و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

لا يمكن إغفال الدافع الديني للمستوطنين اليهود، وقد رأينا إلى أي مدى كان الدين يحرك هؤلاء، لقد كان دافع الهجرة من أوروبا، ودافع الدين من وراء هذا العنف الذي مارسوه.

لقد كانت المسيحية الصهيونية تدفع بهم ليسرعوا في إقامة دولة اليهود، حيث ينتظرون معها قدوم السيد المسيح!!، وكانت أوروبا من وراء طردهم لما أحدثوه من فوضى وخلل في كل بلاد أوروبا التي نزلوها وخرجوا منها غير مأسوف عليهم، كلها دوافع مزعومة لقيام مستوطناتهم.

ولو كانوا صادقين ربما تخيروا أماكن في الصحراء وبنوها، لكنهم أسسوا هذه المستوطنات على أراض بلاد يسكنها الفلسطينيون واستمروا على عدوانهم وهم مسلحون، يعتدون على المساجد والبيوت والمدرس، ويخرجون الفلسطينيين من ديارهم بكل صلف وعنف، ويلاحظ المحللون السياسيون أن اليهود قد تعلموا من الحروب الصليبية على بلاد المسلمين، حيث أمنوا أنفسهم بسكنى الهضاب وقمم الجبال، وحصنوا أماكنهم بأسوار عالية، مع تقارب المساحات ليكونوا جميعاً على مقربة من بعضهم البعض.   

إن القرآن الكريم قد وصف هذا الحال الملازمة لهم عبر التاريخ، {لأنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ (13) لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ} (سورة الحشر) والسبب أنهم لئام الطباع يواصلون العدوان ولا يختشون، ويلوذوا بالفرار ليعتصموا بما يحميهم.

وبالرغم من أنهم يحتلون المناطق التي تحميهم وتحفيهم إلا أن الصحفي اليهودي جدعون ليفي يرى أن هذا غباء من المستوطنين اليهود أو من كل اليهود بشكل عام، لأنهم سوف يعيشون في رهبة طيلة الوقت، والحل أن يجالسوا الفلسطينيين ليعقدوا معهم اتفاقا أبديا يضع الرواسي الثقال لتستقر الأحوال.

ويرى جدعون ليفي أن المستوطنين اليهود قد سكنوا الهضاب والمرتفعات وقمم الجبال "وفي هذا تدمير للمنظر الطبيعي – الذي تتحلى به فلسطين – وهذا الاحتلال لتلك المناطق نوع من السيطرة المستفزة والغطرسة على المرتفعات "، فضلا عن ذلك يرفعون أنفسهم دون مرعاه لحق عدوهم (الفلسطينيين).

ويواصل جدعون ليفي نقده، فيقول: " إن السكان الأصليين يقطنون السفوح بأسفل هذه الهضاب والمرتفعات والفلسطينيين قد شيدوا منازلهم على الأراضي المسطحة لأجل العيش، ولا ليعشوا تحت السخرية والاستفزاز أو استثارة العداء، المستوطنون اليهود بأعلى، والفلسطينيون بأسفل، إن جوهر التاريخ بأكمله ممثل ها هنا، حيث يقيم جماعتان جنبا إلى جنب في كراهية – صنعها اليهود بالغطرسة والاستفزاز – والجميع يخاف من بعضهم البعض.

الانتفاضة الثانية

مع ملاحظة أن المستوطنين الأعلى يمتلكون الدبابات، والحواجز الحديدة، والمروحيات المجهزة بالقنابل والصواريخ، في مقابل وجود الفلسطينيين بأسفل منهم سلاحهم الوحيد هو عزمهم وصلابة تمسكهم بالأرض، فأي الفريقين أقوى؟، وأي الفريقين سيبقى على قيد الحياة "، هذه الأوضاع قد جرت الفلسطينيين إلى الانتفاضة الثانية سنة 2002 ليوقفوا العدوان الأثيم بحجارة ضئيلة هذا كل ما يملكون من سلاح، لقد انتفضوا من قبل عام 1987، ولكن لا يقوى من شأن العدوان اليهودي إلا حالات الضعف والوهن.

ولا يظن البعض من المغيبين أن الفلسطينيين قد استسلموا أو تركوا أرضهم بالبيع كما يعلن المجرمون وأعوانهم، فإن هذا هو الكذب بعينه، فمنذ أن وطأ اليهود أرض فلسطين، والفلسطينيون في جهاد ضد الانجليز الذين أدخلوا اليهود، وضد اليهود الغاصبين، لقد ثار الفلسطينيون سنة 1936 إلى 1939 بثورات دموية هائلة.

وأخيراً كانت ثورات الانتفاضة بالأراضي الفلسطينية، ويرى المحللون السياسيون أن أسباب الانتفاضة تعود إلى فشل مفاوضات السلام في كامب ديفيد عام 2000، ثم زيارة أريل شارون للحرم القدسي الشريف في نهاية سبتمبر 2000، والاستيطان العدواني الاستفزازي الذي لم يتوقف منذ عام 1967، وما زال اليهود يفعلون.   

تم نسخ الرابط