مقترحات برلمانية تشعل الشارع
إعلان الحرب على جيوب المصريين.. «نواب الجباية» يقترحون فواتير للكلاب ورهينة للموبايلات
في وقت يترقب فيه المواطن حلولاً تلمس معاناته اليومية مع التضخم وضغوط المعيشة تحت قبة البرلمان، خرجت للنور مقترحات برلمانية «خارج الصندوق» - كما يصفها أصحابها - لكنها في نظر الشارع بدت كصدمات كهربائية متتالية، تثير سؤالاً جوهرياً واحداً: هل يعيش هؤلاء النواب في نفس واقعنا، وباسم من يتحدثون.. باسم الشعب أم باسم الحكومة؟
أحدث هذه الصدمات فجرها النائب علاء عبد النبي، وكيل لجنة الري والزراعة بمجلس الشيوخ، الذي تقدم بمقترح غريب يقضي بإضافة 30 جنيهاً كرسوم إجبارية على كل فاتورة كهرباء لصالح ميزانية مواجهة ظاهرة «الكلاب الضالة».
المقترح الذي أثار موجة سخرية وغضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي، برره النائب بأنه وسيلة لدعم الهيئة العامة للخدمات البيطرية في السيطرة على الكلاب. إلا أن ردود الفعل الشعبية جاءت قاسية، متسائلة عن منطق نائب الشعب الذي يحمل مواطن يكافح لسداد استهلاكه الأساسي من الكهرباء، عبء تمويل أزمة فشلت الجهات المختصة في حلها لعقود.
وكيل لجنة الرى والزراعة بمجلس الشيوخ، أكد إن اللجنة تضع فى أولى اهتمامتها ملف الكلاب الضالة وتعمل بكامل طاقتها على تحقيق أمن المواطنين وعودة الأمن وضمان حق المارة فى السلامة الجسدية وإلا تعرضوا للعقر من الكلاب وهو الهدف من استعراض الجهود الحكومية التى تمت لتحقيق تلك الأهداف.
وأشار إلى أن هيئة الخدمات البيطرية طالبت لتحقيق خطتها التى تستغرق بحسب قولها 3 سنوات بتوفير 400 مليون جنيه ترتفع فى العام التالى إلى 780 مليون وفى السنة الثالثة وهو العام الأخير من عمر الخطة إلى مليار و100 مليون جنيه وذلك لبناء الشلاتر والملاجئى فى الـ27 محافظة ولكن ما تم توفيره واعتماده فقط هو 14 مليونا، وهو مبلغ لا يكفي كبداية وليس فقط لتحقيق المرحلة الأولى.
وكشف النائب عن مقترحه بإمكانية إضافة رسوم بمبلغ 30 جنيها على إيصال الكهرباء يتم إضافتها كدعم مخصص من الأهالى والأسر لتنفيذ خطة التعامل مع الكلاب الضالة، وهو مبلغ ضئيل إذا ما تم مقارنته بالعائد والهدف، وهو تحقيق بيئة آمنة مستدامة للمواطنين، ووضع حد للأرقام المفزعة لاعتداءت الكلاب الضالة.
موبايل مقابل التحويل
ولم يكن مقترح « جباية الكلاب» هو الوحيد في ساحة الجدل؛ فقبل أيام تقدمت النائبة آمال عبد الحميد عضو مجلس النواب بمقترح ربطت فيه بين إعفاء المصريين بالخارج من ضريبة القيمة المضافة والرسوم الجمركية على الهواتف المحمولة الشخصية، وبين تحويلهم مبلعاً لا يقل عن 5000 دولار سنوياً عبر القنوات المصرفية الرسمية.
النائبة وصفت مقترحها بأنه «حل خارج الصندوق» لدعم الاحتياطي النقدي الأجنبي، لكن ردود فعل المغتربين كانت غاضبة، حيث اعتبر الكثيرون أن المقترح يتعامل مع حق المواطن في إعفاء شخصي كـ «مقايضة» أو «رهينة» مالية، متجاهلاً أن تحويلات المصريين بالخارج وصلت بالفعل لمعدلات تاريخية بلغت 37.5 مليار دولار في عام 2025.
وتفتح هذه المقترحات الباب أمام تساؤلات ساخنة حول دور البرلمان الجديد بغرفتيه الشيوخ والنواب في ضبط إيقاع هذه المبادرات التي يراها البعض استفزازية.
وطرح عدة استفسارات منها؛ لماذا يذهب تفكير النواب إلى جيوب المواطنين سواء في الداخل عبر فاتورة الكهرباء، أو الخارج عبر تحويلات الدولار بدلاً من ابتكار حلول إنتاجية أو رقابة حقيقية على الإنفاق الحكومي، وهل يدرك النائب أن صوته تحت القبة يجب أن يكون انعكاساً لآلام ناخبيه، وليس مصدراً لأوجاع مالية جديدة؟
عدوى "الجباية": يخشى مراقبون أن تتحول هذه المقترحات إلى «نهج عام» تحت القبة، حيث يُنظر للمواطن كـ "خزينة متحركة" لسد ثغرات إدارية في ملفات متنوعة.
وبين 30 جنيهاً للكلاب و5000 دولار للموبايل، يظل المواطن المصري هو الحلقة الأضعف في معادلة الحلول البرلمانية، منتظراً من نوابه تشريعات تحمي دخله لا أن تلاحقه حتى في فاتورة إنارته وهاتفه الشخصي.








