فى العلن تعقد المؤتمرات لحل الأزمات السياسية، وهى " ركلام" إعلان خادع للحمقى والمغفلين، مثلما خدع مؤتمر بليتمور مايو سنة 1942 العرب بشأن الحث السرى على تكثيف الهجرات اليهودية إلى فلسطين، واقناع العرب بأن يستقبلوا اليهود الذين وطأت أقدامهم أرض فلسطين، والذين سوف يدعمون العرب فى ميادين الزراعة والاقتصاد، ولا ضرر من وجودهم بين العرب المسلمين، ومن جهة الإنسانيات – يا ولداه – فالغرب يرأف باليهود لانقاذهم من تبعيات مذابح الألمان لهم على يد هتلر، ومن عواقب طرد روسيا القيصرية لهم، وعلى العرب أن يدفعوا فاتورة طرد اليهود من أوربا، ويستقبلوهم بالحب والترحاب بل والتعاون!، ثم دخول أمريكا بثقلها لدعم اليهود وفتح مجال الهجرات أمامهم تعويضا عما فقدوه على يد هتلر وغيره .
وكانت المفاجأة أن خمسة عشر من قواد النازية الهتلرية قد اجتمعوا فى 15 يناير سنة 1942 فى مؤتمر عرف بمؤتمر فانزيه - يعنى قبل مؤتمر بليتمور مايو سنة 1942 – وقرر فيه وضع الحل النهائى لهؤلاء اليهود .
شئ غريب، يفعلون الشئ وضده، فيركن العرب إلى من يؤيدهم، ويظن فيه الخلاص، فإذا هو خصيم مبين .. ويبدو أن العرب مازالوا يركنون إلى كل ما هو خادع وفى ظل هذا التخبط بين بلدان العرب، والتماكر الغربى بالرعاية الإنجليزية الامريكية توصلوا إلى تأسيس منظمة الأمم المتحدة فى نوفمبر 1947، وبالطبع كان من أهدافها المعلنة تسوية المنازعات بين الدول، ومنع نشوب صراعات عالمية فى المستقبل وحفظ السلام وتعزيز حقوق الإنسانية – ولمؤخذة – ودعم القانون الدولى ونحو ذلك من الشعارات الفارغة من مضمونها ، الهاشة فى تكوينها .
وفى بجاحة أصدروا قرارا بتقسيم فلسطين إلى ثلاث مناطق المنطقة اليهودية وهى الأوسع إذا تبلغ مساحتها 5.700 ميل مربع، يعنى 15.000 كم2، بمساحة 57.7% من فلسطين، وأما العرب فمساحة فلسطين 4.300 أى حوالى 11.000كم2 ، يمثل 42.3% من مساحة فلسطين، القدس وبيت لحم وما حولهما تقع تحت وصاية دولية. هذا هو عدلهم الذى وعدوه لنا !! فى الوقت ذاته فصلوا مسلمى الهند بدولة باكستان وهى إن خدعت المسلمين فى العالم، لكن فيما بعد ظهر أن القرار قد شتت المسلمين فى شبة القارة الهندية !!.
أفكار صهيونية وكراهية
وتأسست دولة طالما حلم بها هرتزل، تأسست دولة بأفكار صهيونية وكراهية غربية لمفهوم السامية والقومية، والعرب بين متقاعس وخائن، وغافل .. وإسرائيل الجديدة تواصل مذابح ومحارق فى الفلسطينيين وكمال قال ابن سعود .. أن العرب هم من يدفعون فاتورة اضطهاد الالمان لليهود .
هرتزل تحققت اهدافه لكن تحققت بقوة دفع الغرب الكاره له والراغب فى التخلص من اليهود، .. وقامت لهم دولة، ومع قيام دولتهم لم يكتفوا بحدود دولتهم التى حصلوا عليها بل امتد عدوانهم إلى حدود العرب الفلسطينيين التى رسمتها الأمم المتحدة، فارتكبوا جرائم ومذابح مهولة فى حق الفلسطينيين، وبدأ العرب يسعون للقيام بحرب 1948، والتى أقبل عليها المتطوعون المخلصون والذين أحرزوا نتائج مبهرة عن تلك التى خاضتها الجيوش، إذ أن المتطوعين قد بلغوا بأعمالهم تل أبيب، فى حين تبين أن الجيوش كانت تحارب لرد إسرائيل إلى حدودها التى رسمتها الأمم المتحدة !!.
الأمر الذى يبين إلى أى مدى رضيت الدول العربية بقرار التقسيم، صحيح أن هذا الرضا كان بقهر الإنجليز وضغوطهم فهى الدولة التى تحتل الدولة العربية وهى صاحبة القرار النافذ فى النهاية، أما الشعب العربى فليذهب إلى الجحيم، فلم تعن الملكيات الحاكمة به ولم تصن أرادته.
وقد عثر على مقال كتبته حنة آرندت الصحفية اليهودية الكبيرة قبل الحرب بعامين أثنت فيه خيرا على عزيمة هرتزل، وأثنت على حسن قراءته لطبيعة الغرب، ومدى قدرته على تحليل المجتمع الأوربى المعاصر له، لكنها وجهت إليه اللوم فى أن البلد الذى فى أحلامه لا وجود له، وحتى إن كانت هناك أرض بلا شعب .. فإن سياسة هرتزل كفيلة بخلق مصاعب جمة فيما يتعلق بالعلاقات بين الدولة اليهودية المزعومة والشعوب الأخرى ..
إن الواقع يثبت أن قيام دولة إسرائيل سبقه غزو ثقافى وحشر أفكار متلونه تخدم فكرة قيام الدولة، فى مقابل أمة لاهية تأخرت كثيرا بأفكارها ووقعت فريسة لشهوات ملوكها آنذاك وغفلت حتى قامت إسرائيل وهم ينظرون .








