احصائيات تكشف مأساة عملهم
عمال «الدليفري».. نائبة: وعود الحكومة بتأمينهم بلا تنفيذ و«اتحاد العمال»: لا ينتمون لنا
مأساة يعيشها عمال خدمة توصيل الطلبات للمنازل "الدليفري"، بالرغم من تزايد أعداهم بشكل كثيف خلال الأعوام السابقة، حيث يقدر عددهم بما يزيد عن 6 ملايين عامل، وسط غياب الحماية القانونية والتأمينية لهم، رغم خطورة طبيعة عملهم.
وتقدم العديد من عمال التوصيل "الدليفري" بشكاوى إلى وزارة العمل واتحاد العمال إلى لغياب أي حقوق لهم أو تأمين صحي أو تأمين على الحياة رغم خطورة عملهم، مطالبين الحكومة بدمجهم في العمالة الغير منتظمة أو إلى إلزام الشركات الخاصة العاملين بها بالتأمين عليهم.
وفي هذا الاطار تقدمت النائبة الدكتورة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير العمل، بشأن تدهور أوضاع عمال التوصيل "الدليفري" بمختلف أنواعهم، وغياب الحماية القانونية والتأمينية لهم، رغم خطورة طبيعة عملهم.
وقالت النائبة مها عبد الناصر، في مستهل طلب الإحاطة، إننا نتابع جميعًا على مدار سنوات طويلة أوضاع عمال التوصيل في مصر، وما يشوبها من اختلالات جسيمة تمس الحقوق الدستورية والقانونية لشريحة واسعة من المواطنين، يعملون في واحد من أخطر أنماط العمل المعاصرة، دون غطاء قانوني فعّال أو حماية تأمينية حقيقية، رغم ما ينطوي عليه هذا النشاط من مخاطر يومية تهدد الحق في الحياة والسلامة الجسدية والأمن الاجتماعي.
وأوضحت أن المقصود بعمال التوصيل"الدليفري" في هذا السياق هم كل من يباشرون أعمال نقل وتسليم الطلبات والبضائع والخدمات إلى المواطنين، سواء عبر المنصات الرقمية، أو من خلال المطاعم والمتاجر، أو عبر مكاتب وسيطة، أو بصورة فردية، باستخدام الدراجات النارية أو الهوائية أو السيارات، وبنظم عمل مرنة أو غير منتظمة، وهو قطاع يتسع يومًا بعد يوم دون أن يواكبه تنظيم قانوني وتنفيذي متكامل.
واستكملت النائبة حديثها بالإشارة إلى ما كشفته مساعدة وزيرة التضامن للحماية وشبكة الأمان الاجتماعي في أغسطس 2022، أثناء إطلاق مبادرة «طريقك أمان»، من وجود 6 ملايين عامل في خدمات التوصيل، وهو رقم لم يتم تحديثه منذ ذلك التاريخ وحتى الآن، ما يعني احتمالية تضاعف هذا الرقم في الوقت الراهن.
إحصائيات مرعبة
وأشارت “عبد الناصر” إلى أن البيانات العامة المستقاة من تحقيقات ميدانية واستطلاعات رأي متخصصة أوضحت الأرقام الآتية:
63% من عمال التوصيل "الدليفري" تعرضوا لحوادث أو إصابات أثناء العمل.
2% فقط حصلوا على تعويض عن إصابات العمل.
80% يعملون دون عقود عمل مكتوبة.
97% غير مؤمَّن عليهم اجتماعيًا.
12% فقط لديهم أي شكل من أشكال التأمين الصحي.
48% أُجبروا على توقيع إيصالات أمانة أو كمبيالات.
54% تعرضوا لخصومات غير مبررة من الأجور.
21.5% تعرضوا للفصل التعسفي.
97% لا يشعرون بأي أمان مادي أو اجتماعي.

وأكدت عضو مجلس النواب أنه من الناحية التشريعية، ورغم صدور قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، وما تضمّنه من استحداث إطار قانوني لأنماط العمل الجديدة، فإن التطبيق العملي كشف عن وجود فراغ تنفيذي واضح فيما يخص عمال التوصيل بوجه عام.
وأوضحت أنه على سبيل المثال، نصّت المادة (99) من القانون على وجوب أن تكون علاقة العمل في أنماط العمل الجديدة واضحة ومحددة بعقد عمل مكتوب، ورقيًا أو إلكترونيًا، مع إتاحة إثبات العلاقة بكافة طرق الإثبات، غير أن الواقع العملي يُظهر أن نسبة كبيرة من العاملين في هذا القطاع لا تربطهم أي عقود، أو تُفرض عليهم صيغ تعاقدية بديلة تُصنّفهم كمقدمي خدمات لا كعمال، بما يفرغ النص القانوني من مضمونه، ويحول دون تمتعهم بالحقوق المقررة في قانون العمل.
وعود بلا تنفيذ
وأشارت النائبة إلى أنه على الرغم من تصريحات وزير العمل في منتصف عام 2025، والتي سبقت بدء العمل بقانون العمل الجديد، بشأن تقنين أوضاع عمال التوصيل "الدليفيري" من خلال قرارات تنفيذية مكملة تأخذ في الاعتبار طبيعة هذا النشاط وخصوصيته، فإنه وحتى تاريخه لم يُعلن عن صدور هذه القرارات، ولم يُعرض أي إطار تنظيمي واضح على البرلمان، ما يثير تساؤلات جدية حول مصير هذه الوعود، ومدى التزام الجهات التنفيذية بتحويل النصوص العامة إلى سياسات قابلة للتطبيق.
