“كلهم نجحوا فى التوريث الا مبارك”
عائلات سيطرت بالتوريث على خريطة الحياة النيابية بمصر على مدار 150 سنة
“كلهم نجحوا فى التوريث الا مبارك”.. لم تكن الحياة النيابية فى مصر بعيدة عن توريث المقاعد مهما تبدلت الانظمة ومهما تغيرت السياسات .. فمنذ بداية الحياة النيابية فى مصر سواء بغرفة نيابية واحدة أو غرفتين كانت هناك عائلات تسيطر على مقاعد البرلمان، حيث جلس الأبناء والآباء والأجداد عليها منذ عشرات السنين.
لم تكن ظاهرة التوريث فى الحياة النيابية وليدة العصر الحديث، بل بدأت مع نشأة أول مجلس شورى للنواب عام 1866 في عهد الخديوي إسماعيل، حيث اعتمد النظام الانتخابي حينها على الأعيان وعمد البلاد، وهو ما كرس نفوذ العائلات الكبرى، ومع مرور الوقت تحولت العصبية القبلية والقدرة المالية تارة و الاحصاء العددى للقبائل تارة اخرى إلى أدوات تضمن بقاء المقعد داخل العائلة الواحدة، سواء في العهد الملكي أو في ظل الأنظمة الجمهورية المتعاقبة.
وتشكل العائلات البرلمانية التاريخية العمود الفقري للحياة النيابية في مصر، حيث تحولت بعض الدوائر الانتخابية إلى ما يشبه «الإقطاعيات السياسية» التي يتوارثها الأبناء عن الأجداد منذ ما يزيد عن قرن ونصف من الزمان، وتأتي عائلة أباظة بمحافظة الشرقية في مقدمة هذه القائمة، كأقدم عائلة برلمانية، حيث حافظت على تمثيلها منذ عهد الخديوي إسماعيل عام 1866 وحتى البرلمانات الحالية. وفي المنوفية، برزت عائلة عبد الغفار التي امتد نفوذها لأجيال، وكذلك عائلة السادات. أما في الصعيد، فتظهر عائلات أبو دومة والضبع بسوهاج، وعائلة القاياتي بالمنيا، وعائلة رسلان بقنا، وعائلة الهواري بأسيوط، وهي عائلات استمدت قوتها من «العصبية القبلية» والملكية الزراعية الواسعة، مما مكنها من حجز مقاعدها في البرلمان بمختلف مسمياته شورى النواب، مجلس الشعب، مجلس النواب عبر مختلف العصور السياسية من الملكية إلى الجمهورية.
وفى البرلمانات المعاصرة تعددت صور التوريث فى الحياة النيابية من الأب للأبن للحفيد وهي الظاهرة التى شارك فيها المعارضة والموالاة على حد سواء، فقد ورث هيثم أبو العز الحريرى نائب دائرة محرم بك بالإسكندرية مقعد والده أبو العز الحريرى، كما ورث خالد محمد عبد العزيز شعبان نجل النائب الشهير محمد عبد العزيز مقعد والده بالقاهرة والتى يعتبر من أشهر نوابها فى 50 عاما الأخيرة والذى مثل الدائرة لمدة لا تقل عن 20 عاما .
البرلمانات المعاصرة
وكذلك النائب محمد مصطفى السلاب الذى ورث مقعد والده رجل الأعمال الشهير مصطفى السلاب ، وكذلك معتز كمال الشاذلى نجل البرلماني الأشهر بين جدران وقاعات مجلسى الشعب والشورى والذى كان رمزا من رموز الحزب الوطنى الديمقراطى، حيث ورث الشاذلى مقعد دائرة الباجور الذى شغله والده لمدة 44 عامًا، منذ عام 1964 وكان وقتها عضوًا بالاتحاد الاشتراكى، حتى عام 2010. وكذلك إليا ثروت باسيلى نجل رجل الأعمال النائب ثروت باسيلى والذى ظل لفترات طويله نائبا فى المجلس النيابى ضمن الأعضاء المعينين من قبل رئيس الجمهورية.
وهو نفس الامر مع النائب خالد عبد الرحمن مشهور، نجل النائب السابق عن الحزب الوطنى عبد الرحمن مشهور، وكذلك النائب أحمد حسام عوض نجل النائب حسام عوض وعمه النائب أحمد عوض وكذلك عمه النائب بدراوي عوض.
اللواء عصام أبو المجد نصار كان وريث مقعد دائرة ههيا بمحافظة الشرقية، وهو المقعد الذى شغله والده أبو المجد نصار لعدة دورات سابقة، قبل وفاته وخلفه فى المقعد شقيقه محمد أبو المجد نصار، لعدة دورات قبل وفاته أيضًا.
والراحل رشاد عثمان فقد ورث نجلاه أشرف ومحمد مقاعد البرلمان بمجلس النواب والشيوخ بعد ان كان والدهما عضو مجلس الشعب فى عصر الرئيس الراحل أنور السادات.
أما اللواء سعد الجمال فقد ورث مقعد البرلمان عن أخيه محمد الجمال، ثم ورثته ابنته أسماء سعد الجمال فى برلمان 2020 ، وكذلك النائبة ياسمين أحمد حسن أبو طالب حفيدة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الشعب الأسبق صوفى أبو طالب ونجل الدكتور النائب أحمد أبو طالب.
أما نائبة المنيا سارة جاد المولى فقد ورثت المقعد النيابى عن والدتها النائبة إيمان عبد الحكيم والتى احتفظت بمقعدها فى دورتى 2005 و2010، وكذلك النائبة آية فوزى فتى آية إبنة النائب فوزي فتى بمحافظة الدقهلية .







