و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

صحابة على عرش مصر

داهية العرب .. «عهد الأمان» وثيقة عمرو بن العاص التي احتضنت كنائس مصر

موقع الصفحة الأولى

منذ اللحظة التي وطأت فيها أقدام جيش المسلمين أرض مصر عام 20 هجرية 641 ميلادية، لم يكن الصحابي عمرو بن العاص مجرد قائد عسكري فاتح، بل تجلى كمهندس إداري عبقري صاغ هوية مصر الإسلامية عبر فترتين من الحكم.
كان القرار الاستراتيجي الأول لـ عمرو بن العاص هو التخلي عن العاصمة القديمة وتشييد مدينة الفسطاط لتكون أول عاصمة إسلامية في أفريقيا. وفي قلبها، ارتفع بناء جامع عمرو بن العاص عام 21 هجرية الذي لم يكن داراً للعبادة فحسب، بل مقراً لإدارة الدولة وفض المنازعات، وهو الجامع الذى أطلق عليه «الجامع العتيق» و«تاج الجوامع».
سجلت الوثائق التاريخية ما يُعرف بـ «عهد الأمان»، وهي المعاهدة التي منحها عمرو بن العاص لأهل مصر، كفلت لهم حرية العقيدة وحماية كنائسهم وأملاكهم. ومن أبرز لفتاته الإنسانية إعادة البطريرك بنيامين من منفاه إلى كنيسته بالإسكندرية، مما رسخ مبادئ التسامح الديني في ولايته.

الاستقرار الإداري

وبحسب المراجع التاريخية جاء نص عهد الأمان:  «بسم الله الرحمن الرحيم ..  هذا ما أعطى عمرو بن العاص أهل مصر من الأمان وملتهم وكنائسهم وصلبهم وبرهم وبحرهم. لا يدخل عليهم شئ من ذلك ولا ينتقص ولا يساكنهم النوب. وعلى أهل مصر أن يعطوا الجزية إذا اجتمعوا على هذا الصلح وانتهت زيادة نهرهم خمسين ألف ألف. وما عليهم ما جنى لصوتهم فإن أبر أحد منهم أن يجيب رفع عنهم من الجزاء بقدرهم. وذمتنا ممن أبى بريئة. وإن نقص نهرهم من غايته إذا انتهى رفع بقدر ذلك.
ومن دخل في دخل في صلحهم من الروم والنوب فله مثل ما لهم، وعليه مثل ما عليهم. ومن أبى واختار الذهاب فهو آمن حتى يبلغ مأمنه أو يخرج من سلطاننا عليهم ما عليهم أثلاثاً في كل ثلث جباية ثلث ما عليهم.
على ما في هذا الكتاب عهد الله وذمته وذمة رسوله وذمة الخليفة أمير المؤمنين وذمم المؤمنين.
وعلى النوبة الذين استجابوا أن يعينوا بكذا وكذا رأساً وكذا وكذا فرساً على أن لا يغزوا ولا يمنعوا من تجارة صادرة ولا واردة . »
ولتحقيق التكامل الاقتصادي، أمر عمرو بن العاص بإعادة حفر القناة القديمة التي تربط النيل بالبحر الأحمر، والتي عُرفت بـ «خليج أمير المؤمنين»؛ بهدف تسهيل نقل الغلال والتجارة إلى شبه الجزيرة العربية، مما أنعش الاقتصاد المصري في تلك الفترة.
تولى عمرو حكم مصر على فترتين؛ الفترة الأولى فى عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ركزت على التأسيس والبناء وتأمين الحدود الغربية بفتح «برقة» فى الأراضي الليبية.
أما الفترة الثانية فكانت فى عهد معاوية بن أبي سفيان، واستمرت من عام 38 هجرية حتى وفاته، تميزت باستقرار إداري واسع.
وانتهت رحلة «داهية العرب» بوفاته في مصر عام 43 هجرية، تاركاً وراءه نظاماً إدارياً وضريبياً ربط فيه الجبايات بفيضان النيل، ليضع حجر الأساس لمصر كقلب نابض للدولة الإسلامية.

تم نسخ الرابط