وأضافت “عبد الناصر” أنه في السياق ذاته، أطلقت وزارة العمل حملة تحت عنوان «سلامتك تهمنا» بهدف حماية عمال التوصيل، من خلال التدريب وتوفير معدات الوقاية وتفعيل كود السلامة المهنية، إلا أن هذه الحملة – رغم أهميتها المُعلنة – لا تزال تفتقر إلى الشفافية فيما يتعلق بآليات الإلزام، ومدى التزام جهات التشغيل المختلفة بتطبيق كود السلامة المهنية، ووجود جزاءات واضحة في حال المخالفة، فضلًا عن غياب بيانات رسمية معلنة حول نتائج التفتيش أو حجم الشكاوى التي تم التعامل معها.
كما أشارت إلى تصريحات رسمية لوزير العمل حول دراسة إنشاء صناديق خاصة لتغطية مخاطر الحوادث والعلاج لعمال التوصيل، وهو توجه يثير عدة تساؤلات جوهرية، من بينها: هل تم إنشاء هذه الصناديق فعليًا؟ وما الإطار القانوني المنظم لها؟ وهل عُرضت على البرلمان باعتبارها التزامًا ماليًا وتنظيميًا عامًا؟ وهل تُعد بديلًا عن التأمين الاجتماعي والصحي أم مكملة له؟ وما مصادر تمويلها وآليات إدارتها وضمان وصول خدماتها إلى المستحقين؟

وأكدت النائبة مها عبد الناصر أن استمرار هذا الوضع دون حسم تشريعي وتنفيذي واضح يُبقي شريحة واسعة من العمال خارج مظلة الحماية الاجتماعية، ويُحمّلهم وحدهم كلفة المخاطر، في تعارض صريح مع أحكام الدستور التي تكفل الحق في العمل اللائق، والحق في الصحة، والحق في الحماية الاجتماعية، ومع التوجهات المعلنة للحكومة نحو دمج الاقتصاد غير المنظم وتوسيع شبكات الأمان الاجتماعي.
وشددت على أن معالجة أوضاع عمال التوصيل"الدليفري" لم تعد ترفًا تشريعيًا أو ملفًا مؤجلًا، بل أصبحت ضرورة ملحة لحماية السلم الاجتماعي، وضمان عدالة سوق العمل، ومنع تحول المخاطر المهنية إلى أزمات إنسانية واقتصادية تتحمل الدولة كلفتها لاحقًا، بما يستوجب تدخلًا حكوميًا عاجلًا وشاملًا يعيد التوازن بين مرونة التشغيل وحقوق العامل.
واختتمت الدكتورة مها عبد الناصر طلب الإحاطة بمطالبة الحكومة بتوضيح الآتي:
- ما الإجراءات التنفيذية التي اتخذتها وزارة العمل لمواجهة التحايل على عقود العمل، وإلزام جهات التشغيل في قطاع التوصيل – بكافة صوره – بإبرام عقود عمل حقيقية بدلًا من صيغ «تقديم الخدمة» التي تُستخدم للتهرب من الالتزامات القانونية؟
- ما الموقف التنفيذي من تطبيق المادة (99) من قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 على عمال التوصيل بوجه عام، لا سيما العاملين دون عقود أو من خلال مكاتب وسيطة؟
- ما القرارات التنفيذية المكملة لقانون العمل التي أُعلن عن صدورها لتنظيم أوضاع هذه الفئة، ولماذا لم يتم الإعلان عنها أو عرضها على البرلمان حتى الآن؟
- ما آليات حملة «سلامتك تهمنا» من حيث الإلزام والرقابة والجزاءات، وما الذي تم اتخاذه فعليًا لضمان تطبيق كود السلامة المهنية على أرض الواقع؟
- ما حقيقة الصناديق المقترحة لتغطية مخاطر الحوادث والعلاج؟ وهل تم إنشاؤها أو تفعيلها؟ وعلى أي أساس قانوني؟ وهل عُرضت على البرلمان؟
لا توجد علاقة
وعلى صعيد أخر، قال محمد عبد ربه رئيس النقابة العامة للعاملين بالتجارة وعضو اتحاد عمال مصر، في تصريح مقتضب لـ "الصفحة الأولى": لا توجد علاقة مباشرة أو تنظيمية رسمية وشاملة بين عمال توصيل الطلبات للمنازل (الدليفري) والاتحاد العام لنقابات عمال مصر بشكل عام.
وأضاف عبد ربه: هؤلاء العمال يعملون غالباً في "اقتصاد غير رسمي" بلا تأمينات أو أوراق ثبوتية، مما يجعلهم بعيدين عن مظلة النقابات العمالية الرسمية، ويواجهون مخاطر العمل بمفردهم، مشيرا إلى أن وزير العمل صرح من قبل أنه سيشملهم بمظلة تأمينية ضمن مبادرة "سلامتك تهمنا"








