تعسف و مخالفات وأخطاء إدارية
أسرار وقف عميد كلية الحقوق بالسادات.. "مذكرة الاساتذة" تكشف التفاصيل
تشهد كلية الحقوق في جامعة السادات أزمة متصاعدة خلال الفترة الأخيرة، بعد تقدم عدد من أعضاء هيئة التدريس والعاملين بسلسلة من الشكاوى الرسمية ضد عميد الكلية، تضمنت اتهامات تتعلق بمخالفات أكاديمية وإدارية، إلى جانب ضغوط نفسية ووقائع مالية، انتهت بصدور قرار من رئيس الجامعة بوقف العميد عن العمل احتياطيًا لحين انتهاء التحقيقات.
وتتمثل الشكاوى الرسمية ضد عميد كلية الحقوق في ثلاث محاور رئيسية، أولها المذكرة الجماعية التي تقدم بها عدد من أعضاء هيئة التدريس أعربوا فيها عن اعتراضهم على جدول الفصل الدراسي الثاني للعام الجامعي 2025/2026، مؤكدين أنه يتضمن مخالفات قانونية وإدارية، حيث فوجئوا بنشر الجدول على الصفحات الرسمية للكلية ووحدة ضمان الجودة، بالإضافة إلى الصفحة الشخصية لعميد الكلية على موقع " فيسبوك" دون الرجوع إلى الجهات المختصة داخل الكلية أو اتباع الإجراءات القانونية المنظمة، كما أن الجدول تضمن مقررات دراسية غير واردة في اللائحة الداخلية لنظام الساعات المعتمدة، في مقابل غياب عدد من المقررات الأساسية.
كما أثاروا تحفظات بشأن إسناد تدريس بعض المقررات باللغة الإنجليزية إلى أعضاء هيئة تدريس غير مؤهلين لذلك، سواء من حيث الكفاءة اللغوية أو القدرة على إعداد وتقديم المحتوى العلمي بالشكل المطلوب، وقيام إدارة الكلية بانتداب بعض المستشارين لتدريس مقررات دون عرض الأمر على مجلس الكلية أو مجالس الأقسام المختصة، وهو ما اعتبروه تجاوزًا للإجراءات المؤسسية المتبعة في كليات الحقوق على مستوى الجامعات المصرية.
وكشفت المذكرة عن أن عميد الكلية اتخذ قرارًا فرديًا بتطبيق قرار وزير التعليم العالي رقم 491 لسنة 2026 الخاص بتعديل اللائحة الداخلية على الطلاب المقيدين حاليًا، رغم أن تطبيق مثل هذه التعديلات يجب أن يقتصر على الطلاب الجدد فقط، وحذر الموقعون من أن تطبيق التعديلات على الطلاب الحاليين قد يؤدي إلى الإضرار بمراكزهم القانونية، وربما يعرقل إجراءات تخرجهم نتيجة ازدواجية اللوائح التي يخضعون لها.
كما تطرقت المذكرة إلى ما وصفته بعدم العدالة في توزيع المقررات خاصة الاختيارية منها، مشددين على أن اختيار هذه المقررات يُعد حقًا أصيلًا للطالب وفق نظام الساعات المعتمدة، ولا يجوز للإدارة التدخل في تحديدها، وفي هذا السياق أكد أعضاء هيئة التدريس أن إعداد الجدول تم دون انعقاد مجالس الأقسام المختصة ودون عرضه على وكيل الكلية لشؤون التعليم والطلاب، وهو مخالفة صريحة للإجراءات القانونية المنظمة للعمل الأكاديمي.
وجاءت الشكوى الثانية في صورة ممارسات تعسفية، منها إفادة موظف بإدارة التعاقدات بالكلية أنه تعرض لموقف وصفه "بالمهين " خلال اجتماع رسمي عُقد داخل الكلية يوم 8 ديسمبر 2025، حيث طُلب منه مغادرة القاعة قبل بدء الاجتماع والتوجه إلى مكتب العميد، ثم تُرك لساعات في انتظاره خارج مكتبه حتى انتهاء الاجتماع، وأُبلغ بضرورة الانتظار أيضًا لحين انتهاء محاضرة دراسات عليا، ثم يُفاجأ بتأجيل المقابلة لليوم التالي دون إبداء أسباب رغم استدعائه أمام زملائه، مما تسبب له في حالة من الضغط النفسي الشديد، انتهت بفقدانه الوعي، حيث تم نقله بسيارة إسعاف إلى المستشفى ، مؤكدًا عدم حضور أي من مسؤولي الكلية للاطمئنان على حالته الصحية.
