لم يكن المشهد مألوفًا داخل شركة يُفترض أنها تعمل في صمت، وتدير واحدة من أكثر الخدمات حساسية في حياة الناس.
لم تبدأ القصة بورقة رسمية، ولا باجتماع طارئ، بل بإحساس ثقيل لدى العاملين بأن شيئًا ما لم يعد قابلًا للاحتمال.
صباح مختلف في شركة لا تحتمل الارتباك
صباح 9 فبراير 2026، لم يكن يوم عمل عادي داخل شركة مياه الشرب والصرف الصحي بمحافظة كفرالشيخ.
الأبواب مفتوحة، الممرات مزدحمة، والهمس المعتاد تحوّل إلى أصوات واضحة، تحمل مطلبًا واحدًا لا لبس فيه:
رحيل رئيس مجلس الإدارة.
من الشكوى المكتومة إلى المواجهة العلنية
لسنوات، تُدار مثل هذه الأزمات خلف الأبواب المغلقة.
لكن في ذلك اليوم، قرر العاملون كسر القاعدة.
احتشدوا أمام مكتب رئيس مجلس الإدارة، في مشهد نادر داخل مؤسسة خدمية، وفرضوا واقعًا جديدًا:
لا تفاوض، لا وعود مؤجلة، لا بيانات مطاطة.
وبعد دقائق من التوتر، خرج رئيس مجلس الإدارة من مكتبه، وسط هتافات العاملين، في لحظة تختصر حجم الاحتقان الذي سبقها.
ما الذي يدفع عمال المياه إلى هذا الحد؟
اللافت في الواقعة ليس فقط ما حدث، بل كيف حدث.
قطاع المياه بطبيعته لا يعرف الصخب، والعاملون فيه يدركون أن أي تصعيد قد ينعكس مباشرة على المواطن.
لكن ما جرى في كفرالشيخ كشف أن الأزمة لم تكن وليدة لحظة، بل نتيجة تراكم طويل لشعور بالإقصاء، وغياب الحوار، وانسداد قنوات التواصل بين الإدارة ومن يعملون على الأرض.
صمت رسمي يفتح باب التأويل
حتى الآن، لم تصدر رواية رسمية تفصيلية تشرح أسباب هذا الغضب المفاجئ.
لا توضيح لطبيعة الخلافات، ولا تفسير لما وصل إليه الوضع.
وفي مثل هذه الحالات، يصبح الصمت خطرًا إضافيًا، لأن الفراغ المعلوماتي لا يبقى فارغًا طويلًا.
تحرك إداري سريع… لكنه كاشف
عقب الواقعة، تم تكليف قيادة جديدة لإدارة الشركة، في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع امتدادها.
القرار بدا سريعًا، لكنه حمل في طياته اعترافًا غير مباشر بأن ما جرى لم يكن مشهدًا عابرًا، بل إنذارًا حقيقيًا داخل مؤسسة خدمية لا تحتمل الاهتزاز.
رسالة من الداخل لا يمكن تجاهلها
ما حدث في شركة مياه كفرالشيخ ليس مجرد احتجاج عمالي، بل رسالة واضحة من قلب مؤسسة عامة تقول إن العامل حين يفقد صوته، يبحث عن وسيلة أخرى ليُسمع.
وحين يصل إلى المواجهة العلنية، فذلك يعني أن كل المسارات الهادئة قد أُغلقت من قبل.
المواطن في المنتصف… والقلق مشروع
بين إدارة تغادر وعمال يحتجون، يقف المواطن متسائلًا:
هل ستبقى الخدمة بعيدة عن الصراع؟
وهل تتحول هذه الواقعة إلى نقطة مراجعة حقيقية لطريقة إدارة المؤسسات الخدمية؟
السؤال لا يزال مفتوحًا، لكن ما هو مؤكد أن ما جرى في ذلك الصباح بكفرالشيخ لن يُنسى بسهولة.








