و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

كل من إيران والرئيس الأمريكي دونالد ترامب هما الآن في ورطة، لأن ترامب لم يحشد كل هذه القوات حول إيران كي يحارب وإنما حشدها كي تمثل ضغطا كبيرا على إيران يرغمها على قبول مطالب ترامب منها حول الملف النووي وبقية الملفات محل النزاع الإيراني الأمريكي، لكن إيران صمدت حتى اللحظة إزاء هذا الضغط ولم تقدم تنازلات ذات بال لترامب.

ترامب جاء للرئاسة وفاز حزبه بأغلبية معقولة في الكونجرس تحت وعد عدم خوض حروب طويلة كي يتفرغ لإنعاش الاقتصاد الأمريكي فلو خاض حربا طويلة مع إيران الآن فسوف يخصم هذا من رصيده هو وحزبه عند أنصاره وسيخسر انتخابات التجديد النصفي للكونجرس القادمة بعد شهور.

وفي نفس الوقت لو تراجع عن الحرب دون أن تذعن إيران لمطالبه فسوف يخصم ذلك كثيرا من مكانته السياسة، ليس فقط داخل الولايات المتحدة بل سيخسر مكانته السياسية على المستوى العالمي، فضلاً عن الضغط الصهيوني المتصاعد عليه لإنهاء القدرات الإيرانية في ملفات المشروع النووي والصواريخ التي تطال إسرائيل فضلا عن تقطيع أوصال أذرع إيران في العراق ولبنان واليمن.

البعض في واشنطن وتل أبيب يطرح فكرة الحرب الخاطفة المدمرة على إيران لكن كل عقلاء الاستراتيجيين يعلمون بما لا يدع مجالا للشك أن الحرب لو بدأت فلا أحد يعلم متى تنتهي ولا حتى من سينهيها.

هذا كله عن ورطة ترامب، لكن ورطة إيران ليست أقل خطرا ولا اقل تعقيدا، فإيران تستخدم أسلوبها المعتاد في التسويف والمماطلة والمطاولة كي تكسر اندفاعة ترامب وتستنفذ صبره فيتجه لموضوعات ومناورات أخرى ويتقبل من إيران أي صفقة تحفظ له ماء وجهه ولو شكليا فقط. 

لكن هذه الطريقة الإيرانية التقليدية لم تعد مجدية مع عمق ورطة ترامب في مواجهته إيران أمام العالم كله وتحت تأثير الضغوط الصهيونية القصوى داخل الولايات المتحدة وخارجها.

وإيران لا تملك ترف إضاعة الوقت بينما شعبها يلهث من الفقر والجوع كما أن الأزمة الاقتصادية والمالية تعصف بالدولة الإيرانية بشكل غير مسبوق، وهذه الأزمة عميقة ومعقدة بحيث لا يبدو لها أي مخرج سوى عقد صفقة مع الولايات المتحدة وأوروبا تقضي برفع جميع العقوبات والقيود الدولية الاقتصادية والمالية عن إيران.

دعم الصين وروسيا

البعض يحلم أن الصين وروسيا ستدعم إيران دعما حاسما ضد الولايات المتحدة لو اندلعت الحرب، لكن الحقيقة هي أن لا الصين ولا روسيا ستعمل أي شيء لو هاجمت الولايات المتحدة إيران وحتى ولو ضربتها بالقنبلة النووية.

وحتى الحلم بأن إيران سترد بقوة وستصمد لحرب طويلة لأن لديها أذرع ومنظمات تابعة في مختلف أرجاء العالم، فهذا أيضا حلم مشكوك فيه بقوة، لأن الأحلام حول صمود الحزب اللبناني وقدرته على إيجاع الكيان المؤقت تبخرت بمفاجأة الاختراق الإسرائيلي للحزب لدرجة أن أبادت إسرائيل قادة الحزب ومؤسسيه من أول الصف الأول وحتى الصف السابع، كما أن مخزونات الصواريخ لدى الحزب المقدرة بنصف مليون صاروخ لم تغن عنه شيئا.

ولهذا كله فالتعويل على قدرات إيران في إطالة الحرب وإيجاع أميركا ليس أمرا مضمونا لاحتمالية أن يتكرر مع إيران ما حدث مع الحزب اللبناني من اختراق استخباراتي بالغ.

أما إسرائيل فهي تمني نفسها بأن تشن الولايات المتحدة حربا ساحقة ماحقة على إيران تقضي على قدراتها النووية والعسكرية خاصة في مجال الصواريخ والمسيرات وتغير النظام الحاكم في إيران وتنصب نظام تابع للولايات المتحدة، لكن كل هذه الاماني لا تصطدم فقط بحقائق محاذير الحرب على الامريكان التي ذكرناها في السطور السابقة، لكنها أيضا تصطدم بحقيقة أن ثمن هذه الحرب لن يدفعه الولايات المتحدة الأمريكية وإيران فقط بل إن أول من سيدفع ثمنا لهذه الحرب هو إسرائيل وهذا الثمن غالبا سيكون باهظا.

تم نسخ الرابط