شبهات مالية
أما المحور الثالث فتعلق بشبهات مالية، ومنها شكوى موظف بالكلية عن واقعة تعود إلى نوفمبر 2025، حيث فوجئ بإيداع مكافأة مالية بحسابه البنكي، ثم تم استدعاؤه إلى مكتب العميد، الذي طلب منه إعادة الجزء الأكبر من قيمة المكافأة والاكتفاء بمبلغ أقل، وعند اعتراضه على الطلب تعرض لضغوط وتهديدات بحرمانه من أي مكافآت مستقبلية، ما دفعه في النهاية إلى تحويل المبلغ المطلوب عبر تطبيق " إنستاباي" إلى حساب شخصي، مشيرًا إلى أن الواقعة تمت داخل مكتب العميد وبحضور مدير مكتبه.
وفي شكوى أخرى، قالت موظفة إنه تم نقلها للعمل بخزينة الكلية بقرار إداري صدر في أكتوبر 2025، رغم عملها السابق في شؤون الطلاب ببرنامج الدراسات القانونية باللغة الإنجليزية، مشيرة إلى أن هذا النقل جاء كوسيلة ضغط بعد رفضها تنفيذ بعض التعليمات، وكشفت عن واقعة تعود إلى نوفمبر 2025، حيث تم تكليفها بمرافقة أحد معاوني الكلية لتوريد مبلغ مالي ضخم يُقدر بنحو 3.5 مليون جنيه حصيلة بيع الكتب الجامعية إلى أحد فروع البنك الأهلي، وأكدت أن المبلغ كان بحوزة أحد الموظفين دون وجود أي مستندات رسمية، وأن دورها اقتصر على توريد المبلغ للبنك بصفتها صرافًا، وأضافت أنها فوجئت لاحقًا بحضور لجنة من التوجيه المالي والإداري بالجامعة لفحص الواقعة، حيث أفادت بأن عملية التوريد تمت دون مستندات، وهو ما اعتبرته اللجنة مخالفة صريحة للإجراءات المالية المنصوص عليها في اللائحة المالية للموازنة والحسابات.
وأشارت الموظفة إلى واقعة أخرى بتاريخ 9 ديسمبر 2025، عندما طُلب منها توريد مبلغ جديد قدره 300 ألف جنيه من حصيلة الكتب الدراسية، إلا أنها رفضت تنفيذ الأمر مبررة ذلك بمخالفته للوائح وتعليمات الجهات الرقابية داخل الجامعة، وبحسب الشكوى فإن رفضها تنفيذ هذه التعليمات ترتب عليه تهديدات مباشرة من عميد الكلية، تضمنت التأثير على وضعها الوظيفي وإحالتها للتحقيق، خاصة مع اقترابها من سن التقاعد.
وفي ضوء تصاعد الشكاوى وتعدد الوقائع المثارة، أصدرت الجامعة قرارًا بوقف عميد كلية الحقوق عن العمل احتياطيًا لمدة ثلاثة أشهر أو لحين انتهاء التحقيقات، وبحسب نص القرار جاء الإجراء بعد الاطلاع على قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية، وموافقة رئيس الجامعة على إحالة المذكرات المقدمة بشأن الوقائع المنسوبة إلى عميد الكلية للتحقيق.
ونصت المادة الأولى من القرار على وقف العميد عن العمل احتياطيًا لمدة ثلاثة أشهر، أو لحين الانتهاء من التحقيق أيهما أقرب، مع التأكيد على أن هذا الإجراء يأتي في إطار ضمان حسن سير التحقيقات وعدم التأثير على الأدلة أو الشهود، فيما نصت المادة الثانية على وقف صرف ربع أجره طوال مدة الوقف، اعتبارًا من تاريخ صدور القرار، وفقًا لما تنص عليه القوانين المنظمة، وأكدت الجامعة في قرارها أن جميع الجهات المختصة ملزمة بتنفيذه، مع إخطار الجهات المعنية لاتخاذ ما يلزم من إجراءات إدارية وقانونية.







