و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

كانت تكهنات الساسة على المستوى الغربى تخبر بتوقع صراعات بين العرب أصحاب الأرض الأصليين، واليهود المستعمرين، وعدد كبير من أصحاب الأقلام ورجال الخارجية فى بريطانيا أعلن أن المسلمين والمسيحين فى فلسطين وقد انضم إليهم بعض اليهود جميعهم ضد الصهيونية، ونقل الحاكم العسكرى البريطانى رفض 90% بالمائة من السكان لوجود اليهود المؤمنين بالمبادئ الصهيونية . 
وصرح المتحدث السير لويس بولز: إذا استمرت هجرات اليهود الاستفزازية فسوف تسفر حتما عن ثورة عربية ضد هذه الهجرات بتلك الكثافة، وسوف يتم طرد هؤلاء اليهود من هذه العدوانيات المكثفة. 
وبناء على قراءة المستقبل من السير لويس بولز أكد إن لم يتم دعم بريطانيا لليهود وحماية هجراتهم المكثفة فسوف يحدث ما لا يحمد عقباه
وهذه الهجرات قد بدأت قبل وعد بلفور، بمعنى أن وعد بلفور 1917 كان الدعم الرسمى الذى قدمته بريطانيا لليهود . 
وأما رد الفعل العربى منذ بدء الهجرات فقد اعترض السكان الأصليون العرب فصدر منهم الاعتراض الأول فى السابع من يوليو سنة 1914 فى الدورة العربية "الكرمل" فيه نداء يطالب العرب بتقديم التماس، نعم كما قرأت هكذا "التماس" لدى حكومات اسطنبول ولندن، وأن يقدموا جملة من الاعتراضات ضد الاستيطان اليهودى وهجرته، وتضمنت هذه الاعتراضات عددا من الأسئلة منها: هل يريد العرب أن يكونوا عبيدا للصهاينة؟! وهل يرضى المسلمون الفلسطينيون، والسوريون ويكونوا سعداء بذلك؟ هذا ما بدأ به العرب من مواقف مضادة  كأنهم ظاهرة كلامية فى مقابل أفعال مشينة جادة قام بها اليهود فى هجرتهم، وبعد هجرتهم لفلسطين . 
وفى الثامن من نوفمبر سنة 1918 م – يعنى بعد بلفور – قدمت مذكرة من "اللجنة الإسلامية المسيحية" فى يافا يذكرون أن المزاعم الصهيونية حول فلسطين تنطوى على المطالبة غير القابلة للتطبيق برسم خريطة سياسية جديدة للعالم ثم إننا "..نحن العرب لا نعادى أحدا، ولا تقبل بفكرة طرد عناصر أخرى من البلاد، لكننا لا نقبل أن يسلبنا ضيوفنا اليهودى حقوقنا السياسية، ونحن لا نقبل أن ننظر إلى هؤلاء على أنهم السكان الأصليين القادمين من الخارج . نحن نرفض دخول ملايين اليهود إلى فلسطين، لأنهم سيحتكرون البضائع والمنتجات الفلسطينية، ويجب ألا ننسي أن اليهودى لا يحب سوى اليهودى، ولا يساعد سوى اليهودى ولا أحد سواه".

اعتراض هادئ

والملاحظ على هذا الاعتراض أنه استخدم لغة الهدوء أمام عمل إجرامى منظم، مدعوم من أقوى دولة احتلالية عرفها التاريخ الحديث، بكل مؤامراتها وخبثها، اعتراض ضعيف أمام استمرار الهجرات اليهودية المتتابعة، وكأن القائمين عليها لا يبالون بوجود السكان الأصليين فى فلسطين، ويبدو أن العرب أضرت بهم سماحتهم. 
لقد ظهر الاعتراض وكأنه مذكرة يعترض مقدموها على اختلال ميزان الأسعار، ونقصان البضائع الفلسطينية إمام الاقبال اليهودى على تلك البضائع . 
كان حريا بالمسلمين والمسيحيين أن يأخذا الموضوع بلهجة وبإسلوب غير هذا, لقد أظهروا هذا الاحتلال على أنه يضر بالوضع المالى لفلسطين، لذلك صرح حاييم وايزمان فى 1918 أن المشكلة بين العرب واليهود لا علاقة لها بالسياسة !!، وإنما هى مشكلة اقتصادية ، أما من الناحية السياسية فإن فلسطين لا تشكل أية أهمية لدى العرب، مثلما تشكل منطقة الحجاز أهمية كبرى لديهم، فضلا عن أهمية دمشق وبغداد. 
ومن جهة أخرى صرح وايزمان بإن انجلترا الأن سوف تلتقى بالأمير فيصل ابن ملك الحجاز فى زيارة مرتقبة، أنه إذا أراد فيصل فيما بعد أن يؤسس مملكة عربية قوية فإن اليهود هم القادرون وحدهم على تقديم يد المساعدة له لتحقيق حلمه وبناء مملكته، وقال وايزمان:" يمكننا أن نوفر له الدعم المالى اللازم والطاقة التنظيمية سنكون جيرانه، ولن نشكل له أى مصدر من مصادر الخطر، ولسنا ولن نكون قوة عظمى أبدا ". 
ووقع فيصل اتفاقية مع حاييم وايزمان فى مايو سنة 1918 فى مدينة العقبة بالأردن فى مقر حكم فيصل بن الحسين، تضمن الاتفاق تنازلا من الأمير فيصل عن فلسطين لصالح اليهود، على أن يساعدوه فى تنصيبه ملكا على العرب، كما وعده الحلفاء من قبل بقيادة انجلترا، وكان هذا الاتفاق الملوث خديعة كبرى تضاف لخداع بريطانيا للشريف حسين والد فيصل.. وهكذا كانت هذه الأسرة محل العار الذى لوث من موقف العرب .    

تم نسخ الرابط