وضعت اتفاقية سايكس بيكو 1916 نفوذا غربيا على العرب فوقعت سوريا تحت الانتداب الفرنسي، ووقعت فلسطين تحت نفوذ بريطانيا، وغير ذلك مما جعل الشرق ألعوبة في يد القوة الغربية المجمعة.
وقد يظن البعض أن فكرة الصهيونية هي ميلاد فكر اليهود، والواقع أن الصهيونية أطروحة غربية ابتكرتها أوربا لينشأ اليهود وفى معتقدهم أنهم ينتسبون إلى جبل صهيون في فلسطين، وهي فكرة شيطانية ابتكرتها أوربا كي يتمسك اليهود بفلسطين، مع شرعنه الصهيونية بلون العقيدة اليهودية، والسبب هو دعم خروج اليهود من القارة الأوربية حتى يتخلصوا منهم، خاصة وأن اليهود طالما أفسدوا الحياة فى الغرب بكل معانيها.
وبالطبع استقبل اليهود فكرة الصهيونية بترحاب خفي فعال، فهي فكرة في غاية الخبيث والمكر، فهي تنسب اليهود إلى جبل صهيون الكائن في فلسطين، في صورة تزوير تاريخي طالما استمر وولد في غفلة العرب.
وهجرة اليهود من البلاد التي توزعت عليها في قارات العالم قد بدأت منذ القرن الثالث عشر الميلادي على يد انجلترا، 1290م، لكنها لم تكن أبدا هجرة ارتآها اليهود تحسينا من وضعهم، لكنها كانت قرارا بالطرد أصدره الملك إدوارد الأول 1290 بتضمن خروج اليهود جميعا من بريطانيا طردا جماعيا بلا عودة.
وذلك لتنامي وتصاعد حدة الكراهية لهم، فقد أغرقوا بريطانيا بالديون والتعامل الربوي المقيت، لذا أصدر الملك إدوارد مرسوما بطردهم ومصادرة أموالهم وممتلكاتهم، واستمر هذا المرسوم وعاشت بريطانيا بعيدة عن صداع اليهود وسرطان شرهم.
وتوالت قرارات طردهم بعد ذلك، فتم في فرنسا 1391، وتم طردهم من اسبانيا 1492م، وهكذا تشجعت معظم دول أوربا على طردهم.. وجاءت روسيا في القرن التاسع عشر 1882م لتضيق عليهم بعدما ضيقوا عليها بالديون واستغلال حالة الكساد التجاري وأغرقوا روسيا بالديون الهالكة، ومنذ عامي 1882 إلى 1903 خرج اليهود من روسيا بأعداد بلغت 3500 يهوديا توجهوا إلى فلسطين.
وتلاحقت هجرات اليهود إلى فلسطين المنكوبة، وبين عامي 1904 و1914م وصلها 000ر40 في واحدة من الهجرات التصاعدية، ولم يكن بالطبع في مخيلة العرب أن أربعين ألفا من اليهود ينزلون أرض فلسطين، وبين 1919 و1923 نزل فلسطين أربعون ألفا أخرون، ثم بين عامي 1924 و1929، هاجر إلى فلسطين 000ر82 ألفا في نقلة مفجعة، وبين 1929 و1939 وصل فلسطين 000ر250 يهودي في الهجرة الأعلى عددا، وبعد مزاعم اضطهاد هتلر لليهود ناقش الأمريكان مع عصابات اليهود تنظيم هجرات أخرى إلى فلسطين.
والعرب – كان الله في عونهم – زعلوا حبتين، وأرسلوا احتجاجات متوالية قدموها لبريطانيا، لأنها في الأصل الدولة المحتلة لفلسطين، فكيف يسمحون بدخول هذه الأعداد المهولة إلى فلسطين.
مؤتمر بلتيمور
وفى نيويورك بفندق بلتيمور عقد مؤتمر في سنة 1942 اجتمعت وفود حوالي ستمائة من ثماني عشرة دولة تريد تنفيذ الهجرة إلى فلسطين تخلصا من اليهود وعدم وجودهم في هذه البلاد، واشتد الحوار لأجل الزج بالهجرات اليهودية إلى فلسطين، على أن يكون ذلك بشكل غير مقنن، ودون إعلان، إلا أن بريطانيا ابدت الاعتراض على ذلك، لان العرب –يا دوب– بدأوا ينتبهوا لهذه الهجرات المكثفة وأبدوا اعتراضات بتقديم احتجاجات بداية من مايو لسنة 1939.
والذي يدرس تلك الفترة بدقة يكتشف أن العرب منذ غزتهم الأفكار القومية الممزقة لوحدة عقيدتهم لا يكاد يتحركون لخدمة دينهم وعرضهم وكرامتهم، لأن كل حزب بما لديهم فرحون، ولو كان العرب يعززون قوتهم لردوا هذه الخبث من حيث خرج. والبعض الأخر قدم الخيانة لأخيه بفعل الثقة في الخبث الانجليزي.. والملك الهاشمي خرب السكك الحديدية التي تملكها الدولة العثمانية والتي كانت تخدم العرب المسلمين وقام الموتور بالثورة العربية لسنة 1916لتكوين بريطانيا هي المتحكم الأول في الشرق.
وانتهى مؤتمر بلتيمور على التوصية بإرسال رسائل سرية بتحريض اليهود المعذبين في أوربا من جراء مطاردات هتلر لهم بأن يهاجروا إلى فلسطين على أمل أن يكون تحريرهم قريباً، وجاء في بيان المؤتمر ما يفيد بمخاطبة العرب بأن اليهود القائمين الان بيدهم تقديم المساعدات الاقتصادية والزراعية، بل والصنائع ورؤوس الاموال الفعالة، وأن الاستيطان اليهودي يؤدي تعميرا في بلاد العرب بأيدي المنظمات اليهودية.








