و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

انتفاضة لملاحقة الجناة

ضحية الجهل والجشع.. صرخة بيئية بعد ذبح «بهلول» فى أعماق البحر الأحمر

موقع الصفحة الأولى

فى أعماق البحر الأحمر، وفي مشهد صادم هز منصات التواصل الاجتماعي وأثار حفيظة جمعيات الحفاظ على البيئة، تداول نشطاء صوراً لعملية اصطياد بشعة لقرش حوتي نادر في مياه البحر الأحمر، مما دفع وزارة البيئة لفتح ملف تحقيقات عاجل لكشف ملابسات هذه الكارثة البيئية. 
وبينما يصارع القرش الحوتى المعروف باسم «بهلول» للبقاء على قيد الحياة عالمياً، وجد نفسه ضحية لشباك لا ترحم، في واقعة تهدد سمعة سياحة الغوص في مصر وتضع المسؤولين أمام اختبار حقيقي لتطبيق قانون حماية المحميات الطبيعية.
ومن جانبه قال مصدر مسئول، إن الجهات المختصة بوزارة البيئة بدأت بالفعل في إجراء تحريات موسعة للتوصل إلى هوية الصيادين المتورطين في واقعة صيد القرش الحوتي، أحد الكائنات البحرية المسالمة والمُهددة بالانقراض.
وكان مقطع فيديو يوثق الواقعة تم تداوله بشكل واسع عبر منصات متعددة خلال الساعات القليلة الماضية، يظهر مجموعة من الصيادين فى البحر الأحمر وهم يصطادون قرش حوتى وطعنة بطريقة وحشية.
وقال المصدر، إن الجهات المسئولة بدأت بالفعل في تحريات موسعة؛ للتوصل إلى هوية الصيادين، وتحديد الموقع الجغرافي الذي تم فيه اصطياد هذا الكائن البحري النادر، خاصة أن القرش الحوتي يعد من أهم عناصر التوازن البيئي في البحار وخاصة فى البحر الأحمر.
وحتى الآن، لم يتم التأكد بشكل رسمي من مكان صيد القرش الحوتي الظاهر في الفيديو المتداول، وسط تضارب حول ما إذا كانت الواقعة قد حدثت داخل نطاق البحر الأحمر أو خارجه، الأمر الذي دفع الجهات المعنية إلى تكثيف جهودها للتحقق من ملابسات الواقعة.
ويعتبر القرش الحوتي، المعروف علمياً باسم «Rhincodon typus» ومحلياً في مصر بلقب «بهلول»، أحد أكثر الكائنات البحرية إثارة للإعجاب وأهمية بيئية في العالم، حيث يحمل الرقم القياسي كأكبر أنواع الأسماك الحية، ويتراوح طوله الشائع بين 5 إلى 10 أمتار، وقد يصل إلى 18.8 مترًا.

على القائمة الحمراء

وبحسب المصادر العلمية، يتميز بجلد داكن مغطى بنمط من البقع البيضاء والخطوط المتقاطعة؛ وتعتبر هذه الأنماط بمثابة «بصمة إصبع» تميز كل قرش عن الآخر، مما يساعد الباحثين في تتبع أعداده عبر البحار والمحيطات.
ورغم حجمه الهائل، فهو ليس مفترساً؛ بل يتغذى عن طريق «الترشيح»، حيث يبتلع كميات ضخمة من المياه ليصفي منها العوالق البحرية، وبيض الأسماك، والقشريات الصغيرة. كما أنه كائن بطيء النمو ومتأخر النضج الجنسي، ويُقدر عمره الافتراضي ما بين 70 إلى 130 عاماً. 
وتم إدراج الحوت القرشي في القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة كنوع مهدد بالانقراض، حيث يتعرض لتهديدات جسيمة تشمل الصيد الجائر، والاصطدام بالسفن، والتلوث البحري، بالإضافة إلى الصيد العرضي في شباك الجر. كما يخضع لاتفاقية «سايتس »التي تنظم التجارة الدولية في الأنواع المهددة، واتفاقية الأنواع المهاجرة 
ويمثل القرش الحوتي ركيزة أساسية لسياحة الغوص في البحر الأحمر خاصة فى الغردقة، ومرسى علم، ودهب؛ حيث تُقدر قيمة الفرد الواحد منه ملايين الدولارات على مدار عمره بسبب جذبه للسياح.
ويحظر قانون البيئة (المادة 41) صيد أو قتل أو تداول الكائنات المهددة بالانقراض، ويفرض عقوبات تشمل الحبس والغرامة التي قد تصل إلى 50 ألف جنيه، مع مضاعفة العقوبة في حالة العود. وتوصي وزارة البيئة للتعامل مع «بهلول» بعدم الاقتراب منه لمسافة تقل عن 15 متراً، ومنع استخدام اللنشات أو القوارب السريعة في مناطق تواجده فى البحر الأحمر لتفادي اصطدامه بالمحركات، كما تمنع منعاً باتاً محاولة لمسه أو ركوبه أو مضايقته أثناء السباحة.

تم نسخ الرابط