و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

المصريين مش فيران تجارب

تحذير برلماني لهيئة الدواء من «تقنين الفوضى» بتركيب الأدوية والحقن بالصيدليات

موقع الصفحة الأولى

في تصعيد رقابي جديد لحماية ملايين المصريين من مخاطر تركيب الأدوية والحقن داخل الصيدليات، تقدم الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب بطلب إحاطة عاجل ضد توجهات حكومية لتقنين ما يُعرف بـ "التركيبات العقيمة أو الخطرة" داخل الصيدليات العامة. 
ودق النائب فريدي البياضي ناقوس الخطر، مؤكداً أن فتح الباب لهذه التركيبات دون رقابة صارمة سيعني بالضرورة تقنين وضع مراكز التحميل والعناية بالبشرة التي تمارس حقن المواطنين بتركيبات مجهولة المصدر. وحذر البياضي من أن صحة المصريين ليست مجالاً للتجارب، مشدداً على أن هذه المراكز قد تستغل الغطاء القانوني لتحقيق أرباح طائلة مقابل دفع رسوم سنوية للدولة، بينما تظل المخاطر الصحية على المواطنين كارثية.
وأكد البياضي لـ «الصفحة الأولى»، أن تصريحات مسؤولي هيئة الدواء المصرية نفسها تشير إلى أن هذا النوع من التركيبات يتطلب تجهيزات خاصة ومعايير فنية عالية، ولا يمارس حاليا في أي صيدلية داخل مصر، متسائلا عن مبررات فتح هذا الباب في الوقت الحالي دون ضمانات رقابية واضحة.
وحذر عضو مجلس النواب من خطورة أن يؤدي هذا التوجه إلى تقنين مراكز التجميل والعناية بالبشرة، التي تمارس حاليا حقن المواطنين بتركيبات مجهولة المصدر خارج الإطار القانوني، مقابل رسوم سنوية زهيدة لا تتناسب مع حجم المخاطر الصحية أو الأرباح التي تحققها تلك المراكز.
وأشار فريدي البياضي إلى أن صحة المواطنين لا يجوز أن تكون مجالا لتجارب تنظيمية أو مسارات دوائية غير واضحة، مؤكدًا أن الملف يمس أمن الدواء القومي ويستوجب مناقشة برلمانية عاجلة بمشاركة نقابة الصيادلة وخبراء الدواء، مشددا على أن المصريين «مش فئران تجارب».

فجوة التجهيزات الفنية

وتكمن خطورة التركيبات العقيمة مثل الحقن والقطرات في حاجتها إلى بيئة معقمة تماماً وتجهيزات معملية فائقة الدقة، وهو ما اعترف مسؤولو هيئة الدواء أنفسهم بعدم توافره في الصيدليات الحالية. وتساءل البياضي: كيف يتم فتح باب التقنين لممارسات تتطلب معايير عالمية لا نملك أدوات الرقابة عليها في آلاف الصيدليات المنتشرة؟.
وكانت هيئة الدواء المصرية قد أصدرت مسودة قرار تهدف إلى تنظيم عملية «التحضير الصيدلي» داخل الصيدليات، بما يشمل السماح بتركيب بعض المستحضرات التي لا تتوفر بشكل تجاري، مقابل رسوم ترخيص سنوية.
وميز القرار بين التركيبات البسيطة والتركيبات العقيمة أو عالية الخطورة، حيث وضعت الهيئة اشتراطات فنية قاسية للموافقة على الأخيرة، تشمل جودة الهواء، الملابس الواقية، وطرق التخلص من النفايات.
وبررت هيئة الدواء المصرية هذا التوجه برغبتها في ضبط السوق غير الرسمي وإخضاع التركيبات التي تتم بالفعل «تحت بير السلم» لرقابة الدولة، وتوفير بدائل علاجية رخيصة للمواطنين في ظل ارتفاع أسعار الأدوية المستوردة.
و أكدت الهيئة أنها لن تمنح تراخيص التركيبات العقيمة إلا للصيدليات التي تستوفي المعايير الدولية، إلا أن الخبراء يرون أن الواقع الرقابي الفعلي لا يضمن الالتزام بهذه المعايير، مما يحول المبادرة إلى ثغرة قانونية تهدد حياة المرضى.

تم نسخ الرابط