و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

في 25 من فبراير 1994 حدثت كارثة إنسانية بشعة، حيث قام المستوطن اليهودي الطبيب باروخ جولد شتاين في الفجر وخرج من مستوطنته "كريات أربع" وتوجه حاملا مدفعه الرشاش ودخل مدينة الخليل المجاورة حيث كان المسلمون يصلون ويحتفلون بشهر رمضان كما يحتفل اليهود بعيد الفصح الذي خرج فيه اليهود من مصر هاربين من بطش فرعون، وتسلل هذا المجرم إلى المسجد حيث تجمع المسلمون لصلاة الفجر، ودخل المسجد دون أن يمنعه مانع وبسرعة فتح الرشاش على المصلين فخرق أجسادهم بالرصاص وقتل 29 مسلما في صلاتهم، وزادوا بعد ذلك حيث مات آخرون من تأثير الإصابة، وجرح عدد كبير جدا وعاش معظمهم عاجزا .

ترى لماذا ارتكب هذا العدواني هذه المجزرة البشعة في المسلمين؟ إنه الغل الذي يتجرعوه صباح مساء ضد المسلمين، والمسلمون كما نرى ليس لهم نصير إلا الله، وعلل الرأي الرسمي اليهودي آنذاك بأن القاتل الأثيم الطبيب جولد شتاين قد تأثر بحادث قتل 67 يهوديا على يد المقاومة الفلسطينية عام 1929، فهو تأثر حزنا وقام بالثأر لبني دينه!!

حادث من سنة 1929 يقلق مضجع صهيوني فيقوم بقتل المسلمين وهم يصلون، ولم تكن هذه المبررات مقنعة بالطبع، لكن بالطبع لا يمكن استبعاد عامل الشحن الديني الذي تقوم به التيارات الدينية اليهودية للمستوطنين ليل نهار!!، بل إن اليهود أطلقوا على مجرمهم جولد شتاين لقب "قديس الخليل"، خاصة أنه قد قتل على يد من بقي حيا من المسلمين في المسجد.

وصدعت التيارات الدينية بخلق تاريخ يمجد هذا المجرم كي يعتقد فيه اليهود بأنه بطل قومي، ومن الجهة الرسمية كان إسحق رابين رئيس الوزراء اليهودي، يذكر دوماً أن اليهود شعب اضطهده جبارو العالم وأن الأوان الذي يجب أن يحيا فيه الشعب اليهودي مرفوع الرأس. 

وبدأ اسحق رابين يبحث عن وسيلة تستقر بها الأوضاع مع الفلسطينيين فسار في عملية السلام، في الوقت ذاته ظهر شاب أخر بأحقاد دفينة يدعى إيجال عامير قرر أن يقتل اسحق رابين لأنه تحول من رجل يدافع عن إسرائيل ثم تحول ليبحث عن حل لقيام عملية السلام. 

كان اسحق رابين مخطئا في نظر اليهود لأنه اتجه لعملية السلام حتى تهدأ الأحوال وتستقر الأوضاع، وهنا دبر إيجال عامير وجود فرصة ليقتل اسحق رابين، ووجد فرصته في 4 من نوفمبر 1995 وقتله، وفي التحقيقات مع القاتل صرح: بأن اسحق رابين قد كذب على اليهود، فقد صرح بلسانه في قيام انتفاضة الفلسطينيين سنة 1987 بأنه يجب تكسير عظام الفلسطينيين على ما يقومون به من تمرد ضد إسرائيل، وكان إيجال عامير قد خدم في جيش إسرائيل.

وقام بعمليات انتقامية من الفلسطينيين في غزة، وأعمال وحشية أخرى في مخيم اللاجئين بمنطقة جباليا بمدينة غزة، ويبدو أن شربه من دماء الفلسطينيين كان يروي عطشه بالدماء البريئة، إن إيجال عامير تشبع من داخله بكراهية أهل غزة لذلك كان يسخن في القتل ولا يبالي، ولما سمع رابين يحرك شيئا في عملية السلام تملكه السواد، وحمل التناقض في عقله، كيف لـرابين أن يمنحنا عقيدة سحل الفلسطينيين وتكسير عظامهم، ثم يلين فتراه يسعى للسلام، لذلك وجد إيجال عامير فرصته في قتل اسحق رابين

وهنا نحن أمام شخصين كلاهما اتصف بالعنف البالغ والكراهية الدفينة، الأول الطبيب جولد شتاين المجرم الذي وثب على المسجد وقتل 29 مسلما تفرغوا للعبادة، والثاني هو إيجال عامير الذي تشبع بالغل تجاه كل ما يمت للفلسطينيين وعقيدتهم بصلة لقد قضى عمره في مذابح ضدهم، والحكومة الإسرائيلية تعاملت مع مذبحة الطبيب باروخ جولد شتاين على أن الحادث هين بسيط!!، ووصفوه بأنه عمل فردي.

كراهية مطلقة

وهذا المجرم كان طبيبا في جيش إسرائيل، وكان معروفا من قبل بتعصبه الشديد لدرجة أنه كان يرفض علاج الجنود الدروز في جيش إسرائيل وفي جهاز الشرطة، لمجرد أنهم عرب يخدمون في شرطة وجيش اليهود، لكنه كان يرفض علاجهم!!     

وقد حصل على عقوبات متكررة في الجيش لكنها لم تكن تغير منه شيئا، فهو يحمل عداءً أبديا وكراهية مطلقة للعرب والمسلمين حتى ولو قدموا لبلده الخدمات وأخلصوا لإسرائيل قولاً وعملاً، ومن ثم فإنه شخص معروف للحكومة ولكبار قيادات الجيش الإسرائيلي.

بل إن عيزرا وايزمان أشرف بنفسه على جنازة جولد شتاين، وأصبح المستوطنون يلقبون جولد شتاين بالبطل الدائم الذي عمل بطولات لأجل إسرائيل، لذلك فصناعة العداء للعرب منهج تدعمه الحكومة الإسرائيلية بصورة ليست خفية، وعلى هذا النمط كان إيجال عامير، لولا أنه اعتبر اسحق رابين متخاذلا، وهذا من جراء جهود التيار الديني في إسرائيل. 

تم نسخ الرابط