و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

من قطاع غزة إلى الروبيكي

دياب اللوح.. حارس القضية الفلسطينية يترك حقيبته الدبلوماسية ويلتحق بقوافل الخالدين بالقاهرة

موقع الصفحة الأولى

الإسم: دياب نمر محمد اللوح .. إسم الشهرة: دياب اللوح
تاريخ الميلاد: 28 ديسمبر 1958
المؤهل الدراسي: بكالوريوس التجارة من جامعة الزقازيق في مصر عام 1978
العمل: سفير فلسطين بالقاهرة والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية
رحل بهدوء في القاهرة، المدينة التي شهدت شبابه وتعليمه، السفير والمناضل الفلسطيني البارز دياب اللوح عن عمر ناهز 68 عاماً، بعد صراع مرير مع المرض. لم يكن اللوح مجرد دبلوماسي يحمل حقيبة رسمية، بل كان إنساناً حمل هموم وطنه في قلبه وعقله أينما ارتحل، وجسّد بمسيرته الطويلة قصة اللجوء، والأسر، والكفاح، والدبلوماسية في أبهى صورها المخلصة للقضية الفلسطينية 
في قطاع غزة، ولد دياب اللوح عام 1958، لينشأ في كنف عائلة فلسطينية لاجئة عرفت معنى الفقد والتهجير مبكراً. هذه النشأة الإنسانية الصعبة في أزقة غزة شكلت وعيه الوطني، وغرست فيه روح المقاومة والصمود، فكبر وقضية الشعب الفلسطيني العادلة تكبر في أعماقه يوماً بعد يوم، وهو ما دفعه للانخراط في العمل الوطني فى صفوف «حركة فتح» وهو ما يزال في مقتبل العمر.
قاده طموحه وشغفه بالعلم إلى الانتقال للقاهرة، للدراسة وبعد سنوات حصل على شهادة بكالوريوس التجارة من جامعة الزقازيق عام 1978. ثم عاد إلى قطاع غزة ليدفع دياب اللوح ضريبة حبه لوطنه فلسطين مبكراً عندما اعتقلته سلطات الاحتلال الإسرائيلي عام 1977، ليمضي سنوات طويلة خلف القضبان، تحولت فيها زنازين الأسر إلى مدرسة للصبر وتعميق الوعي الإنساني والسياسي مع رفاق السجن .

صوت القضية بالقاهرة

عقب تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية، بدأت رحلته الدبلوماسية والإعلامية التي طاف بها عواصم العالم كصوت قوى ومدافع شرس عن حقوق شعبه. تنقل بوقار الدبلوماسي وحرقة المناضل بين بكين سفيراً في الصين عام 2005، ثم صنعاء في اليمن عام 2013، ونواكشوط في موريتانيا عام 2016، وصولاً إلى المحطة الأبرز والأقرب إلى قلبه في نوفمبر 2017، عندما عين سفيراً لدولة فلسطين في مصر ومندوباً دائماً لدى جامعة الدول العربية، ليصبح الملاذ الإنساني والدبلوماسي لأبناء الشعب الفلسطيني بالقاهرة في أحلك الظروف .
وفي التاسع من أغسطس 2026، ترجل الفارس عن صهوة جواده في مستشفى بالقاهرة، تاركاً خلفه سيرة عطرة وإرثاً إنسانياً ونضالياً سيبقى ملهماً للأجيال؛ حيث شُيّع في جنازة رسمية مهيبة عكست حجم الاحترام والمحبة التي حظي بها من أبناء شعبه ومن الأشقاء في مصر الذين رأوا فيه دوماً نموذجاً للمناضل الدبلوماسي الشريف .
ففي مشهد إنساني مهيب يفيض بالحزن والآسى، تم تشييع جثمان السفير دياب اللوح إلى مثواه الأخير في مقابر الروبيكي بمدينة بدر، وذلك عقب أداء صلاة الجنازة على جثمانه في مسجد الشرطة بالتجمع الخامس. وتقدم مراسم التشييع والدفن وفد رسمي رفيع المستوى من الرئاسة والحكومة الفلسطينية، إلى جانب مسؤولين ودبلوماسيين مصريين وعرب، وحشد كبير من أبناء الجالية والطلبة الفلسطينيين في مصر، الذين احتشدوا لوداع «سفير الفقراء والمحتاجين» ومواراته الثرى في أرض الكنانة التي أحبها وأمضى فيها سنواته الأخيرة مدافعاً عن حقوق شعبه حتى الرمق الأخير.

تم نسخ الرابط