الباب مغلق للشباب
بالأسماء.. قيادات «فوق السن» تسيطر على مفاصل وزارة الزراعة بالمخالفة للقانون
في خطوة رقابية لافتة استهدفت وزارة الزراعة، تقدم النائب حسام الخشت، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة عاجل موجه إلى الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وعلاء الدين فاروق وزير الزراعة، بشأن استمرار عدد من القيادات في مناصبهم داخل وزارة الزراعة والهيئات التابعة لها رغم بلوغهم السن القانونية للمعاش، في مخالفة صريحة لنصوص قانون الخدمة المدنية.
وأشار النائب في طلبه إلى أن «سياسة المد» لبعض المسؤولين تجاوزت مبررات «الخبرة النادرة»، لتتحول إلى ظاهرة تعيق ترقي الكوادر الشابة وتصيب الهيكل الإداري للوزارة بالترهل. وأوضح أن استمرار هؤلاء المسؤولين في مواقعهم يمنع تصعيد قيادات الصف الثاني والثالث، مما يحرم الوزارة من أفكار ورؤى دماء جديدة قادرة على مواكبة التحديات الراهنة.
وأوضح النائب أنه في الوقت الذي توجه فيه القيادة السياسية بأهمية الدفع والاستعانة بالشباب في مختلف المواقع القيادية وضخ دماء جديدة في شرايين الجهاز الإداري للدولة، إلا أن تقريراً رسمياً صادراً عن الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة وتحديدا من الإدارة المركزية للشكاوى والتفتيش كشف عن وجود مخالفات إدارية جسيمة، تمثلت في استمرار بعض القيادات في العمل بعد بلوغهم سن التقاعد، من خلال الالتفاف على القانون تحت مسميات «الاستعانة» و«تسيير الأعمال».
وأشار إلى أن التقرير جاء استناداً إلى تحقيقات النيابة الإدارية في القضية رقم 53 لسنة 2025، وفحص الشكوى المقدمة من محمد جلال مصطفى، مدير عام حدائق الحيوان والأسماك، والتي كشفت عن وقائع تمديد غير قانوني لعدد من القيادات.
وتضمن التقرير رصد عدد من الحالات، من بينها الاستعانة بقيادات بعد تقاعدهم مع منحهم صلاحيات إشرافية ومالية، أو إعادة تكليفهم بمهام قيادية فعليًا رغم شغلهم وظائف أخرى بعد المعاش، فضلاً عن استمرار بعضهم في مناصبهم لسنوات دون الحصول على الموافقات القانونية المنصوص عليها.
وذكر طلب الإحاطة على سبيل المثال: - عزة س: تبين الاستعانة بها للإشراف على الإدارة المركزية للشئون المالية والإدارية بالهيئة العامة للخدمات البيطرية بعد تقاعدها في 10/1/2024، مع منحها صلاحيات واسعة لعرض الوثائق المالية والإدارية على السلطة المختصة.
- أسعد م: رئيس الإدارة المركزية للتعاون الزراعي، تم إنهاء خدمته في مايو 2025، ثم أُعيد الاستعانة به بوظيفة أخصائي زراعي مع استمراره فعليا في مهام الإشراف القيادي.
- ط.س: رغم بلوغه المعاش في أكتوبر 2022، صدر قرار بتعيينه كباحث متفرغ، ثم كُلف بتسيير أعمال قطاع الثروة الحيوانية والداجنة، وما زال على رأس العمل بالمخالفة للوائح.
- مجدي ع م: رئيس قطاع الهيئات وشئون مكتب الوزير، انتهت خدمته في فبراير 2020 وما زال يمارس مهامه حتى تاريخه.
- محاسن ع: مدير عام الإدارة العامة للتحليل، استمرت في عملها بعد تقاعدها في مارس 2022 بموافقة من مجدي عبد الله ودون موافقة الجهاز المركزي أو وزارة المالية.
- أيمن ع: مدير عام التدريب الإداري، استمر في العمل كمفتش إداري رغم عدم ورود موافقة الجهات المختصة على الاستعانة به.
- مشيرة س ز: رئيس الإدارة المركزية للشئون المالية السابقة، والتي تمت الاستعانة بها لفترة بعد تقاعدها في 2022 قبل انتهاء فترة الاستعانة.
العمالة المؤقتة
وأكد عضو مجلس النواب، أن هذه الوقائع تمثل مخالفة صريحة لقانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016، خاصة المواد المنظمة لشغل الوظائف القيادية وسلطة مد الخدمة، إلى جانب مخالفة أحكام قانون الموازنة العامة للدولة.
وطالب النائب بإحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة النوعية المختصة بمجلس النواب لمناقشته بحضور المسؤولين المعنيين، وإحالة ملف المستحقات المالية التي تم صرفها إلى الجهاز المركزي للمحاسبات ووزارة المالية، فضلاً عن تفويض النيابة الإدارية لاتخاذ ما تراه مناسباً حيال هذه الوقائع.
الواقعة التي فجرها الخشت أثارت حالة من الجدل الواسع، حيث سلطت الضوء على التباين الصارخ في سياسة الحكومة؛ ففي الوقت الذي تتشدد فيه الدولة في فتح باب التعيينات الجديدة للخريجين والشباب بحجة ضغط النفقات وترشيد الأجور، تفتح الوزارة أبوابها الخلفية للمد لقيادات بلغت سن المعاش، مما يثير تساؤلات حول معايير العدالة وتكافؤ الفرص.
وتزامن هذا التحرك البرلماني مع تصاعد أزمة عمال التشجير والعمالة المؤقتة بوزارة الزراعة، الذين يتقاضون مبالغ زهيدة أو يعملون لسنوات دون تثبيت، مما جعل مقارنة أوضاعهم بـ «القيادات المستمرة» محل انتقاد حاد تحت قبة البرلمان.
واختتم النائب طلب الإحاطة بضرورة الكشف عن حصر شامل لعدد القيادات الذين تم التجديد لهم فوق سن الستين، والأسباب الفنية التي استدعت ذلك، مطالباً بوقف هذه المخالفات فوراً وإتاحة الفرصة للكفاءات الشابة، تماشياً مع توجهات الدولة نحو التحول الرقمي والإصلاح الإداري الشامل.








