و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

أزمة بين الحكومة والمرضى

«الصحة» تتمسك بالبديل المحلي و«الحق في الدواء» تحذر: حظر الأنسولين المستورد مغامرة

موقع الصفحة الأولى

شهد الشارع المصري ومنصات التواصل الاجتماعي حالة واسعة من الجدل، عقب تصريحات وزير الصحة  الدكتور خالد عبد الغفار، بشأن الاعتماد على بدائل الأنسولين المحلية لترشيد إنفاق العملة الصعبة. فيما أبدي المركز المصري للحق في الدواء تحفظات تتعلق بحقوق المرضى النفسية والصحية وضمان جودة الرعاية الطبية المقدمة لهم.
من جانبه أكد الدكتور خالد عبد الغفار، إن اختيار مستحضر تجاري مستورد بعينه في الحالات التي يتوافر فيها بديل محلي مماثل ومسجل، يعد اختيارًا شخصيًا للمريض، ولا يعني أن الدولة لا توفر العلاج أو أن المادة الفعالة غير متاحة، مشيرا إلى أن استيراد المنتج النهائي بالعملة الأجنبية، في الوقت الذي تمتلك فيه مصر قدرات إنتاجية محلية وبدائل دوائية مسجلة، لا يمثل الخيار الأكثر كفاءة من منظور الأمن الدوائي واستدامة توفير العلاج.
ولفت وزير الصحة إلى أن عدد مرضى السكري الذين يتم التعامل معهم من خلال منظومتي التأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة يبلغ نحو مليونين و450 ألف مريض من البالغين، بالإضافة إلى نحو 60 ألف طفل، فيما تبلغ التكلفة الإجمالية لتوفير علاج السكري من الأنسولين والأقراص نحو 4.2 مليار جنيه سنويًا.
وأفاد بأن الأنسولين المصري يتم إنتاجه باستخدام خامات عالية الجودة، يتم استقدامها من كبرى الشركات العالمية المتخصصة في إنتاج الأنسولين، ومن بينها شركة “إيلي ليلي” الأمريكية و"نوفو نورديسك" الدنماركية، ثم تتم عمليات التصنيع داخل المصانع المصرية، وفق الاشتراطات والمعايير الرقابية المعتمدة من وزارة الصحة، مشددا على أن الدواء المثيل يحتوي على المادة الفعالة والتركيبة والتركيز ذاتها للدواء المرجعي، ويخضع للتسجيل والرقابة وفق الضوابط المعمول بها، بينما قد يختلف الاسم التجاري أو الشركة المنتجة، مؤكدًا أن اختلاف الاسم التجاري لا يعني اختلاف العلاج أو عدم كفاءته.
ونوه وزير الصحة عن وجود 4 شركات مصرية تنتج مستحضرات مثيلة للأنسولين المستورد، بما يعزز تعدد البدائل المتاحة أمام المريض، ودعم قدرة الدولة على تأمين احتياجات السوق المحلية.

مرضي التأمين الصحي

من جانبه أكد محمود فؤاد مدير المركز المصري للحق في الدواء، إن تصريحات الوزير تمثل صدمة لقطاع من مرضى السكري الذين يعتمدون على أنواع محددة من الأنسولين المستورد، مشيرا إلى أهمية النظر إلى ملف الدواء من منظور حق المريض في الحصول على العلاج الذي يصفه الطبيب المعالج، مع مراعاة الفاعلية والجودة والحالة الصحية لكل مريض.
وأوضح أن وزير الصحة أشار إلى وجود أربع شركات مصرية تنتج بدائل للأنسولين المستورد، وأن هذه المستحضرات تتمتع بالفاعلية نفسها، مؤكدًا أن السوق المحلية لديها قدر من الاكتفاء في هذا المجال.
وأضاف أن هناك أنواعًا من الأنسولين المستورد تتميز بتقنيات إنتاج وتركيبات حديثة، وهو ما يستدعي، بحسب المبادرة، عدم التعامل مع جميع المستحضرات باعتبارها متطابقة من حيث الخصائص والاستخدامات العلاجية.

وأشار مدير المركز المصري للحق في الدواء إلى أن أعداد المصابين بمرض السكري في مصر تمثل تحديًا صحيًا كبيرًا، مستشهدة بتقديرات الاتحاد الدولي للسكري لعام 2024، والتي تضع مصر ضمن الدول ذات الأعداد المرتفعة من المصابين بالمرض، مع وجود تقديرات محلية تتوقع ارتفاع أعداد المصابين خلال السنوات المقبلة.
وأكد أن مصر كانت تعتمد في السابق بدرجة كبيرة على استيراد الأنسولين، قبل أن تتمكن شركات محلية من زيادة إنتاجها وتغطية جانب كبير من احتياجات السوق، معتبرة أن دعم الصناعة الدوائية الوطنية يمثل خطوة مهمة لتحقيق الأمن الدوائي وتقليل الاعتماد على العملة الأجنبية.
ولفت إلى وجود شكاوى من بعض المرضى، خاصة من المنتفعين بالتأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة، بشأن رفضهم استبدال الأنسولين المستورد بالمنتج المحلي، موضحا أن بعض المرضى يرون أن حالتهم الصحية تستدعي الاستمرار على مستحضرات معينة، كما أن بعضهم يقول إن أطباء متابعين لحالاتهم أكدوا لهم أهمية الالتزام بالنوع الموصوف لهم.
وشدد على أن حق المريض في الحصول على الدواء الذي يقرره الطبيب المعالج، وفقًا لحالته الصحية واحتياجاته العلاجية، يجب أن يظل محور أساسي في أي سياسة دوائية، مع التأكيد في الوقت نفسه على أهمية دعم المنتج المحلي متى ثبتت جودته وفاعليته وتوافره بصورة مستقرة.
وأضاف المركز المصري للحق في الدواء أن القضية لا ينبغي أن تتحول إلى مواجهة بين الدواء المصري والمستورد، وإنما إلى بناء ثقة لدى المواطن في الصناعة الدوائية الوطنية من خلال إثبات جودة المنتجات، وتوفير المعلومات العلمية الموثوقة، وتعزيز دور المؤتمرات والندوات العلمية والتواصل بين وزارة الصحة والشركات والأطباء والمرضى.

تم نسخ الرابط