معارك تكسير عظام بين الجبهتين للسيطرة على الأصول المادية والتمويلات المخصصة لقنوات مثل الشرق ومكملين ووطن، واتهم إعلاميون وعاملون في هذه القنوات قيادات الجماعة باختلاس التمويلات المخصصة لرواتبهم، مما أدى إلى إغلاق بعضها أو انتقالها إلى دول أوروبية بعد تعثر التمويل وتدخل السلطات التركية. 
ويمتلك التنظيم شبكة من المدارس الخاصة والمراكز التعليمية في إسطنبول ومدن تركية أخرى، ويدور الصراع بين جبهتي الإخوان حول التبعية الإدارية، حيث تحاول كل جبهة تعيين عناصر تابعة لها في المناصب القيادية لضمان السيطرة على العوائد المالية لهذه المؤسسات. 
ووصلت هذه النزاعات إلى المحاكم التركية، حيث يسعى كل طرف لإثبات ملكيته للأصول التي تم تسجيلها بأسماء أفراد بصفاتهم الشخصية وليست باسم الجماعة لتجنب المصادرة القانونية، مما جعل القضاء التركي هو الفيصل في فض الاشتباك المالي بين الجبهتين المتناحرتين
وفى نوفمبر 2025 كشفت تقارير عن فضيحة مالية تتعلق باختلاس مئات الملايين من الدولارات التي جُمعت باسم المساعدات الإنسانية خاصة لقطاع غزة، حيث تم توجيه اتهامات لشبكات مرتبطة بالإخوان في تركيا بالاستيلاء على هذه الأموال وتحويلها لاستثمارات شخصية وشراء عقارات في أوروبا.

تم نسخ الرابط